Accessibility links

أندونيسيا.. مخاوف من أزمة صحية بعد التسونامي


إحدى المناطق التي اجتاحها التسونامي

بدأ ضحايا التسونامي في إندونيسيا يتلقون الثلاثاء المساعدات التي هم بأمس الحاجة إليها، لكن العاملين في المجال الإنساني يحذرون من خطر نفاد الأدوية والمياه النظيفة في ظل توافد الآلاف إلى ملاجئ الإغاثة المستحدثة والمكتظة.

وتزداد المخاوف من حدوث أزمة صحية عامة مع ارتفاع حصيلة المد البحري الناجم عن ثوران بركاني ضرب المنطقة السبت وخلف 400 قتيل تقريبا وآلاف المشردين إثر انهيار منازلهم.

ويقول رضى اليمين، وهو طبيب يتعاون مع منظمة "أكسي سيبات تانغاب"، في مدرسة محلية حولت مؤقتا إلى ملجأ، "أطفال كثيرون مصابون بالحمى والصداع وهم لم يشربوا ما يكفي من المياه".

ويوضح أن "الأدوية تنقصنا والمكان هنا ليس سليما لمن تم إجلاؤه. وليس لدينا ما يكفي من المياه النظيفة. وهم بحاجة إلى القوت والناس يفترشون الأرض".

واكتسح التسونامي المنطقة ليل الأحد من دون سابق إنذار، جارفا المنتجعات الشاطئية في جنوب سومطرة وغرب جاوة ومجتاحا الفنادق السياحية والمنازل على الساحل.

وبلغت آخر حصيلة للضحايا 397 قتيلا و1021 جريحا و77 مفقودا.

وحذر خبراء من خطر اجتياح موجات تسونامي أخرى المنطقة المنكوبة.

ويخشى كثيرون ممن تم إجلاؤهم ويتخطى عددهم خمسة آلاف العودة إلى ديارهم، متخوفين من كارثة أخرى.

ناجون في مستشفى في كالياندرا
ناجون في مستشفى في كالياندرا

أبو سليم الذي يعمل متطوعا مع مجموعة "تاغانا" يروي الصعوبات التي تواجه عمال الإغاثة، لوكالة الصحافة الفرنسية، ويقول إن هناك تركيزا اليوم على إنشاء مطابخ عامة وتوزيع المستلزمات ونصب مزيد من الخيم في المواقع المناسبة.

ويردف قائلا: "ما زالوا يحتاجون إلى المياه الجارية وكثيرون توجهوا إلى مواقع أكثر ارتفاعا ولم نتمكن من الوصول إليهم بعد".

وتأتي معظم المساعدات برا، في حين أوفدت الحكومة سفينتين في طريقهما إلى جزر قريبة من ساحل سومطرة لمساعدة سكانها الذين تقطعت بهم السبل.

ويرجح مسؤولون، استنادا إلى المعلومات المتوفرة، أن يكون ثوران بركان آناك كراكاتوا في مضيق سوندا بين سومطرة وجاوة قد أدى إلى انهيار جزء من الفوهة الذي سقط في الماء وتسبب بالتسونامي.

وخلافا لموجات التسونامي الناجمة عن هزّات أرضية التي يمكن أن ترصدها أنظمة الإنذار، لا يتسنى للسلطات وقتا كافيا لإنذار السكان من الخطر الوشيك في الحالات التي يعقب فيها التسونامي ثورانا بركانيا.

وكانت السلطات الإندونيسية قد اعتبرت في بادئ الأمر أن لا خطر من حدوث تسونامي في حين وصلت الموجة الجارفة إلى الشاطئ. لكنها اضطرت لاحقا إلى التراجع والاعتذار عن هذه التصريحات، متحججة بقصور أنظمة الإنذار المبكر.

وقال المتحدث باسم وكالة الكوارث الوطنية سوتوبو بورو نوغروهو الاثنين إن "عدد الضحايا الكبير مردّه غياب نظام للإنذار المبكر من التسونامي. لم يكن لدى الناس الوقت للإخلاء".

وتعكف فرق الإغاثة على البحث عن الجثث وسط الركام، في ظلّ تضاؤل فرص العثور على ناجين يوما بعد يوم.

القوارب حاصرتها موجة تسونامي
القوارب حاصرتها موجة تسونامي

وهذه ثالث أكبر كارثة مدمرة تطال إندونيسيا خلال ستة أشهر، بعد سلسلة زلازل مدمرة ضربت جزيرة لومبوك بين تموز/يوليو وآب/أغسطس، وصولا إلى أيلول/سبتمبر حيث خلف تسونامي تشكل في أعقاب زلزال، 2200 قتيل وآلاف المفقودين في بالو، على جزيرة سولاويسي.

وتأتي كارثة السبت أيضا قبل أقل من أسبوع على الذكرى الـ14 للتسونامي العنيف الذي وقع عام 2004، وهو أكثر الكوارث فتكا في التاريخ إذ قتل حوالي 220 ألف شخص في عدة دول محاذية للمحيط الهندي بينهم 168 ألف إندونيسي.

وإندونيسيا هي من أكثر دول العالم عرضة للكوارث الطبيعية، فالأرخبيل نشأ من تقاطع صفائح تكتونية ويقع على حزام النار في المحيط الهادئ، وهي منطقة ذات نشاط زلزالي وبركاني قوي.

المصدر: وكالة الصحافة الفرنسية

XS
SM
MD
LG