Accessibility links

باكستانية برأتها المحكمة وتمنعها الحكومة من السفر


من المظاهرات التي أعقب قرار المحكمة ببرأة آسيا. أرشيفية

لا يزال مصير الباكستانية المسيحية آسيا بيبي، التي برأتها المحكمة العليا في باكستان من تهمة التجديف، يراوح مكانه السبت بعد أن أجازت الحكومة لإسلاميين متشددين الطعن بقرار تبرئتها ووضعتها على قائمة الممنوعين من السفر.

وكان وكيل الدفاع عن بيبي المحامي سيف الملوك، الذي أنقذ موكلته من حكم بالإعدام أصدرته بحقها محكمة أدنى قبل ثماني سنوات، غادر البلاد في ساعة مبكرة من صباح السبت بعد تلقيه تهديدات.

وانتقد زوج بيبي السبت الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الحكومة والإسلاميين.

وقال عاشق المسيح لإذاعة دوتشي فيلي الألمانية "ما كان يجب التوصل إلى مثل هذا الاتفاق".

اقرأ أيضا: تلقى تهديدات.. محامي المسيحية آسيا بيبي يغادر باكستان

وأضاف "من السيئ إيجاد سابقة ترمي إلى الضغط على القضاء"، معتبرا أن "الحكومة اخطأت" بالرضوخ لضغط المتظاهرين الإسلاميين.

وكانت المحكمة العليا برأت الأربعاء بيبي التي صدر عليها حكم بالإعدام في 2010، مما أثار احتجاجات أصوليين إسلاميين تسببت بشلل البلاد لثلاثة أيام بعد أن قطعوا الطرق وعرقلوا حركة المرور في مدن رئيسية.

وأوقف المتظاهرون تحركهم الاحتجاجي ليل الجمعة بعدما توصلت الحكومة لاتفاق مثير للجدل يقضي بوضع بيبي على قائمة الممنوعين من السفر وتتعهد فيه عدم الاعتراض على طعن في قرار التبرئة تم تقديمه أمام المحكمة العليا في وقت سابق.

وقال المحامي غلام مصطفى شودري الذي يمثل قاري سلام، مقدم الدعوى ضد بيبي "طلبنا من المحكمة العليا أن تضع آسيا بيبي على قائمة مراقبة الخروج في أسرع وقت كي لا تتمكن من مغادرة البلاد".

وأضاف "نخشى أن يتم تسفيرها جوا من البلاد لذا طلبنا من المحكمة عقد جلسة في وقت قريب"، مؤكدا أنه "سيستخدم كافة الوسائل القانونية لضمان أن يتم إعدام آسيا بيبي شنقا طبقا للقانون".

وانتقد محاميها سيف الملوك ووسائل إعلام باكستانية الحكومة لإذعانها للمتشددين الإسلامين بعد الخطاب الصارم الذي وجهه لهم رئيس الحكومة عمران خان في أعقاب قرار المحكمة، وقال إن غضب الإسلاميين "مؤسف لكنه لم يكن غير متوقع".

وأضاف "ما هو مؤلم هو رد الحكومة، لأنها عاجزة عن تطبيق حكم أصدرته أعلى محكمة في البلاد"، مؤكدا أن "الكفاح في سبيل العدالة يجب أن يستمر".

استسلام جديد

ونددت صحيفة دون، أعرق الصحف الباكستانية، بالاتفاق ووصفته بأنه "استسلام جديد".

وكتبت في افتتاحية "استسلمت حكومة أخرى في وجه المتشددين الدينيين العنيفين الذين لا يؤمنون لا بالديموقراطية ولا بالدستور".

وقال ملوك إن "حياة بيبي ستراوح مكانها تقريبا، إن كانت داخل سجن أو في حبس انفرادي بسبب مخاوف أمنية"، حتى اتخاذ قرار بشأن الطعن.

والتجديف تهمة بالغة الخطورة في باكستان حيث يمكن لمجرد اتهامات غير مؤكدة بإهانة الإسلام أن تؤدي إلى الموت على أيدي متشددين.

والمحامي ملوك نفسه غادر باكستان في ساعة مبكرة السبت قائلا إنه تلقى تهديدات من أصوليين إسلاميين ومحامين آخرين.

وقال المحامي البالغ من العمر 62 عاما قبل إقلاع طائرته إلى أوروبا "في ظل السيناريو الحالي، لا يمكنني أن أعيش في باكستان".

وأضاف "أنا بحاجة إلى البقاء على قيد الحياة إذ يجب أن أواصل المعركة القضائية من أجل آسيا بيبي".

وفي الأثناء عادت الحياة إلى طبيعتها في المدن الرئيسية كراتشي ولاهور وإسلام آباد، فيما فتحت المتاجر أبوابها وعادت حركة المرور بعد فض التظاهرات مساء الجمعة.

وأعلنت حركة "لبيك يا رسول الله - باكستان" التي قادت التظاهرات وقف الاحتجاجات العارمة بعد التوصل للاتفاق مع الحكومة.

والاتفاق الذي اطلعت عليه يتكون من خمس نقاط وموقع من الطرفين وتعهدت فيه الحكومة خصوصاً ألا تعترض على الطعن بحكم البراءة والذي تم تقديمه في وقت سابق أمام المحكمة العليا.

والحركة التي تأسست عام 2015، قطعت الطرق المؤدية لإسلام أباد لعدة أسابيع العام الماضي للمطالبة بتطبيق أكثر صرامة لقوانين التجديف المثيرة للجدل في باكستان.

وأجبرت تلك التظاهرات وزير الأمن الفدرالي على الاستقالة، ومهدت الطريق أمام الحركة للحصول على أكثر من 2.2 مليون صوت في الانتخابات العامة التي جرت في 25 تموز/يوليو في نتيجة اعتبرها المحللون يومها صعودا سريعا "مفاجئا".

XS
SM
MD
LG