Accessibility links

البابا يدعو من المغرب لمجابهة التعصب


البابا فرنسيس مع الملك محمد السادس في الرباط

دعا البابا فرنسيس إلى مجابهة "التعصب والأصولية" عبر "تضامن" جميع المؤمنين، مدافعا عن "حرية الضمير" و"الحرية الدينية"، وذلك في خطاب ألقاه السبت في ساحة مسجد حسان التاريخي في الرباط خلال افتتاح زيارته إلى المغرب بدعوة من الملك محمد السادس.

وقال البابا أمام حوالي 25 ألف شخص حضروا لاستقباله "من الضروري أن نجابه التعصب والأصولية بتضامن جميع المؤمنين، جاعلين من قيمنا المشتركة مرجعا ثمينا لتصرفاتنا".

وأكد أن "حرية الضمير والحرية الدينية -التي لا تقتصر على حرية العبادة وحسب بل يجب أن تسمح لكل فرد بالعيش بحسب قناعاته الدينية- ترتبطان ارتباطا وثيقا بالكرامة البشرية".

وقال إن "التطرف الذي غالبا ما يقود إلى العنف والإرھاب، يمثل في جميع الحالات، إساءة إلى الدين وإلى الله نفسه"، مشددا على "أھمية توفير تنشئة ملائمة للقادة الدينيين في المستقبل، إذا ما أردنا أن نعيد إحياء المعاني الدينية الحقيقية في قلوب الأجيال الصاعدة".

وألقى الملك محمد السادس خطابا سبق كلمة البابا، دعا فيها إلى إيلاء الدين الأهمية التي يستحقها في مجال التربية، معتبرا أن مواجهة التطرف تكون بالتربية وليس بالعسكر أو المال. وقال "بصفتي أمير المؤمنين، أدعو إلى إيلاء الدين مجددا المكانة التي يستحقها في مجال التربية".

وأضاف العاهل المغربي في خطاب تلا فقراته باللغات العربية والاسبانية والانكليزية والفرنسية "لمواجهة التطرف بكل أشكاله، فإن الحل لن يكون عسكريا ولا ماليا، بل يكمن في شيء واحد هو التربية".

وتابع "دفاعي عن قضية التربية، إنما هو إدانة للجهل. فليس الدين هو ما يجمع بين الإرهابيين، بل يجمعهم الجهل بالدين".

ونوه الملك إلى أن إحداث معهد محمد السادس لتكوين الأئمة يندرج في سياق جهود محاربة التطرف من خلال التربية، مشيرا إلى استجابة المغرب "لطلبات العديد من البلدان الإفريقية والأوروبية، باستقبال شبابها" في هذا المعهد الذي يتخرج منه أئمة مساجد ومرشدون ومرشدات دينيات.

شاهد كلمتي الملك والبابا.

"القدس تراث مشترك"

ودعا البابا فرنسيس والملك محمد السادس إلى الحفاظ على القدس "تراثا مشتركا" للديانات التوحيدية الثلاث، وذلك في وثيقة مشتركة وقعا عليها السبت في الرباط.

وقال النداء "نعتقد أنه من المهم الحفاظ على مدينة القدس الشريف ثراثا إنسانيا مشتركا، وخصوصا لأتباع الديانات التوحيدية الثلاث"، داعيا إلى حماية "الطابع الخاص المتعدد الأديان والبعد الروحي والهوية الثقافية الخاصة للقدس".

وكان البابا قد وصل في وقت سابق السبت إلى المغرب في زيارة تستغرق يومين تتمحور فعالياتها حول الحوار بين الأديان وقضايا المهاجرين.

وكان ملك المغرب في مقدمة مستقبلي البابا في مطار الرباط سلا.

واستقل البابا سيارته البابوية وملك المغرب سيارة مرسيدس مكشوفة، وسارا باتجاه العاصمة لحضور مراسم استقبال رسمية في مسجد حسان الذي شيد في القرن الـ12 من دون أن يكتمل بناؤه.

وزينت أرضية المسجد المطل على نهر أبي رقراق بزرابي تقليدية. كما تزينت شوارع الرباط خلال الأيام الأخيرة استعدادا لاستقبال البابا وشددت الإجراءات الأمنية.

العاهل المغربي خلال إلقاء كلمته في ساحة مسجد حسان
العاهل المغربي خلال إلقاء كلمته في ساحة مسجد حسان

وزغردت النساء أثناء سير البابا والملك على طول ممشى مجمع برج الحسن.

زيارة لمعهد تكوين الأئمة

ومن المرجح أن يكون أبرز معالم زيارة السبت معهد محمد السادس لتكوين الأئمة الذي يسعى لمواجهة "الخطابات المتطرفة" من خلال تكوين أئمة ومرشدات دينيات على قيم "إسلام الوسطية والاعتدال".

وعبر البابا، الذي يجري قبل ذلك مباحثات ثنائية مع العاهل المغربي، عن "سروره" بزيارة هذا المعهد.

وقال الناطق باسم البابا أليساندرو جيزوتي "إنها المرة الأولى التي يُستقبل فيها البابا في معهد لتكوين الأئمة، إنه حدث له دلالات كبرى". ويشدد البابا باستمرار على رفض كل أشكال التطرف الديني.

ونفذ المغرب، الذي يقطنه 36 مليون نسمة، إصلاحا لسياساته الدينية وتعليمه الديني للحد من انتشار التطرف في 2004، في أعقاب تفجيرات إرهابية في الدار البيضاء في 2003 راح ضحيتها 43 شخصا.

ويلتقي الزعيم الروحي لحوالي 1.3 مليار كاثوليكي في العالم، الأحد بأتباع الديانة المسيحية التي تشكل أقلية في المغرب وأكثرية أفرادها من الأفارقة الجنوب صحراويين.

وتأتي زيارة البابا في أعقاب زيارته للإمارات في شباط/فبراير، حيث وقع مع شيخ الأزهر بيانا مشتركا أسس للعلاقات بين الكاثوليك والمسلمين باعتبارهم أشقاء لديهم مهمة واحدة هي الدعوة للسلام.

البابا فرنسيس خلال زيارته للرباط
البابا فرنسيس خلال زيارته للرباط

تحديث (13:15 ت.غ)

يبدأ البابا فرنسيس السبت زيارة إلى المغرب تتمحور فعالياتها حول الحوار بين الأديان وقضايا المهاجرين، قبل أن يلتقي الأحد أتباع الديانة المسيحية التي تشكل أقلية في المغرب وأكثرية أفرادها من الأفارقة الجنوب صحراويين.

ويستقبل الملك محمد السادس البابا عند نزوله في مطار الرباط سلا. ويتوجهان إثر ذلك في موكب نحو مسجد حسان التاريخي المطل على نهر أبي رقراق في العاصمة المغربية، على أن يسير البابا في سيارته المكشوفة الخاصة والعاهل المغربي في سيارة ليموزين.

وتزينت شوارع الرباط خلال الأيام الأخيرة استعدادا لاستقبال البابا. ويوجه كل من العاهل المغربي ورأس الكنيسة الكاثوليكية خطابا لحوالى 25 ألف شخص ينتظر حضورهم في ساحة مسجد حسان. ويحتمل أن توضع شاشات ضخمة خارج الساحة يبث عليها الخطابان إذا تجاوز الحضور سعتها.

ويتوجه البابا فرنسيس والملك محمد السادس بعد ذلك إلى القصر الملكي بالرباط حيث يجريان مباحثات ثنائية، قبل أن ينتقلا إلى معهد محمد السادس لتكوين الأئمة في المدينة الجامعية بالعاصمة.

وقال الناطق باسم البابا أليساندرو جيزوتي "إنها المرة الأولى التي يُستقبل فيها البابا في معهد لتكوين الأئمة، إنه حدث له دلالات كبرى". ويشدد البابا باستمرار على رفض كل أشكال التطرف الديني.

ومن المقرر أن يلتقي البابا مساء السبت مهاجرين في مركز جمعية "كاريتاس" الكاثوليكية الخيرية حيث سيلقي كلمة. وأنشأت الكنيسة الكاثوليكية المحلية مراكز استقبال للمهاجرين في عدد كبير من المدن المغربية.


المصدر: الحرة/ وكالات

XS
SM
MD
LG