Accessibility links

ابن سينا، الفارابي والرومي.. أتراك أم إيرانيون؟


تماثيل لشخصيات تاريخية في أذريبجان

خاص بـ "موقع الحرة" / كريم مجدي

اتهامات بالسطو التاريخي تتبادلها إيران وتركيا من حينٍ لآخر، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي.

شخصيات تاريخية، تتنازع على أصولها الدولتان، ففي حين تحاول إيران إثبات الأصول الفارسية لعلماء وشعراء بارزين، تدعي مجموعة الدول التركية مثل تركيا، وأذربيجان وأوزبكستان وغيرها نسبة هؤلاء إليها.

ابن سينا

ابن سينا، أحد أهم الشخصيات التاريخية المؤثرة في علوم الطب عاش بين 980م و1037م، ويتنازع على نسبه كل من الأتراك والفرس.

وقد نصبت كلية الطب بجامعة أنقرة تمثالا لابن سينا مكتوب في أسفله "الحكيم التركي الكبير"، ما أغضب الإيرانيين على وسائل التواصل.

يقول هذا المغرد الإيرني، "تركيا تقوم بسرقة تاريخية أخرى، تمثال ابن سينا وضع وسط المدينة، وكتب عليه العالم التركي الكبير، ومسؤولونا غير منتبهين!!"

وقبل خمس سنوات، أذاع التلفزيون التركي الرسمي "TRT" برنامجا باسم "شخصيات تركية خالدة عبر التاريخ"، وقال البرنامج تركية ابن سينا، فنسبوه لمنطقة أوزبكستان التي تنتمي لمجموعة الدول التركية.

ردت وسائل إعلام إيرانية وقالت إنه رغم مولد ابن سينا في في مدينة بخارى الواقعة في أوزبكستان حاليا، فإن المدينة كانت تعتبر ضمن الإقليم الجغرافي لإيران، كما أنه "لا ينكر أحد أن ابن سينا كان يتكلم الفارسية".

وكان رئيس أكاديمية الفنون الإيرانية، حسن بلخاري قهي، قال في حوار صحافي إن "ابن سينا عالم إيراني من مدينة بخارى التي تتبع الآن أوزبكستان، لكن العالم كله يؤمن بأن ابن سينا عالم إيراني ومفكر مرتبط بتاريخ إيران".

وشدد قهي على أن "مساعي بعض الحركات الأجنبية لمصادرة الهوية الثقافية الإيرانية مثل محاولة تتريك مولانا أو الفارابي أو الملاصدر، يجب التصدي لها وفق ترتيبات خاصة".

الفارابي

كان لكلمة علي معلم دامغاني، رئيس أكاديمية الفنون بدولة كازاخستان (إحدى الدول التركية) في 2010 أثناء زيارته لإيران، عندما ادعى بأن عالم الطب والرياضيات الفارابي أصله كازاخي، أن تثير غضب دوائر المثقفين والأدباء الإيرانيين.

عملة كازاخية عليها صورة الفارابي
عملة كازاخية عليها صورة الفارابي

دخلت وسائل إعلام في تركيا على الخط، وأذاع التلفزيون الرسمي التركي تقريرا معتمدا على مقال للكاتب محمد رضا هيات، يقول فيه إن الفارابي تركي.

واعتمد هيات في رأيه القائل بتركية الفارابي، على بعض الأدلة مثل اصطحاب الفارابي زيه التركي معه عندما ذهب إلى مصر والذي ارتداه طوال حياته، كما استدل أيضا باسم جده "أوزلغ" الذي يعد اسما تركيا.

من ناحيتهم، يقول الإيرانيون إن نسب الفارابي فارسي، استنادا على كلام المؤرخ العربي ابن أبي أصيبعة. وتشير مصادر تاريخية إلى أن اسم "الفارابي" يعود إلى مصطلح فارسي مرتبط بالمناطق التي يتم ريها بقنوات المياه.

بهمنیار

أحد تلامذة ابن سينا، ولد في المنطقة التي تعرف اليوم باسم دولة أذريبجان (أحد الدول التركية) والتي تحتفي بأصله التركي، بينما ينفي الإيرانيون ذلك مثبتين أصله الفارسي.

ويقول مثفقون إيرانيون إنه لا يوجد دليل على أصل بهمنيار التركي، بل تشير الوثائق إلى أن أباه وجده كانا يتبعان الديانة الزرادشتية (الديانة الفارسية القديمة)، فيما اعتنق بهمنيار الإسلام لاحقا.

ويثبت الإيرانيون فارسية بهمنيار استنادا على نسبه الفارسي الذي ذكره في كتاب أهداه إلى عمه أبو منصور، وهو :أبو منصور ابن بهرام ابن خورشيد بن يزديار المجوسي.

نظامي الكنجوي

تمثال لنظامي الكنجوي في إيطاليا
تمثال لنظامي الكنجوي في إيطاليا

تعتبر أذريبجان الشاعر نظامي الكنجوي أحد رموزها الوطنية، حيث يتم تسمية المتاحف والمؤسسات ومحطات القطارات باسمه هناك، يرفض الإيرانيون بشدة هذا الإدعاء مع التأكيد على فارسيته.

وفي عام 2013، أصدرت مؤسسة الفردوسي الأدبية التابعة للحكومة الإيرانية، بيانا بعنوان "النظامي ليس تركيا"، قالت فيه إن النظامي لم يشر بأي شكل إلى أذريبجان في أشعاره، بينما ذكر بلاد فارس أكثر من مرة وبشكل قطعي.

واتهمت المنظمة دولة أذريبجان بمحاولة السطو على التاريخ والتراث الفارسي، وصناعة تاريخ رغم أن أذريبجان كانت تتبع القطر السياسي لإيران قبل مئة عام مضت.

جلال الدين الرومي

يعتبر الشاعر جلال الدين الرومي (1207م - 1273م) أحد أكثر الشخصيات الإسلامية المتنازع على أصلها بين ثلاث دول: إيران وأفغانستان وتركيا.

ولد الرومي في مدينة بلخ الواقعة في أفغانستان حاليا، في حين تكلم الفارسية وكتب بها، بينما عاش معظم حياته في مدينة قونية التركية، ودفن بها.

قبر جلال الدين الرومي
قبر جلال الدين الرومي

يقول الكاتب عباس العقاد عن الرومي، "يتنافس على نِسبة جلال الدين أربعة أوطان، وهي خراسان، وفارس، وبلاد العرب، وبلاد الترك.. فهو قد وُلِد في بَلْخ من بلاد الأفغان، في بيتٍ عريقٍ من بيوت العلم والإمارة، ونظم بالفارسية والتركية والعربية، ونماه بعض المؤرخين إلى الخليفة أبي بكر الصديق، وضريحه في قونية، حيث عاش من أيام صِباه إلى أيام وفاته.. فلا جرم أن تتفتح الأبواب للتنافس عليه".

XS
SM
MD
LG