Accessibility links

رحيل بيراكيس.. التعاطف جعله مصورا عظيما


متظاهرون في أحداث "جمعة الغضب" إبان الثورة المصرية في 2011

التعاطف قد يصنع مصورا صحافيا عظيما، هكذا وُصف يانيس بيراكيس "أحد أكثر مصوري (وكالة) رويترز شجاعة".

بيراكيس وافته المنية الأحد بعد معاناة طويلة مع مرض السرطان عن عمر ناهز 58 عاما، بعد مسيرة غطى خلالها كثير من الأحداث المضطربة حول العالم بما في ذلك الصراعات في أفغانستان والشيشان والثورة المصرية في 2011.

متظاهرون أمام آليات تابعة للجيش المصري إبان ثورة 2011
متظاهرون أمام آليات تابعة للجيش المصري إبان ثورة 2011

وخلال فترة عملة حاز بيراكيس على احترام أقرانه ومنافسيه نظرا لمهارته وشجاعته. وقاد فريقا للفوز بجائزة بوليتزر في 2016 لتغطيته أزمة اللاجئين.

ويقول مصور رويترز غوران توماسيفتيش عن بيراكيس "إن الأمر عبارة عن رواية القصة بوضوح بأكثر طريقة فنية ممكنة ... لن ترى أي شخص أكثر إخلاصا وتركيزا مثله. ضحى بكل شيء للحصول على أفضل صورة".

ووصفه صديقه وزميله فاسيليس ترياندافيولو الذي رافقه لمدة 30 عاما بأنه "إعصار" يعمل طوال النهار والليل، وفي بعض الأحيان يعرض نفسه للخطر لالتقاط الصورة التي يريد الحصول عليها.

طفلان ألبانيان يشاهدان إقلاع هيلكوبتر أميركية بالقرب من مدينة دوريس عام 1997
طفلان ألبانيان يشاهدان إقلاع هيلكوبتر أميركية بالقرب من مدينة دوريس عام 1997

وعن نفسه، قال بيراكيس أمام لجنة مناقشة سلسلة الصور الفائزة بجائزة بوليتزر عن أزمة المهاجرين في أوروبا "مهمتي هي أن أروي لكم القصة ثم تقررون ما تريدون ... مهمتي هي التأكد من أنه لا يوجد شخص يمكنه أن يقول لم أكن أعلم".

مخيم للاجئين سوريين أكراد في بلدة سروج التركية عام 2014
مخيم للاجئين سوريين أكراد في بلدة سروج التركية عام 2014

ولد بيراكيس في أثينا عام 1960. وبدأ العمل مع رويترز في أثينا كمصور حر في 1987 وفي كانون الثاني/يناير 1989 تم إرساله لأول تكليف خارجي إلى ليبيا إبان حكم معمر القذافي.

مقاتلون ليبيون معارضون يطلقون صاروخا إبان الثورة على نظام معمر القذافي
مقاتلون ليبيون معارضون يطلقون صاروخا إبان الثورة على نظام معمر القذافي

وخلال عقود الثلاثة التالية كان بيراكيس يغطي أعمال العنف والاضطرابات في أوروبا وروسيا والشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا.

والتقطت صوره رعب المعارك والخوف والموت والحب والترهيب والمجاعة والتشرد والغضب وفقدان الأمل والشجاعة.

قوات سيراليونية حكومية تحيط بمقاتل شاب تابع للجبهة الثورية المتحدة في العام 2000
قوات سيراليونية حكومية تحيط بمقاتل شاب تابع للجبهة الثورية المتحدة في العام 2000

تظهر واحدة من صوره خلال الحرب في يوغوسلافيا السابقة، والتي التقطها في 1998، رجلا من أصل ألباني يضع جثة طفل عمره عامان لقي حتفه خلال المعارك في نعش صغير.

التقط بيراكيس الصورة من موقع مرتفع واستخدم تقنية السرعة البطيئة مع التكبير لإظهار الإحساس بالحركة.

رجل ألباني يضع جثة ابنه في تابوت إلى جوار جثث ثلاثة أقارب آخرين
رجل ألباني يضع جثة ابنه في تابوت إلى جوار جثث ثلاثة أقارب آخرين

وقال عن تلك الصورة "كانت الصورة قوية جدا وكان جسد الصبي وكأنه يحلق في الهواء ... بدا الأمر وكأن روحه تغادر جسده إلى السماء".

وفي العام 2000 وخلال تغطية الحرب الأهلية في سيراليون كان بيراكيس يسافر في قافلة مع زميليه في رويترز كورت شورك ومارك تشيشولم ومصور وكالة أسوشيتدبرس ميغيل جيل مورينو عندما نصب لهم مسلحون كمينا.

وأصيب شورك أحد أقرب أصدقاء بيراكيس وتوفي على الفور كما قتل مورينو واستطاع بيراكيس وتشيشولم الهرب.

ونجا الاثنان من الهجوم بالزحف إلى الأشجار على جانب الطريق والاختباء في الغابة لساعات حتى اختفى المسلحون.

والتقط بيراكيس صورة لنفسه بعد المحنة ويظهر في الصورة وهو يحدق في السماء في ذهول.

بيراكيس لم يصدق نجاته من الكمين ووثقها بصورة لنفسه
بيراكيس لم يصدق نجاته من الكمين ووثقها بصورة لنفسه

وقال تشيشولم عن الهجوم "أعتقد أن هذا غير بيراكيس كثيرا ... لقد كان شخصية عظيمة ومصورا رائعا وزميلا عظيما".

وخلال السنوات الأخيرة قضى بيراكيس كثيرا من الوقت في بلده اليونان حيث رصد تأثير الأزمة المالية على البلاد وتدفق مئات الألوف من المهاجرين الذين دخلوا إلى أوروبا.

وفي 2015 عمل بيراكيس وفريقه من المصورين لأشهر لتغطية آلاف الفارين من الحروب في سوريا وأفغانستان ومناطق الصراع الأخرى.

وتقول عنه رئيسة تحرير الأخبار العامة في رويترز دينا كيرياكيدو كونتيني "إنه واحد من أفضل مصوري الأخبار في جيله، كان يانيس عاطفيا ونشيطا ومتفانيا في عمله وفي حياته ... صورة مبدعة، عبارة عن بعض الأعمال الفنية في ذاتها. لكن تعاطفه جعل منه مصورا صحفيا عظيما".

XS
SM
MD
LG