هل أصبحت مهرجانات المغرب آلة دعائية للعسكر في مصر؟

فنانون مصريون في المهرجان الدولي للفيلم بمدينة مراكش المغربية - أرشيف
فنانون مصريون في المهرجان الدولي للفيلم بمدينة مراكش المغربية - أرشيف
"مازال في صحونكم بقية من عسل.. ردوا الذباب عن صحونكم.. كي تحفظوا العسل"
 
بهذه الأبيات التي تعود للشاعر الفلسطيني محمود درويش دعا صحفي في جريدة الأهرام المصرية، إلى وقف حمى ردود الفعل المغربية المصرية على هامش اقحام فنانين مصريين  لمواقف سياسية خلال مشاركتهم في  مهرجانات داخل المغرب.
 
الفنانة المصرية شيرينالفنانة المصرية شيرين
x
الفنانة المصرية شيرين
الفنانة المصرية شيرين
بدأ الأمر مع المغنية المصرية شيرين عبد الوهاب على منصة الأداء في تطوان شمالي المغرب على هامش مهرجان المدينة للفيلم المتوسطي، حين أعربت عن تأييدها لوزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي، واختارت في لحظة انتشاء الجمهور بمقطوعاتها الغنائية توجيه التحية للسيسي والدعوة له بالحياة المديدة، غير أنها ووجهت من قبل هذا الجمهور بشعارات معارضة ومؤيدة للرئيس المصري المعزول محمد مرسي، ما اضطرها إلى الانسحاب دون إكمال حفلها الفني.

الفيديو التالي من يوتيوب يصور لحظات ما قبل انسحاب شيرين من مسرح الحفل:
 

سرعان ما تحولت واقعة تطوان إلى وقود لحملات على شبكات التواصل الاجتماعي، ودخلت وسائل إعلام البلدين في مواجهة اعتمدت سلاح التاريخ والجغرافيا مع كثير من الخواطر والعواطف الجياشة.

في المغرب تعالت الأصوات الداعية إلى إعادة النظر في استدعاء الفنانين المصريين للمشاركة في مهرجانات البلد، وذهب أحدهم إلى ضرورة تقيدهم في حال استدعائهم بشروط أولها ينص على الصوم عن الخوض في مجاهيل السياسة.

فيما رأى ناشط آخر أن اللوم يقع على الجهات المستقبلة في المغرب، وطالب بفتح تحقيق حولها ما دام تمويل المهرجانات يأتي من أموال دافعي الضرائب.
 
على الجانب الآخر من شمال إفريقيا، كانت ردود الفعل على ما جرى أقل وقعا، لأن الظرف الذي تمر به مصر لا يسمح بخوض معارك إعلامية أخرى تعيد إلى الأذهان سيرة النزاع مع الجزائر بسبب مباريات في كرة القدم خاضها منتخبا البلدين سنة 2009.
 
وران صمت غير معهود في مصر تجاه التعليقات المغربية على الفنانة شيرين باستثناء همسات حارقة  صدرت من بعض إعلامييها، كان مضمونها تأييد شيرين في ما عبرت عنه وتنديدها بموقف الجمهور الذي كان يتوجب عليه "الخشوع أثناء سماعها وهي تؤدي أغنية أنت مصري".
 
وهذه تغريدات على موقعي تويتر وفيسبوك حول حادثة المنصة في تطوان:
ولم تنقشع بعد عادت سحابة الفن والسياسة، وعادت إلى التشكل من جديد فوق سماء البلدين.
 
في حفل افتتاح مهرجان سينمائي بمدينة سلا المغربية، صعدت الفنانة المصرية آثار الحكيم إلى منصة التكريم، فكان أن عبرت عن موقف سياسي آثار حفيظة عدد من المغاربة من بينهم وزيرة تنتمي إلى حزب العدالة والتنمية الحاكم ذي المرجعية الاسلامية.
 
وصفت آثار الحكيم في لحظة الاحتفاء بها وزير الدفاع وقائد الجيش المصري الفريق أول عبد الفتاح السيسي بأنه "منقذ مصر" و زادت على ذلك بقولها "نحن مع الشرعية الحالية وندعم سياسة السيسي".
 
فيديو آثار الحكيم وهي تشكر الفريق السيسي من على منصة المهرجان الدولي لفيلم المرأة بالمغرب:


جاء الرد سريعا من المسؤولة الحكومية المغربية بسيمة الحقاوي حينما قالت بعد تسليم الممثلة المصرية جائزة التكريم "إن الوطن ينبغي أن يكون فوق الجميع وفي الوقت نفسه يمتلك القدرة على استيعاب الجميع على اختلاف توجهاتهم وفي إطار الوحدة"، كما دعتها إلى "الاستفادة من النموذج المغربي وتفادي الأبعاد الإقصائية والأنانيات السياسية، لأنها لا يمكن إلا أن تفتح الأوطان على الجحيم".
 
 آثار الحكيم: تكرار سيناريو شيرين صدفة

الفنانة المصرية آثار الحكيمالفنانة المصرية آثار الحكيم
x
الفنانة المصرية آثار الحكيم
الفنانة المصرية آثار الحكيم
في تعليقها على الضجة التي أعقبت ما حدث في سلا أثناء فعاليات مهرجان سينما المرأة، وصفت أثار الحكيم كلمتها المؤيدة للسيسي، بأنها رد فعل طبيعي على ما عاناه الفن المصري حتى وقت الإطاحة بنظام مرسي.

وأضافت في حوار مع موقع راديو "سوا": "لن أكون سعيدة وأنا أشاهد عمليات تخريب الرموز الفنية والثقافية المصرية مثل ما وقع لتمثالي طه حسين وأم كلثوم  والتخريب الذي طال آثارا فرعونية". 
 
وأسفت الفنانة المصرية للمنحى الذي اتخذته كلمتها بسبب "تضخيم المسألة" من طرف بعض وسائل الإعلام و"الحساسية المفرطة لدى فئة من الجمهور الحاضر".


التليدي: أدوار دبلوماسية للفن المصري بأموال مغربية

ما حدث في المهرجان الدولي لفيلم المرأة بسلا أدرجه رئيس تحرير جريدة التجديد المقربة من التيار الإسلامي في المغرب بلال التليدي ضمن "حملة دعاية وتسويق لصورة العسكر على يد فنانين مصريين".

وطالب التليدي بـ"موقف حازم من الجهات المنظمة، وذلك لتحصين الفن وإبعاد الاستغلال السياسي له، إذ ليست هذه هي المرة الأولى التي يستضاف فيها بعض الفنانين المصريين ويستغلون لحظة الاحتفاء بهم، ويحاولون تعكير صفو الجو الاحتفالي بمشاكلهم الداخلية واصطفافاتهم التي لا تعني الجمهور المغربي الذي جاء ليتابع فعاليات المهرجان الدولي". 
 
وفي حديثه مع موقع راديو "سوا" قال التليدي إن "محاولات نقل الحالة المصرية إلى المغرب غير مرحب بها"، كما نوه في هذا السياق بالوجوه الفنية اللبنانية التي تنأى بنفسها عن الجمع بين الفن والسياسة أثناء حضورها إلى المملكة.

الدامون: لسنا بحاجة إلى هذه الخطب

وعاب رئيس الجمعية المغربية لنقاد السينما ومدير مهرجان سينما المرأة خليل الدامون على آثار الحكيم الزج بمواضيع سياسية في ميدان بعيد عنها، كما انتقد "تعاملا انفعاليا للوزيرة في مناسبة احتفالية".
 
وكتب الدامون على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك "على المصريين الذين يحضرون مهرجاناتنا أن يفهموا أننا لسنا في حاجة إلى مثل هذه الخطب، وأن لكل مقام مقالا ويأن فهموا أن القاعة تضم كلا الطرفين: مؤيدي السيسي ومؤيدي الإخوان".

وتابع "هل من الضروري أن تأتي ممثلة كيفما كان نوعها من مصر إلى المغرب لتشكر عبد الفتاح السيسي؟".  ثم تساءل قائلا " هل من الضروري أن تعاملها الوزيرة بمثل هذا الازدراء لأن الوزيرة آنذاك لا تمثل الذين يؤيدون الإخوان بقدر ما تمثل المغاربة جميعهم".

جدل يتجدد

دون مراعاة السياق وظرفي الزمان والمكان، يفرض بعض الفنانين االمصريين قاموس السياسة على جمهور متشوق للفن الخالص، ويثير هذا جدلا ما أن يهدأ حتى يتجدد، مع كل تصريح سياسي لفنان مصري على منصة مهرجان.. لكن من قال إن الفن نقي من السياسة أو هكذا يجب أن يكون؟ يتساءل أحد طرفي الجدل.. جدل بدايته في المغرب، فهل تكون نهايته هناك؟

كلمات رئيسية مصر,المغرب,السينما المغربية,مهرجات فنية في المغرب,ممثلون مصريون


عبد الله إيماسي

عبد الله إيماسي حاصل على بكالوريوس في الإعلام سنة 2007، بدأ محررا للأخبار بالقناة الثانية المغربية إلى أواخر 2009، انتقل بعدها إلى الفضائية المغربية الثامنة، حيث ظل يمارس مهام رئيس تحرير نشرات الأخبار إلى حين التحاقه بالفريق الرقمي لشبكة الشرق الأوسط للإرسال MBN.

شروط نشر التعليقات على الموقع:
الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب النقاش وعدم استخدام الكلمات النابية والعنصرية والخادشة للحياء والابتعاد عن التحريض على العنف أو الكراهية.الأفكار الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها فقط وليس عن رأي "شبكة الشرق الأوسط للإرسال"
للإطلاع على النص الكامل للشروط الرجاء زيارة صفحة قواعد وسياسات التعليق على الموقع