Accessibility links

الجزائر.. اعتقالات وتأكيد على مطلب الرحيل


البريد المركزي خلال الجمعة 15 بالجزائر

"يا للعار يا للعار عصابة قتلت فخار" بهذه العبارة، استهل المتظاهرون الجمعة المسيرة الأسبوعية في العاصمة للتنديد بوفاة المعارض كمال الدين فخّار، الذي فارق الحياة قبل أيام إثر إضرابه عن الطعام في السجن.

مسيرات الجمعة الـ15 عرفت توقيف بعض النشطاء الذين حاولوا الاعتصام بساحة البريد المركزي رغم الطوق الأمني المشدد، وهو ما أثار غضب الشباب الذين انطلقوا يرددون عبارات تتهم السلطة بمحاولة إجهاض الحراك بالقوة.

متظاهرون بالزي الميزابي (سكان منطقة غرداية جنوب الجزائر) رددوا عبارات مناوئة للسلطة متهمين إياها بـ"قتل فخّار والمعارضين لها منذ استقلال الجزائر".

"سلطة قاتلة!"

"حمل المتظاهرين لصور بعض المعارضين المقتولين أمثال كريم بلقاسم وعبّن رمضان وكذا معطوب لوناس، دليل على سخط الشعب من ممارسات النظام التي لم تتغير" يبرز الناشط يزيد بابا عمّي الذي جاء إلى العاصمة من غرداية خصيصا ليشارك في مظاهرات الجمعة ويندد بوفاة فخار.

وفي حديث لـ"الحرة" لفت بابا عمّي إلى التفاف جميع أطياف الشعب الجزائري حول فكرة الحريات والديمقراطية وهي في نظره "نقلة نوعية اتسمت بها مسيرات الجمعة الـ15".

"توقيفات بالجملة"

على مواقع التواصل الاجتماعي، نشر ناشطون صورا لشاحنات الشرطة مصطفة بجانب أرصفة الطرق بالعاصمة، كدليل على "نية السلطة في إجهاض عزيمة الحراك الشعبي في تحقيق التغيير الحقيقي" على حد تعبير ياسين بن عبدلي شاب من قادة الحراك بالعاصمة.

صورة لكمال الدين فخار خلال مظاهرات الطلبة وسط العاصمة الجزائر
صورة لكمال الدين فخار خلال مظاهرات الطلبة وسط العاصمة الجزائر

وفي مقابلة مع "الحرة" قال ياسين إن السلطة تحاول تدريجيا تغيير طريقة تعاملها مع الحراك بعدما تأكدت من إصرار الشباب على تحقيق التغيير الحقيقي والعميق و"عدم اكتفائهم ببعض التغييرات السطحية والمحاكمات المسرحية للفاسدين".

وأكد ياسين كذلك توقيف بعض النشطاء بالعاصمة "حتى قبل بدء المسيرات"، إذ أوضح أن رجال أمن بالزي المدني حاولوا استنطاق بعض الشباب الذين يؤطرون الحراك، لكن إصرار المتظاهرين على الالتفاف حولهم حال دون توقيف الكثير منهم.

وذكرت وكالى الصحافة الفرنسية أن "الأمن اعتقل 30 من المارة في العاصمة على مشارف ساحة البريد المركزي".

الجيش-الشعب "خاوة"

من جانب آخر، ركز متظاهرون على ضرورة البقاء جنبا إلى جنب مع المؤسسة العسكرية التي تقود المرحلة الانتقالية بطريقة غير مباشرة، مؤكدين على ضرورة اضطلاع الجيش بمهام حماية المتظاهرين من تعسف "بقايا النظام السابق".

وفي هذا السياق يؤكد المحلل السياسي لوصيف سعدي أن الفريق أحمد قايد صالح حرص على عدم "معاكسة مطلب الشارع، وقد أفلح في ذلك بخصوص تأجيل موعد الانتخابات الرئاسية مرة ثانية" على حد تعبيره. لكنه اشترط أن يتبع ذلك بخطوات جريئة مثل إقالة الرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح والوزير الأول نور الدين بدوي "المنبوذين شعبيا" على حد وصفه.

سعدي يرى أن "انصياع" السلطة لمطلب رحيل الجميع أضحى أكثر من ضرورة لأن "وجودهما على رأس السطلة التنفيذية أصبح يرهن عملية الانتقال السياسي بشكل لافت.

ويقترح سعدي في هذا الصدد عدم التقيد الحرفي بنص الدستور لتجاوز المرحلة الحرجة التي تعيشها الجزائر، و"ينصح" الفريق قايد صالح باعتماد "إعلان دستوري مؤقت والتأسيس لجمهورية ثانية".

XS
SM
MD
LG