Accessibility links

السودان.. 'علمانية أم دينية'؟


متظاهرة سودانية ترفع علم بلادها خلال الاعتصام المستمر أمام مقر القيادة العسكرية

خاص بموقع الحرة/ مصطفى هاشم

"إن كانوا يحشدون، فنحن على الحشد أقدر، سنحشد كما يحشدون، وسنهتف كما يهتفون، لكننا نهتف باسم الله".

بهذه الكلمات دعا عضو هيئة علماء السودان عبد الحي يوسف في خطبة الجمعة الماضية في مسجد بالخرطوم، إلى التظاهر لـ"حماية الشريعة" الاثنين، فهتف له بعض من كانوا في المسجد مؤيدين.

"علمانيون، ويريدون فصل الدين عن الدولة، ويدعون إلى دستور علماني، وفرض قوانين على الناس تعارض دينهم"، هكذا اتهم يوسف المتظاهرين، مدعيا أنهم "فئة قليل عددها، تريد أن تتحكم في مصير هذه الأمة".

يوسف، وهو أحد مناصري الرئيس المخلوع عمر البشير، كان إماما خلال صلاة الغائب على أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة في السودان، بعد مقتله بيوم واحد.

وإلى جانب يوسف، وصف أئمة مساجد آخرون الثوار بأنهم "شيوعيون وعلمانيون و يريدون دولة بلا أخلاق"، على حد تعبير إمام آخر يدعى محمد مصطفى قادر انتشر له مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي.

ويقول المحلل السياسي السوداني هيثم كرار لـ"موقع الحرة" إن هذه الجماعات بدعوتها للتظاهر والاعتصام "تريد أن ترسل رسالة للمجلس العسكري بأنه يجب أن يستمع لهم مثل ما يستمع لقوى إعلان الحرية والتغيير وبأنهم مصرون على الشريعة الإسلامية".

ويرى كرار أن هناك جماعات إسلامية متطرفة تحاول استغلال الأزمة القائمة حاليا بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى إعلان الحرية والتغيير، "وهو ما قد ينذر بمنعطف خطير".

وأعلن ما يسمى تيار نصرة الشريعة ودولة القانون، وهو تيار يضم أحزاب وتيارات إسلامية متعددة، عن تنظيم مسيرة إلى مقر القصر الجمهوري صباح الاثنين المقبل، وذلك للمطالبة بما وصفوه "تثبيت الشريعة ودعم المجلس العسكري الانتقالي". بحسب مراسل الحرة في الخرطوم.

وقال مراقبون سودانيون لـ"موقع الحرة" إن اجتماعا عقد السبت بين أعضاء حزب المؤتمر الشعبي وحزب "المؤتمر الوطني" (حزب البشير) من أجل تنظيم حشد الاثنين تحت مظلة "حماية الشريعة" تلبية لتلك الدعوات.

ويقول شريف محمد رئيس حزب المؤتمر السوداني بولاية الخرطوم أحد أعضاء إعلان قوى الحرية والتغيير لـ"موقع الحرة" إن الثورة قامت أساسا "ضد تيارات الإسلام السياسي التي حكمت البلاد خلال الثلاثين عاما الماضية وتحكمت بالعملية السياسية وبطشت وأفسدت وأهدرت الكرامة الإنسانية وخربت الاقتصاد والخدمة المدنية".

صلاح شعيب المتحدث باسم تجمع المهنيين السودانيين يقول إن "الذين يثيرون فتنة الطائفية الدينية ضد الثورة يهدفون للابتزاز السياسي أكثر من السعي لخدمة الدين".

وأوضح في تصريحات لموقع الحرة أن "أغلب الشعب السوداني مسلم، ولم تقم ثورته من أجل اجتثاث الدين، أو محو الثقافة الإسلامية للسودانيين، بل إن قادة الحراك هم رموز الطوائف الدينية المختلفة في السودان".

ولا يعتقد شعيب أن "السودانيين سيرحبون مرة أخرى بأي استغلال للدين في ما يخص شؤون الدولة".

ويرى الصحفي السوداني حسن بركية أن دعوات التيارات الإسلامية للحشد هدفها دغدغة مشاعر البسطاء المتدينين، وعول على وعي الشعب في مواجهة هذه التيارات.

ويقول المحلل هيثم كرار إن استخدام 'سلاح الشريعة الإسلامية' قادر على تقسم السودانيين وتحويل الصراع من سياسي إلى ديني والعودة إلى المربع الأول، في ظل وجود إمكانيات بشرية لدى الجماعات الإسلامية.

وحسب كرار، يجب التركيز على الحريات والمؤسسية والمواطنة، والابتعاد عن الاستقطاب الإيديولوجي.

XS
SM
MD
LG