كيف تهاجر إلى الولايات المتحدة في ستة أشهر؟

بطاقات غرين كارد
بطاقات غرين كارد
هل سبق وأن فكرتَ بالهجرة إلى الولايات المتحدة؟ هل ترغب في تحقيق "الحلم الأميركي" وتحسين مستوى معيشتك وتوفير حياة أفضل لك ولعائلتك؟ هل قمت بإجراء معاملات الهجرة، ولا تزال بانتظار الموافقة على طلب تقديمك؟

قد تكون واحدا من الملايين من الأشخاص الذين يعلقون آمالهم على تأشيرة فيزا من "بلد الأحلام"،  حيث لا تزال الولايات المتحدة من أكثر الأماكن تفضيلا لدى المهاجرين حول العالم بناء علىاستطلاع أجرته مؤسسة غالوب الأميركية  في أبريل/نيسان 2012،  والذي أظهر أن 150 مليون شخص يرغبون بالهجرة إلى أميركا.

وبحسب وزارة الأمن الداخلي الأميركية، فقد حصل أكثر من مليون شخص على الجنسية الأميركية في 2008. وعلى الرغم من كونها بلد الأحلام للمهاجرين حول العالم، فإن الكثيرين يرون أن إجراءات الهجرة التقليدية إلى الولايات المتحدة معقدة وطويلة، وخصوصا بعد التغيرات التي طرأت عليها بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول، والتي اتخذتها بعض المجموعات المحافظة ذريعة لوقف استقبال المهاجرين.

ولكن هناك طريقة للهجرة بطريقة سريعة قد تستغرق فقط بضعة أشهر، وذلك عن طريقة "برنامج الهجرة العشوائية" أو ما يعرف باسم قرعة الـ"غرين كارد" التي لا تتطلب أكثر من تعبئة طلب إلكتروني وكثير من الحظ.

ما هي قرعة الـ"غرين كارد"؟

تم إقرار هذه التأشيرة بموجب قانون الهجرة عام 1990 تحت رقم (4978 Stat 104) الذي رفع عدد المهاجرين المسموح لهم بدخول الولايات المتحدة من نصف مليون مهاجر إلى 700 ألف مهاجر سنويا.

وبموجب هذا القانون الجديد، تم استحداث نوع جديد من التأشيرات أطلق عليها اسم "تأشيرة التنوع" Diversity Visa. وتم تخصيص 50,000 تأشيرة تنوع يتم منحها عن طريق تنظيم قرعة سنوية يشارك فيها مواطنون من دول تتميز بقلة عدد مهاجريها إلى الولايات المتحدة.

وقد بدأت هذه القرعة رسميا في بداية السنة المالية لعام 1995، ويستطيع الفائزون بالـ"غرين كارد"، والذي هو بطاقة تخول لحاملها الإقامة الدائمة داخل الولايات المتحدة، بالسفر بحرية من وإلى الولايات المتحدة.

وبإمكان الفائزين بالـ"غرين كارد" إي البطاقة الخضراء الاستفادة أيضا من خدمات الصحة والتعليم والضرائب والتقاعد والضمان الاجتماعي، وغيرها من المساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة، وأيضا التقدم للحصول على الجنسية الأميركية دون أن يفقدوا جنسيتهم الأصلية.

ويسمح لهم أيضا بإحضار أزواجهم وأبنائهم غير المتزوجين (تحت سن 21). ويقوم ملايين الأشخاص حول العالم سنويا بالتقدم للمشاركة في هذه القرعة التي لا تتطلب في المرحلة الأولى أكثر من تعبئة طلب إلكتروني. وبحسب موقع وزارة الخارجية الأميركية فقد قام 19,672,268 شخصا بالمشاركة في قرعة عام 2011.

ومن شروط المشاركة في قرعة اليانصيب، أن يكون الشخص من إحدى الدول المسموح لها بالمشاركة خلال سنة التقديم، وألا يقل عمرهم عن 18 عاما، وأن يكونوا حاصلين على شهادة الدراسة الثانوية على الأقل، وأن يكون لديهم ما لا يقل عن عامين من الخبرة العملية.

وتتم المشاركة عن طريق تعبئة طلب إلكتروني عبر الإنترنت.

قصص مهاجرين

من بين الذين حصلوا على تأشيرة التنوع عن طريق قرعة الغرين كارد، والدة لاعب كرة القدم الشهير الشاب فريد أدون، والتي استقرت في مدينة بوتوميك في ولاية ميريلاند بعد أن حصلت على تأشيرة التنوع عن طريق قرعة الغرين كارد، وكانت قد هاجرت من غانا هي وعائلتها إلى الولايات المتحدة.

وبفضل قدرات أدون الرياضية الفائقة قامت شركة نايك بتوقيع عقد معه بمبلغ مليون دولار ليقوم بدعم منتجاتها الرياضية، وهو يلعب حاليا في فريق "فيلاديلفيا يونيون" لكرة القدم.

وقال فيصل صماكة الذي قدم لقرعة الغرين كارد في أواخر عام 2010 لموقع "راديو سوا" إن عملية الموافقة على الهجرة استغرقت "سته أشهر" . وأضاف "بعد أن تم إعلامي بأنه تم اختياري من بين الخمسين مليون شخص الذين قدموا طلباتهم، بدأت بالعمل على الإجراءات التي شملت مقابلة وفحصا طبيا. ولقد حصلت على التأشيرة بعد بضعة أيام من المقابلة".

ويقطن صماكة، المغربي الأصل، في ولاية فرجينيا ويدرس الماجستير في الجغرافيا في إحدى جامعات المنطقة. وقد علم صماكة، الذي يبلغ من العمر 27 عاما، عن هذه القرعة عن طريق صديق له. وقال إنه "بالرغم من صعوبات الغربة فإنه يشجّع عملية التقديم على الهجرة إلى الولايات المتحدة بسبب توفر الكثير من فرص العمل والدراسة".

ووصف صماكة قرعة الغرين كارد بأنها عملية سهلة و"ديموقراطية".

البلدان الممنوعة من المشاركة

وتتغير قائمة الدول المسموح لمواطنيها بالمشاركة في هذه القرعة باستمرار إذ يمنع سكان البلدان التي هاجر منها أكثر من 50000 شخص في السنوات الخمس الماضية من المشاركة.

فعلى سيبل المثال، منع سكان بنغلادش والبرازيل وكندا والصين وكولومبيا وجمهورية الدومنيكان وإكوادور والسلفادور وهايتي والهند وجاميكا والمكسيك وباكستان وبيرو والفلبين وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة (ما عدا إيرلندا الشمالية) و فيتنام، من المشاركة في قرعة هذه السنة (DV2014) التي كان نوفمبر/تشرين الثاني 2012 آخر موعد للتقديم عليها.

وبشكل عام، لا يسمح لطالبي اللجوء السياسي واللاجئين والمستفيدين من برنامج "ناكرا" بالمشاركة في هذه التأشيرة، لذا تستثنى كل من كوبا وإيران وإثيوبيا وغواتيمالا فضلا عن نيجيريا والعراق وفنزويلا، من المشاركة. وفي قرعة عام 2012 (DV2012) جاءت نيجيريا في المرتبة الأولى من حيث عدد الفائزين، تلتها أوكرانيا ثم إيران، وذلك بحسب موقع وزارة الخارجية الأميركية.

عمليات نصب

حذرت جهات تابعة للحكومة الأميركية من بينها لجنة التجارة الفيدرالية من عمليات نصب متكررة، إذ تزعم بعض الشركات أن بإمكانها زيادة فرص الفوز بالقرعة مقابل مبلغ معين أو أنها تابعة للحكومة الأميركية. وهنالك العديد من المواقع الإلكترونية التي تدّعي بأنها معنية بقرعة الغرين كارد لكن لا يوجد سوى موقع رسمي واحد يتم من خلاله التقديم ومن غير تكلفة.

وتحذر وزارة الخارجية الأميركية، وهي الجهة المسؤولة عن إدارة تأشيرة التنوع، من رسائل إلكترونية تبلغ أشخاصا بفوزهم بهذه القرعة وتطلب منهم مبالغ مالية بالمقابل.

وتوضح الوزارة أنها لم ولن تخبر الأشخاص الفائزين عن طريق البريد الإلكتروني، وتنشر على موقعها الإلكتروني معلومات مفصّلة عن قرعة الغرين كارد وعملية التقدم للمشاركة فيها بعدة لغات من ضمنها اللغة العربية.

ويذكر أن مجلس النواب الأميركي كان قد تقدم بمشروع قرار يدعو إلى إلغاء قرعة الغرين كارد سنة 2005 بدعوى أن "الإرهابيين يمكن أن يستغلوا برنامج الهجرة العشوائية للدخول إلى الولايات المتحدة للتخطيط لشن هجمات إرهابية ضد مصالح أميركية"، إلا أنه تم رفض مشروع القانون.

نتاشا تاينز

 عملت نتاشا تاينز كصحفية في العديد من الوسائل الإعلامية في العالم العربي والولايات المتحدة من بينها قناة الجزيرة وجريدة "الجوردان تايمز" و شبكة الصحفيين الدوليين. وعملت أيضا كمديرة مشاريع في المركز الدولي للصحفيين حيث نظمت مشاريع تدريبية للصحفيين العرب في مجال الصحافة الإلكترونية والصحافة الاستقصائية وغيرها.

شروط نشر التعليقات على الموقع:
الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب النقاش وعدم استخدام الكلمات النابية والعنصرية والخادشة للحياء والابتعاد عن التحريض على العنف أو الكراهية.الأفكار الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها فقط وليس عن رأي "شبكة الشرق الأوسط للإرسال"
للإطلاع على النص الكامل للشروط الرجاء زيارة صفحة قواعد وسياسات التعليق على الموقع