Accessibility links

البشير: لا مانع من تسليم السلطة للجيش


البشير يخاطب مؤيديه في الخرطوم

ألمح الرئيس السوداني عمر حسن البشير إلى إمكانية تسليم السلطة للجيش في وجه احتجاجات متزايدة تطالبه بالرحيل، وسط مخاوف من تحولها إلى أعمال عنف واسعة النطاق تعيد إلى الأذهان ما حل بعدد من الدول العربية بعد ثورات الربيع العربي.

وقال البشير الثلاثاء أمام عسكرييين في مدينة عطبرة شمالي الخرطوم والتي اندلعت فيها شرارة الاحتجاجات "الذين تآمروا على السودان وزرعوا (وسطنا) الخونه والعملاء.. يريدون للجيش أن يتسلم السلطة.. ما عندنا مانع، لأن الجيش لما يتحرك، ما بتحرك دعما للعملاء، (وإنما) بتحرك دعما للوطن".

لكن البشير عاد لاحقا وقال الأربعاء أمام حشد من مؤيديه في الساحة الخضراء وسط الخرطوم إن "الذي يريد السلطة مرحب به، ولكن بطريق واحدة وهي صناديق الاقتراع".

البشير أمام حشد من مؤيديه
البشير أمام حشد من مؤيديه

وقلل الخبير الأميركي مارك بيري من تصريحات البشير وقال لموقع الحرة "إن البشير فقد مصداقيته تماما. ما قاله يمكن أن يكون محاولة لامتصاص الاحتجاجات المتصاعدة، آمل ألا تتحول إلى أعمال عنف واسعة، لكن لرحيل البشير، يبدو أنه لا مفر من ذلك".

في غضون ذلك استبعد حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان، سحب ترشيح البشير في انتخابات الرئاسة المقرر إجراؤها في 2020، على خلفية الوضع الراهن.

وقال نائب رئيس القطاع السياسي بالحزب محمد مصطفى الضوء إنه "شأن يخص الحزب ومؤساسساته".

يشار إلى أن المظاهرات الحالية شهدت انسلاخ سياسيين حتى من الحزب الحاكم، كما تم رصد وقوف عسكريين إلى جانب المحتجين.

وفي خطابه أمام مؤيديه الأربعاء، أشاد البشير بتعامل قوات الأمن مع الاحتجاجات الحالية وأكد أنه لن يسمح بانهيار السودان، مضيفا: "من يقوم بالتخريب سنحسمه، ومن يظن أن السودان سيلحق بالدول التي انهارت، هذا مستحيل".

في المقابل، سير تجمع المهنيين السودانيين الأربعاء مسيرة جماهيرية انطلقت من الخرطوم وأخرى من أم درمان، باتجاه البرلمان، لتسليم مذكرة تطالب بتنحي البشير.

جانب من الاحتجاجات في أم درمان والتي أطلقت خلالها قوات الأمن الغاز المسيل للدموع
جانب من الاحتجاجات في أم درمان والتي أطلقت خلالها قوات الأمن الغاز المسيل للدموع

وردد المتظاهرون شعارات أبرزها (تسقط بس)، أي لا خيار للبشير سوى الرحيل. ونشر ناشطون صورا على مواقع التواصل قالوا إنها لمظاهرات الأربعاء المطالبة برحيل البشير:

وقالت "حركة التغيير الآن" المعارضة إن عدد المشاركين في المسيرة تجاوز 20 ألف شخص:

وتحدث ناشطون عن تصدي قوات الأمن للمحتجين بالذخيرة الحية ونشروا مقاطع مصورة يسمع فيها دوي إطلاق نار بينما يحتمي بعض المتظاهرين بمنازل مجاورة.

في المقابل، قلل الناشطون من المسيرة المؤيدة للبشير التي خرجت الأربعاء في الخرطوم، وسط تشديدات أمنية مكثفة.

وقال أحدهم في تغريدة إن عدد المشاركين فيها كان محدودا جدا، ونصفهم من الطلاب والنظاميين:

ولا يتسنى لـ"موقع الحرة" تأكيد مصداقية ما يتم نشره على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأسفر تصدي الشرطة للمتظاهرين بالغاز المسيل للدموع والرصاص الحي عن مقتل 19 شخصا، بينما تحدثت منظمات حقوقية عن 37 قتيلا.

وأقر وزير الإعلام أحمد بلال عثمان باعتقال أكثر من 800 شخص، منذ اندلاع الاحتجاجات قبل ثلاثة أسابيع.

وأعربت بريطانيا والولايات المتحدة وكندا والنرويج عن قلقها من رد الحكومة السودانية على الاحتجاجات.

وقالت الدول الأربع في بيان مشترك "نشعر بالفزع من التقارير التي تحدثت عن وفيات وإصابات خطيرة لأولئك الذين يمارسون حقهم المشروع في الاحتجاج، فضلا عن تقارير عن استخدام الذخيرة الحية ضد المتظاهرين".

ودعا البيان الحكومة إلى الإفراج فورا عن الصحافيين وزعماء المعارضة ونشطاء حقوق الإنسان وغيرهم من المحتجين المعتقلين حتى الآن.

ويرى متابعون للشأن السوداني أن الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت بسبب الغلاء، هي أكبر تحد يواجهه نظام البشير.

XS
SM
MD
LG