Accessibility links

الجزائر.. أزمة انتخابات الرئاسة مستمرة


جمعة الجزائر العاشرة...

يترقب الجزائريون إعلان المجلس الدستوري "تعذّر" تنظيم انتخابات الرئاسة المقررة في الرابع حزيران/ يوليو المقبل خلال القادمة تطبيقا لأحكام قانون الانتخابات.

وتنص المادة 141 من القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات الجزائري أن "على المجلس الدستوري الفصل في صحة الترشيحات لرئاسة الجمهورية في أجل أقصاه 10 أيام كاملة من تاريخ إيداع التصريح بالترشح".

الحوار كشرط للخروج من الأزمة

الجزائريون الذين عبّروا عن رفضهم تنظيم هذه الانتخابات خلال مظاهرات كل جمعة، يرون في الاستحقاق الرئاسي الذي دعت إليه المؤسسة العسكرية على لسان الفريق أحمد قايد صالح "تكريسا لإرادة نظام بوتفليقة في الاستمرار بوجه جديد"، بحسب أستاذ العلوم السياسية بجامعة قسنطينة مشري عبد الغني.

يذكر أن معظم الفاعلين السياسيين بالجزائر أداروا ظهروهم للانتخابات الرئاسية "نزولا عند إرادة الشعب"، ولم يتسلم المجلس الدستوري إلا ملفين لمرشحين اثنين "لا يكاد يعرفهما أحد" على حد تعبير نسيم بن نوّي، ناشط، ومن قادة الحراك بالعاصمة الجزائر.

عبد الغني مشري يرى أن المشهد السياسي بالجزائر بصدد التحول جذريا، وهو ما يفسر وفقه تململ قادة الأحزاب حيال الموعد الانتخابي.

"لاحظ أن المجلس تلقى رسائل نية للترشح، لكن الجميع تخلّف بعد التأكد من رفض الشعب لهذا الاستحقاق" يلفت مشري ثم يضيف "البديل عن الانتخابات هو الحوار لا غير".

يذكر أن وزارة الداخلية الجزائرية أعلنت قبل نحو أسبوع، أنه تم إيداع 77 رسالة نية ترشح، منها ثلاثة لرؤساء أحزاب سياسية وهي الجبهة الجزائرية للتنمية والحرية والعدالة، والتحالف الوطني الجمهوري، وجبهة المستقبل، قبل أن يعلن الحزبان الأخيران، تعليق مشاركتهما بسبب "التطورات الأخيرة التي عرفتها الساحة السياسية وعدم توفر الشروط المناسبة لنجاح هذا الاستحقاق الانتخابي".

ورغم عدم تمسكه بتاريخ الرابع من حزيران/ يوليو كموعد وحيد لإجراء الانتخابات الرئاسية، جدد نائب وزير الدفاع الجزائري وقائد أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح خلال خطابه الأخير تأكيده على ضرورة التعجيل بتنظيم انتخابات رئاسية فور الوصول إلى شبه إجماع وطني منبثق عن حوار جاد مع جميع الفاعلين.

وقال قايد صالح "الحوار ينبغي أن يعمل على إيجاد الحلول ضمن الشرعية الدستورية، لأنه من الضروري الذهاب إلى انتخاب رئيس وفق الإرادة الشعبية الحرة".

هذه العبارة ليست دعوة للحوار فقط، وفق أستاذ العلوم السياسية بجامعة قسنطينة عبد الغني مشري، بل هي تشبه خطة ثانية للحؤول دون الفراغ الدستوري والانحياز لإرادة الشعب "رغم بعض المخاطر التي قد تنجم عن عدم إيجاد توافق حقيقي وعاجل بين المؤسسة العسكرية والشعب".

إذ يرى مشري أن قايد صالح رمى بالكرة تجاه الشعب، وحاول تحميل المسؤولية لأحزاب المعارضة من أجل المشاركة الفعلية في "الخروج من حالة الانسداد التي تعيشها الجزائر".

رحيل بن صالح وبدوي

ويرى مشري أن "من الضروري عدم التأسيس لمرحلة انتقالية على أساس دستوري ومحاولة إيجاد محاورين من صفوف الشعب".

الناشط نسيم بن نوّي يرى من جانبه استحالة إيجاد حل توافقي بين الشعب والقيادة العسكرية لسبب رئيسي وهو عدم رحيل أغلب أوجه النظام السابق وعلى رأسهم الرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح والوزير الأول نور الدين بدوي.

ويرى بن نوّي في هذا السياق "ضرورة رحيل الرجلين لأن بقاءهما يرهن العملية السياسية، ويطيل أمد الأزمة".

في هذا الصدد، يرى الأستاذ بكلية الصحافة بجامعة الجزائر بلقاسمي عثمان أن السعي لتنظيم انتخابات لا تحقق الإجماع، هو هروب إلى الأمام.

وفي اتصال مع "الحرة" أكد عثمان أن الانتخابات الرئاسية "تعد آخر مرحلة في عملية الانتقال السياسي" وأن البديل الحالي لأي عملية انتخابية هو الحوار مع ممثلين عن الحراك "خصوصا الشباب منهم".

XS
SM
MD
LG