Accessibility links

تقرير: انتهاكات السعودية الحقوقية قيد التدقيق


رئيس هيئة حقوق الإنسان رئيس وفد المملكة الدكتور بندر بن محمد العيبان متحدثا في جلسة مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان حول السعودية في 5 نوفمبر

قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الخميس إن السعودية واجهت تدقيقا دوليا في سجلها الحقوقي أمام "مجلس حقوق الإنسان" التابع للأمم المتحدة في 5 تشرين الثاني/نوفمبر 2018، حيث ضغطت الدول من أجل اتخاذ خطوات ملموسة لإنهاء الانتهاكات.

وقدم ممثلو الدول الذين اجتمعوا في جنيف للمراجعة الدورية لسجل حقوق الإنسان في السعودية توصيات تضمنت الإفراج الفوري عن النشطاء السعوديين -بمن فيهم ناشطات قيادة المرأة- المسجونين فقط بسبب دعوتهم السلمية للإصلاح، ودعت الدول أيضا إلى إنهاء التمييز ضد المرأة، وطالبت بالعدالة للصحافي المقتول جمال خاشقجي، بما في ذلك مساءلة قاتليه.

وشملت التوصيات خلال جلسة 5 تشرين الثاني/نوفمبر، احترام حرية التعبير وحقوق المدافعين عن حقوق الإنسان ودعوة "فريق من الخبراء الدوليين للمشاركة في التحقيق"، وكذلك التعاون مع مجلس حقوق الإنسان الأممي في إنشاء آلية مختلطة للتحقيق المستقل والمحايد".

واعترفت السعودية الخميس لأول مرة بتقطيع جثة خاشقجي بعد مقتله داخل القنصلية على يد عناصر من فريق سعودي، لكن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير رفض تدويل قضية خاشقجي.

وطالبت المنظمة السعودية بالاستجابة للانتقادات الدولية لسجلها في مجال حقوق الإنسان وإجراء تغييرات فعلية، بما فيها الإفراج الفوري عن المدافعين عن حقوق الإنسان المسجونين كخطوة أولى، مضيفة أن "دولا عديدة تملك سجلا إشكاليا، لكن السعودية الأبرز من بينها بسبب مستويات القمع الشديدة".

وقالت المنظمة إن السلطات السعودية ومنذ استلام محمد بن سلمان ولاية العهد في حزيران/يونيو 2017، صعّدت حملة قمع منسقة ضد المعارضين ونشطاء حقوق الإنسان.

ويقبع أكثر من 12 ناشطا بارزا أدينوا بتهم متعلقة بأنشطتهم السلمية في السجن لقضاء أحكام طويلة، كما أن هناك تسع نساء على الأقل رهن الاعتقال من دون توجيه تهم إليهن، رغم أن بعض التهم المنتظرة يمكن أن تشمل أحكاما بالسجن تصل إلى 20 عاما، حسب المنظمة.

وأوصى ممثلو الدول بأن تضع السعودية حدا للتمييز ضد المرأة، بما فيه إنهاء نظام ولاية الرجل التمييزي، الذي بموجبه لا يسمح للنساء بالتقدم بطلب للحصول على جواز سفر أو الزواج أو السفر أو إطلاق سراحهن من السجن من دون موافقة ولي الأمر الذكر، وعادة ما يكون الزوج أو الأب أو الأخ أو الابن. حثت إحدى الدول المملكة على ضمان حقوق المرأة عن طريق سن تشريع لمكافحة التمييز.

وواجهت السعودية عددا من الدعوات لوضع حد لعقوبة الإعدام أو تبني وقف تنفيذ أحكام الإعدام، ولا سيما بالنسبة للأطفال الجانحين والأشخاص المدانين "بجرائم غير خطيرة".

وحسب المنظمة فإن السعودية أعدمت أكثر من 650 شخصا منذ الاستعراض الدوري الشامل السابق في عام 2013، منهم 200 بسبب جرائم مخدرات لا عنفية.

وتتطلب المعايير الدولية، بما فيها "الميثاق العربي لحقوق الإنسان"، الذي صادقت عليه السعودية، من الدول التي تستمر في تطبيق عقوبة الإعدام استخدامها فقط في "أشد الجرائم خطورة" وفي ظروف استثنائية.

وفي عام 2018، بدأت السلطات السعودية بالسعي إلى فرض عقوبة الإعدام ضد معارضين في محاكمات لم تتضمن اتهامات بالعنف، بما فيها دعم التظاهرات والانتماء المزعوم لجماعة "الإخوان المسلمين".

وينتظر بعض الرجال تنفيذ حكم الإعدام بسبب ارتكابهم جرائم عندما كانوا أطفالا.

وبالنسبة للحرب في اليمن، اتهمت المنظمة التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن بارتكابه "انتهاكات كثيرة للقانون الدولي الإنساني، بما فيها جرائم حرب على ما يبدو"، مضيفة أن التحالف "لم يجر تحقيقات هادفة ونزيهة في الانتهاكات المزعومة".

رئيس هيئة حقوق الإنسان رئيس وفد المملكة الدكتور بندر بن محمد العيبان أعلن من جانبه أن السعودية تلقت 258 توصية في موضوعات حقوق الإنسان المختلفة، مؤكدا أنها تنظر إلى هذه التوصيات بإيجابية واهتمام بالغ، وستحظى بالدراسة في المملكة في إطار لجان وفرق عمل متخصصة تضم الجهات الحكومية وغير الحكومية، وبالشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني.

وأشار العيبان في بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية في 9 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري إلى أن "التوصيات الواردة في تقرير الفريق العامل المعني بالاستعراض الدوري الشامل، والمتضمنة إجراء تحقيق نزيه وشفاف تجاه قضية المواطن جمال خاشقجي، تتماشى مع ما وجه به خادم الحرمين الشريفين بإجراء تحقيق شامل وشفاف ومحاسبة كل من تورط في هذا الأمر، ومراجعة الإجراءات والهيكلة لمنع حدوث مثل هذا الحدث المؤسف والمؤلم في المستقبل، إضافة إلى التحقيقات الجارية في المملكة حول هذا الموضوع".

XS
SM
MD
LG