Accessibility links

الجزائر... من يصغي لعبد القادر بن صالح؟


"لانريد بن صالح" رفض شعبي لرئيس الدولة الجزائرية المؤقت

ألقى الرئيس الجزائري المؤقت عبد القادر بن صالح خطابا الخميس أكد فيه نيته البقاء على رأس السلطة إلى حين إجراء انتخابات رئاسية، دون تحديد تاريخ لها.

وقال في خطابه الذي بثه التلفزيون الرسمي "الوضعية التي تعيشها البلاد، تلزمني بالاستمرار في تحمل مسؤولية رئيس الدولة إلى غاية انتخاب رئيس جديد".

كما دعا بن صالح إلى ضرورة تغليب الحوار "وترجيح الحكمة التي من شأنها أن تساعد على تخطي العقبات".

بن صالح توجه بخطابه كذلك لجميع الفاعلين في الجزائر من طبقة سياسية ومجتمع مدني وشخصيات وطنية إلى تبني "الحوار الشامل من أجل رسم طريق المسار التوافقي للخروج من الأزمة السياسية التي تمر بها البلاد" على حد تعبيره.

الأستاذ في كلية العلوم السياسية بجامعة قسنطينة، قويدر الهادي، يرى أن بن صالح بدا مرتبكا لحد "عدم الإقناع".

وفي اتصال مع "الحرة" لفت الرجل إلى الحالة الصحية التي ظهر بها بن صالح خلال صلاة العيد ثم عند إلقائه خطابه الذي "لم يرق لمستوى تطلعات الشباب" على حد وصفه.

"الجميع كان ينتظر إشارة من السلطة من خلال خطاب بن صالح، لكن الأخير لم يعط أي جديد" يبرز الهادي قويدر.

أما عن حديثه المتعلق برؤية السلطة للخروج من حالة الانسداد "فهي نفسها التي عرضها مرارا قائد أركان الجيش الشعبي الفريق أحمد قايد صالح".

وفي هذ الصدد، يؤكد الهادي قويدر أن "لا مناص من الإصغاء لمطالب الشعب، وغير ذلك مضيعة للوقت والجهد فقط، خصوصا وأن الرجل مريض وهو أول من يريد الرحيل".

جميل بن جمعي، ثلاثيني من العاصمة، وأحد قادة حراك الشباب الذي بدأ في 22 شباط/ فبراير الماضي، يرى أن خطاب بن صالح لم يأت بجديد ولا يرقى ليكون حدثا يوجب التعليق.

وفي مقابلة مع "الحرة" شدد بن جمعي على أن "الحوار الجاد لا يمكن أن يكون مع أحزاب المعارضة التي لا قاعدة شعبية لها" وفقه.

يرى جميل كذلك أن الحديث عن أي حوار في ظل وجود بن صالح والوزير الأول نور الدين بدوي "لا يجدي نفعا" لأن شباب الحراك يرفضه بشدة.

وضرب جميل مثلا عن موقف الشباب بمقاطع الفيديو التي يتداولها معظم المشاركين في المسيرات، والتي تعود لسنوات التسعينيات، حين ظهر بن صالح وهو يقدم وعودا بالتغيير.

تلك المقاطع، في نظر الشباب، دليل على "كذب السلطة مجددا" يؤكد جميل.

يعترف جميل أن السلطة بصدد لعب ورقتها مع المعارضة، معتبرا ذلك "تحايلا على الرأي العام الدولي" الذي يراقب ما يحدث في الجزائر، لكنه "لا يعي حقيقة ما يجري هنا" على حد قوله.

وأشار جميل إلى خطابات بعض الأحزاب التي "تغازل" الجيش، لتحصيل مواقع استراتيجية في جزائر الغد، مؤكدا أن "السلطة كما بعض الأحزاب، تسعى لتفويت فرصة الشعب التاريخية لتغيير النظام جذريا والمرور لجمهورية ثانية".

وقع خطاب بن صالح على شباب الحراك الشعبي، ظهر جليا خلال الجمعة السادسة عشرة، إذ جدد المتظاهرون رفضهم للحوار مع بن صالح نفسه، وأكدوا عدم استعدادهم المشاركة في "انتخابات يشرف عليها، هو والوزير الأول نور الدين بدوي".

"رد الشارع الجزائري، ليس بالإجماع الذي تصوره مواقع التواصل الاجتماعي" في نظر الأستاذ في كلية الإعلام بجامعة الجزائر بلقاسمي عثماني الذي رأى أن الشارع منقسم بين مؤيد ومعارض لرؤية المؤسسة العسكرية.

"صحيح أن هناك من يعارض القايد صالح ومن خلاله بن صالح وبدوي ورؤيتهم للخروج من حالة الانسداد، لكن هناك من يرى بضرورة الإصغاء لنداء السلطة والدخول في حوار جاد معها"، يقول عثماني.

يذكر أن بعض الأحزاب السياسية عبرت الأسبوع الماضي عن استعدادها للدخول في حوار مع السلطة في إطار جلسات فردية وجماعية مع القيادة الحالية، لكن الشارع الجزائري يبدو متمسكا بضرورة رحيل جميع رموز نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.

XS
SM
MD
LG