Accessibility links

الجزائر ومرحلة ما بعد بوتفليقة


يافطة رافضة للنظام الجزائري بأكمله

انتهى اجتماع جرى الخميس بين غرفتي البرلمان الجزائري بالاتفاق على تشكيل لجنة يوكل لها الإعداد لجلسة البرلمان المشتركة لإثبات شغور منصب رئيس الجمهورية وتحديد تاريخ 18 نيسان/ أبريل الجاري موعدا لها.

واجتمع الخميس رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح برئيس المجلس الشعبي معاذ بوشارب امتثالا لأحكام المادة 100 من القانون العضوي المحدد لعمل غرفتي البرلمان، المجلس الشعبي الوطني، ومجلس الأمة.

وتنص المادة 102 من الدستور الجزائري أنه "في حالة استقالة رئيس الجمهورية أو وفاته، يجتمع المجلس الدستوري وجوبا ويثبت الشغور النهائي لرئاسة الجمهورية،​وتبلغ فورا شهادة التصريح بالشغور النهائي إلى البرلمان الذي يجتمع وجوبا... ويتولى رئيس مجلس الأمة مهام رئيس الدولة لمدة أقصاها تسعون (90) يوما، تنظم خلالها انتخابات رئاسية".

هل توقف الجزائر العمل بالدستور؟

لكن الشارع الجزائري أبدى رفضا قاطعا خلال مسيرات سابقة في رؤية بن صالح رئيسا للدولة، وهو ما يضع رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح أمام مأزق آخر يتعلق بتطبيق المادة 102 كاملة أو الاكتفاء بشقها المتعلق بإعلان شغور منصب الرئاسة؟

ترحلون جميعا باللهجة الجزائرية (تتنحاو قاع)
ترحلون جميعا باللهجة الجزائرية (تتنحاو قاع)

​الحل أمام هذه المعضلة في نظر أستاذ القانون بجامعة الجزائر زبير حاج أحمد يكمن في استقالة بن صالح من منصبه كرئيس لمجلس الأمة.

وفي اتصال مع "الحرة" لفت حاج أحمد إلى تكملة المادة 102 والتي جاء فيها "إذا اقترنت استقالة رئيس الجمهورية أو وفاته بشغور رئاسة مجلس الأمة لأي سبب كان، يجتمع المجلس الدستوري وجوبا، ويثبت بالإجماع الشغور النهائي لرئاسة الجمهورية وحصول المانع لرئيس مجلس الأمة. وفي هذه الحالة، يتولى رئيس المجلس الدستوري مهام رئيس الدولة".

لكن هل يقبل الجزائريون بالطيب بلعيز رئيسا ولو مؤقتا؟

إجابة نسيم باشا، شاب من العاصمة ومؤطر للحراك بشارع ديدوش مراد، تعطي صورة عن حالة الانسداد التي تعيشها الجزائر، إذ يقول في اتصال مع "الحرة" إن "الشباب الجزائري خرج بالملايين ليقدم دلائل على وعيه السياسي وهو ما يجعله يرفض الطيب بلعيز رئيسا له".

وفي هذا الصدد، يعد نسيم بأن مسيرات الجمعة 5 نيسان/ أبريل سترفع شعارات "ارحلوا جميعا" كدليل لما يقول.

فما الحل المتاح أمام قايد صالح؟

بحسب أستاذ العلوم السياسية بلقاسمي عثمان فإن الحل في التعامل مع الوضع كصورة استثنائية تستدعي اجتهادات خاصة.

وفي حديث لـ "الحرة" قال بلقاسمي إنه "حريّ بالقايد صالح أن ينحاز للشعب ويتبنى مطلب الرحيل للجميع".

أما عن الآليات التي يراها مناسبة لتكريس ما يذهب إليه، فيوضح بلقاسمي أن "الضرورة تقتضي أن يتوقف العمل بالدستور، وأن يحل البرلمان بغرفتيه لأنه فاقد الشرعية أمام أعين الشعب".

وهل يمكن تسيير بلاد من دون قانون أساسي؟

الحقوقي ناصر جملين يقترح العمل تحت "إعلان دستوري مؤقت" لتجاوز معضلة تطبيق الدستور الذي نسجت مواده على مقاس السلطة غير الشرعية".

وفي مقابلة مع "الحرة" أوضح جملين أن من الضروري "في الحالة الجزائرية" الخروج عن أحكام الدستور التي تعيق تحقيق تطلعات الشعب (رحيل الجميع).

جزائري: الشباب الجزائري خرج بالملايين ليقدم دلائل على وعيه السياسي

وقال في هذا الصدد "إذا كان الهدف المرور إلى جمهورية ثانية فلا بد من العمل بإعلان دستوري مؤقت، ولا باس بتجميد العمل بدستور صاغته "عصابة" على حد تعبير قائد أركان الجيش".

وتابع "لا يمكن أن تعترف أن عصابة حكمت الجزائر خلال السنوات الأخيرة وتعمل بدستور صيغ في 2016، لذلك لا بأس بالعمل على إعلان مؤقت".

وإلى حين الإفصاح عن الخطة التي ستنتهجها الجزائر خلال المرحلة القادمة تبقى قيادة أركان الجيش الجزائري التي وقفت إلى جانب الشعب ضد مؤسسة الرئاسة تترقب موقف الجزائريين غدا الجمعة خلال المسيرات التي تتجه إلى تأكيد مطلب "الرحيل للجميع" والتي ستعطي الضوء الأخضر للقايد صالح للمضي في خطة جديدة بعيدة عن الدستور الحالي الذي يكبح كل تغيير خارج عن الأطر التي رسمها النظام السابق.

XS
SM
MD
LG