Accessibility links

هل تخلى الجيش الجزائري عن الحراك؟


متقاعدو الجيش الجزائري يؤيدون الحراك

يطرح الجزائريون شروطا ضمنية للكف عن الخروج إلى الشارع كل جمعة، في مقدمتها رحيل رموز النظام والعدول عن الانتخابات الرئاسية المزمعة في الرابع من تموز/ يوليو المقبل.

إذ يرى ناشطون في الحراك الشعبي المتواصل بالجزائر منذ 22 شباط/فبراير الماضي أن السلطة، ممثلة في الجيش برئاسة الفريق قايد صالح "ماضية في قراراتها رغم رفض الشعب لها" على حد وصف جميل ميجانيت أحد قادة الحراك في محافظة برج بوعريريج شرقي الجزائر.

ويتساءل مواطنون عن قدرة الجيش على الاستجابة لجميع مطالب الحراك ولا سيما المتعلقة بمحاسبة سعيد بوتفليقة شقيق الرئيس المستقيل.

فبالرغم من "فتحه" ملفات فساد على نطاق واسع ومنع العديد من المقربين السابقين من بوتفليقة من السفر إلى حين محاسبتهم أمام العدالة، إلا أن "الجزائريين يعتبرون ذلك ذرا للرماد في الأعين" على حد قول جميل ميجانيت في مقابلة مع "الحرة".

قايد صالح خطب في الجيش موجها كلامه للجزائريين مرتين خلال أربع وعشرين ساعة، مؤكدا على ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها ومنتقدا "طرد وزراء حكومة نور الدين بدوي خلال زياراتهم الميدانية".

جزائريون يطالبون بمحاكمة شقيق الرئيس بوتفليقة
جزائريون يطالبون بمحاكمة شقيق الرئيس بوتفليقة

في هذا الصدد يتساءل ميجانيت عن السر وراء عدم توقيف سعيد بوتفليقة على غرار المقربين منه، وإحاطة وضعه الحالي تجاه العدالة بسرية تامة.

"لا نعرف إن كان رهن الإقامة الجبرية أم لا، وهل غادر البلاد؟ هل هناك إمكانية لسجنه؟" يتساءل ميجانيت مؤكدا أن تلك هي التساؤلات التي يطرحها الشارع الجزائري.

وفي نظر أستاذ العلوم السياسية بجامعة جيجل مهدي بن حمو فإن ترك تلك الأسئلة من دون إجابات سيزيد من عمر الأزمة ويعمق الهوة التي بدأت تتكون بين الشعب والجيش.

"سوء الفهم بدأ يفعل فعله في الجزائر ومراسلة وزارة الدفاع لتوضيح مقاصد خطاب صالح دليل على ما أقول" يبرز بن حمو.

وفي اتصال مع "الحرة" أكد الأستاذ الجامعي أن "الحراك الشعبي بلغ حدا من الوعي لا يمكن التغاضي عنه ووجب التعامل معه بكل شفافية".

أما عن إمكانية أن يكون الجيش قد تخلى عن الشعب كما ذهبت إليه أقلام صحافية بالجزائر، فيرى بن حمو أن "الجيش لا يحسب موقفه على بوصلة الشارع بل بناء على معطيات داخلية وخارجية".

ويتابع "إذا لم يرق قرار الجيش للشعب فذلك لا يعني أنه تخلى عنه".

للتذكير فإن بعض العناوين الصحافية قرأت في خطاب قايد صالح الأخير نوعا من الابتعاد عن خط الحراك الذي يطالبه بإحداث التغيير المنشود، وهو ما سارعت وزارة الدفاع الوطني لتكذيبه الأربعاء.

الوجوه البارزة التي تدعم الحراك منذ بدايته والمعروفة بمعارضتها لنظام بوتفليقة منذ اعتلائه سدة الحكم تؤكد أن ما يجري بالجزائر الآن "عهدة خامسة من دون بوتفليقة" في إشارة منهم إلى استمرار النظام "برعاية الجيش".

فرئيس الحكومة الأسبق أحمد بن بيتور قال في حديث صحافي إن الجزائر لم تبرح إشكالية ولاية خامسة ما دامت لم تطبق المادتين 7 و8 من الدستور واللتين توصيان بضرورة حكم الشعب والنزول عند آماله في تسيير شؤون الدولة.

XS
SM
MD
LG