"نسائم سورية"...إذاعة سورية من وسط الركام

مقدم برامج في إذاعة نسائم سوريا في حلب
مقدم برامج في إذاعة نسائم سوريا في حلب
حجم حروف النص - +
صباح كل يوم، يحيي السوري وائل عادل من خلف ميكروفونه مستمعي إذاعة "نسائم سورية" التي يرغب في أن تكون صلة وصل بين الأحياء الخاضعة لسيطرة نظام الرئيس بشار الأسد والمعارضين له في حلب كبرى مدن شمال البلاد.
 
في بعض الاحيان، يطلق هذا الشاب البالغ من العمر 30 عاما عبارة "صباح الخير فييتنام" على مسامع الحلبيين، في إشارة إلى فيلم أميركي شهير يحمل العنوان نفسه، ويروي قصة مذيع في إذاعة عسكرية إبان حرب فييتنام.
 
ويقول وائل لوكالة الصحافة الفرنسية "منذ أن شاهدت الفيلم، رغبت دائما في ترديد هذه العبارة".
 
تجهيزات بدائية
 
وفي استديو غلفت جدرانه بعلب الكرتون المخصصة للبيض كوسيلة لعزل الصوت، يحضر وائل أوراقه قبل بدء التسجيل، إذ يحول نقص التجهيزات دون قيام الناشطين الصحافيين في هذه المدينة التي مزقها النزاع السوري منذ أكثر من عام، بالقيام ببث مباشر.
 
ويعمد هؤلاء إلى تسجيل برامجهم، قبل أن يقوم ببثها زملاؤهم الموجودون في الأراضي التركية.
 
ويقول وائل الحائز على شهادة في فقه اللغة العربية من جامعة حلب قبل أن يصبح مديرا للإذاعة، "كنا نرغب في إجراء بث مباشر، لكن ذلك مستحيل لغياب مهندس للصوت أو الوسائل التقنية التي تسمح لنا بذلك".
 
وعلى رغم تجهيزاتها شبه البدائية، تبث "نسائم سورية" التي تأسست مطلع العام 2013، على مدار الساعة وسبعة أيام في الأسبوع، معتمدة على جهود ستة موظفين في سورية ومثلهم في تركيا.
 
ويوضح وائل أنه "في حلب، لم يعد ثمة كهرباء أو تلفزيون، وبات الناس لا يدركون ماذا يجري في مدينتهم أو باقي أنحاء البلاد" الغارقة في نزاع دام منذ منتصف مارس/ آذار 2011.
 
وتوفر الإذاعة كذلك دعما معنويا للسكان، ويقول وائل بفخر "العديد من الناس يستمعون إلى "نسائم سورية" حتى لا يشعروا بالوحدة.
 
خلال الشهر الأول من انطلاقها، اقتصر بث الإذاعة على شبكة الانترنت، قبل أن يتوسع تدريجيا بعد تثبيت هوائيين في حلب، واثنين آخرين في الرقة شمال البلاد.
 
وحظيت الإذاعة بانتشار عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إذ تحظى بـأكثر من 26 ألف إشارة إعجاب على موقع فيسبوك.
 
وهذا الشريط الدعائي للإذاعة:



اقتحام الأحياء المؤيدة
 
ويقول وائل إن عددا من أصدقائه المقيمين في أحياء خاضعة لسيطرة نظام الرئيس بشار الأسد "يستمعون إلى الإذاعة بشكل يومي".
 
ويؤكد أن "سائقي سيارات الأجرة هم أفضل المستمعين، لأنهم يبقون المذياع طوال اليوم. عندما يتعرفون إلى صوتي، أشعر بالفخر بما أقوم به".
 
وعانت الإذاعة من صعوبات في الأشهر الأولى ويقول باهر (22 عاما)، وهو أحد العاملين فيها، إن الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي حال دون تمكنهم من إرسال تقاريرهم إلى تركيا.
 
ويوضح باهر أنه "بسبب انقطاع خطوط الاتصال الهاتفي في حلب، لم يعد في إمكان أحد من المستمعين طرح الاسئلة، لذا يطلبون مسبقا من الناس في الشوارع طرح اسئلتهم، ويقومون بالإجابة عنها في الاستوديو".
 
إلا ان البرنامج الثالث للإذاعة هو الذي يحقق النجاح الأبرز، إذ أنه برنامج هزلي يسخر فيه ممثلان من الهموم اليومية في حلب.
 
ويقول باهر إن "الناس يعشقون هذا الأمر، لأنه من غير السهل أن يضحكوا في زمن الحرب".
 
من جهته، يروي أبو حسن العامل في الإذاعة صعوبات المهنة، ويوضح هذا الطالب الذي يتخصص في الصحافة أن "الناس يخافون إجمالا من التحدث إلينا لأنهم يتنقلون في الأحياء التي يسيطر عليها النظام، ويخشون أن يتم التعرف إلى أصواتهم والزج بهم في السجون."

طموحات غير محدودة
 
ويتهم أبو حسن مقاتلين معارضين من الجيش السوري الحر بتهديدهم بالسجن الأسبوع الماضي واتهامهم بـ"العمالة للنظام" بسبب إجرائهم مقابلات مع الناس في الشارع.
 
ورغم ذلك، يبني وائل طموحات غير محدودة حول هذه الاذاعة التي تمثل كل ما لديه. ويقول "يوما ما، أرغب في إطلاق قناة تلفزيونية".

كلمات رئيسية سوريا, حلب, إذاعة نسائم سوريا


شروط نشر التعليقات على الموقع: الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب النقاش وعدم استخدام الكلمات النابية والعنصرية والخادشة للحياء والمحطة بالكرامة الإنسانية والابتعاد عن التحريض على العنف أو الكراهية.الأفكار الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها فقط وليس عن رأي "شبكة الشرق الأوسط للإرسال" للإطلاع على النص الكامل للشروط الرجاء زيارة صفحة قواعد وسياسات التعليق على الموقع