Accessibility links

'الألم والجمال'.. رحلة إيرانيتين إلى بلاد العم سام


باهيره (يسار) وفرزانه سافراني

بالألم والجمال معا، حققت توأمان إيرانيتان في أميركا ما لم تتمكنا من تحقيقه في بلدهما الأم.

في بلاد العم سام، تبيع الأختان باهيره وفرزانه سافراني (27 عاما) لوحاتهما بآلاف الدولارات بعد أن ذاع صيتهما في عالم الرسم رغم الصعوبات والتحديات.

أطلقت الأختان المولودتان في إيران العنان لموهبتهما في الرسم في سن الـ13، وعندما أرادتا صقل هذه الموهبة، التحقتا بجامعة طهران، وحصلتا من هناك على درجة البكالوريوس.

لم يتوقف طموحهما عند هذا الحد، فقررتا استكمال الدراسة في عوالم أخرى، لاستكشاف المزيد عن عالم الرسم وكانت وجهتهما مدينة بوسطن الأميركية.

وفي بوسطن، تخرجتا من جامعة نورث إيسترن في 2016 ، ثم بدأتا رحلة شاقة لكنها مليئة بالمفاجآت السارة.

باهيرة وفرزانه سفراني- الصورة من حسابهما على فيسبوك
باهيرة وفرزانه سفراني- الصورة من حسابهما على فيسبوك

"نجحنا ووجدنا العديد من الفرص التي لن نجدها في أي مكان آخر"، تقول باهيره لموقع "صوت أميركا".

هنا تستطيع الفتاتان أن تطلقا العنان للموهبة بكل حرية، أما في إيران، فقد واجهتهما "الكثير من القيود والقواعد".

في إيران، بحسب فرزانه، كان الرسم كتابا ومنهجا دراسيا أكثر منه تجربة عملية، أما في أميركا، فقد تعلمتا الكثير لصقل الموهبة.

لكنهما تعلمتا أيضا أن الموهبة وحدها لا تكفي، وأن عليهما التواصل مع العاملين في المجال، والسفر والترحال بين الولايات. والآن تقيم الأختان المعارض الفنية في عدة أماكن.

لكن الرحلة لم تكن مفروشة بالورود.

بعد التخرج من الجامعة في 2016، واجهت الأختان صعوبات مادية، لم تجدا مكانا للإقامة سوى قارب خشبي صغير لأحد أساتذة الجامعة. لم يكن مزودا بحمام، وكانتا تضطران للسير عدة دقائق للوصول إلى مرحاض خارج القارب.

بعد ذلك، تعلمتا كيفية الاستفادة من عزلتهن، وبحثتا عن الجمال فيها. بحثتا عن نفسيهما وسط الضغوط، وأفصحتا عن ذلك في أعمالهما الفنية.

"أحد الأشياء التي نريد اكتشافها في حياتنا هو العالم الداخلي لأنفسنا، نريد الجلوس في المنزل ونفكر في كينونتنا ونفهمها"، تقول فرزانه.

"المعرفة قبل الرسم"، تؤكد الفنانة الإيرانية: "نبدأ بمعرفة أنفسنا قبل رسم لوحاتنا".

عرضت الأختان أعمالهما على أصحاب الأمر وصالات العرض حتى نجحتا في إقامة أول معرض فردي في "أديلسون غالاريز" ببوسطن، كان هذا في خريف عام 2016.

هذا المعرض كان نقطة انطلاق الأختين في بلاد العم سام، فقد انهالت عليهما العروض، وباعتا العديد من اللوحات، رغم ارتفاع ثمنها، فسعر الواحدة يتراوح بين 12 و30 ألف دولار.

بعد تحسن الظروف، تركتا القارب، فبيع اللوحات يوفر لهما الحياة الكريمة.

تقول فرزانه إن أكبر تحد يواجه المهاجر للولايات المتحدة هو التأقلم مع الظروف الجديدة.

الألم والجمال معا

تجمع لوحات الأختين بين الألم والجمال، لكن من أين يأتي الألم؟ "إذا كانت حياتنا سعيدة، ما كنا لنرسم أي لوحات"، تقول باهيره.

لوحة بعنوان "نائمة"- من موقع باهيرة وفرزانه سفراني
لوحة بعنوان "نائمة"- من موقع باهيرة وفرزانه سفراني

"عندما تريد أن يعلم الآخرون شيئا ما عنك، فهذا هو الوقت الذي يجب أن تفعل شيئا. لن تتحرك إذا كنت سعيدا".

تصور لوحاتهما تعابير جسديهما بطريقة كلاسيكية وبشكل مجازي، لكن من وحي أماكن حقيقية عاشتا فيها.

هذه الصور كبيرة الحجم، فمساحة اللوحة قد تصل أحيانا إلى أربعة أمتار.

أما الحزن ومشاعر الذهول الواضحة في هذه اللوحات، فتقول فرزانه إنه يبرز جمال المرأة: "أجمل طريقة" لعرض المرأة تكون في أوقات حزنها.


XS
SM
MD
LG