Accessibility links

ناشطون مصريون يسألون: هل انتحرت زينب مهدي أم الثورة؟


الناشطة السياسية المصرية المنتحرة زينب مهدي

الناشطة السياسية المصرية المنتحرة زينب مهدي

"مفيش فايدة" كانت عبارة اليأس الأخيرة قبل أن تشنق نفسها طواعية، بعد أن فقدت الأمل في الثورة والناس والمجتمع والحصول على وظيفة مناسبة ولتسجل أول حالة انتحار سياسي في مصر.

إنها زينب مهدي، الناشطة السياسية المصرية التي أثار نبأ انتحارها مؤخرا الرأي العام في مصر، وعبرت عن فئة واسعة من من الشباب دفعه الشأن الشخصي والواقع العبثي إلى التفكير بالانتحار، كما صرح لموقع قناة "الحرة" الناشط من مصر محمد أبو الغيط.

زينب، تخرجت من جامعة الأزهر. انضمت إلى جماعة الإخوان المسلمين قبل 25 كانون الثاني/يناير 2011 لكنها عادت وانشقت، وانخرطت في الحملة الرئاسية للقيادي السابق في الجماعة عبد المنعم أبو الفتوح.

نشطت مع آخرين في ملف المعتقلات المصريات، لكن أحبطتها النتائج، فتركت الملف واختفت عن الأنظار.

سألها زميلها عمار مطاوع، عن سبب احباطها فقالت "تعبت استهلكت مفيش فايدة، احنا بنفحت في مياه، مفيش قانون خالص هيجيب حق حد بس احنا بنعمل اللي علينا، أهه كلمة حق نقدر بيها نبص لوشوشنا في المراية، من غير ما نتف عليها، مفيش عدل وأنا مدركة ده، ومفيش أي نصر جاي، بس بنضحك على نفسنا عشان نعرف نعيش".

مرت بضائقة مالية، وبحثت عن الاستقلالية المادية،فأرسلت سيرتها الذاتية لزميلها الذي حاول مساعدتها في إيجاد عمل. خلعت الحجاب وتحملت نظرات الآخرين لها، حاولت الاقتناع بارتدائه، سألت ولم تجد الإجابة المقنعة.

كتب مطاوع "اشتكت من ردة فعل أصحابها لما خلعت الحجاب. اشتكت لي من كلمة كافرة اللي اتقالت لها مليون مرة مع كل صورة كانت بتنزلها لنفسها".

حاربت قيام دولة دينية، بحسب مقطع فيديو لها:

ومقطع فيديو يرجع تاريخ لعام 2011 تحاول فيه توعية المواطنين بأهمية التصويت في الانتخابات:

آخر رسائلها لعمار بعد سؤاله عن سر اختفائها وإغلاقها لحسابها على موقع فيسبوك: "عايزة انتحر" سخر منها ظنا منه أنها تمازحه، وبجدية ونية معقودة للانتحار ردت "بجد عايزة انتحر". لم تكن تمزح.علم النفس: الضعف الإنساني واضحفي تصريح لموقع قناة "الحرة " قالت أستاذة الطب النفسي عزة حجازي"لا يجب إغفال الجانب الشخصي للانتحار، لأنها حوربت بعد تخليها عن الإخوان، كما حوربت بعد خلع الحجاب، فهي لم تستطع إرضاء أحد".

أضافت "الضعف الإنساني واضح، فالبعض يتحمل الإساءة والتطاول والإحباط والتحرش، بينما آخرون لديهم صلابة نفسية".

في صفحته على فيسبوك كتب الناشط محمد عباس: "كلنا مسؤولون عما حدث لزينب .. كلنا قصرنا في حقها وفي الاطمئنان عليها.. وجع القلب عليك يا زينب آه على البلد و اللي فيها واللي بتعمله فينا آه .. آه".

وبحسب ما نقلته صحف مصرية عن محمد الأنصاري: اللحظة اللي بنكتشف فيها اننا تحولنا من (كلنا خالد سعيد) إلى ( كلنا زينب).. اللحظة اللي حلمنا فيها مش بس بيصغير او يقل شويه او حتى يتكسر لا ده بيتلاشى نهائيا"

من انتحر؟

قطاع من شباب يناير، جزء منه شارك في إطاحة نظام الرئيس محمد مرسي، يبدو ساخطا على الوضع الحالي، فبرأيهم الوعود لم تنفذ وقمع الحريات مستمر واعتقال الناشطين يسير بلا هوادة بموجب قانون غير دستوري، كما أن الوضع الاقتصادي لم يتحسن.

مؤخرا، وجه مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة انتقادات لمصر من بينها الاستخدام المفرط للقوة وعدم توفير محاكمات عادلة، واعتقال الصحافيين. تقول منظمة العفو الدولية إن السلطات قتلت أكثر من 1400 شخص منذ 3 تموز/يوليو 2013.

الاعتقالات طالت علماء ونابغين أيضا، كما كتب تامر أبو عرب في مقال له "لماذا لم يرد الشباب على الرئيس".

الاتهامات بالخيانة والعمالة أحد مقدمات الإحباط:

​يقول أبو الغيط إن القضية "مركبة وتتعلق بموضوع الحريات وحقوق الإنسان والبعد الاقتصادي والمادي وصراع الأجيال وقمع الاهل والمجتمع".

التقارير الدولية تشير إلى تحسن معدلات النمو، بفضل إجراءات تقليص الإنفاق في الميزانية، شملت رفع أسعار الوقود وزيادة الضرائب، لكن قطاعا من الشعب يعتمد على الدعم عارض هذه الإجراءات، كما يشكو من الزيادة المستمرة في أشعار البضائع والخدمات.

يقول شاب مصري على صفحته: "لما يكون سعر الشقة مساحة 100 متر حوالي 340 الف جنيه ويقولك الشقق دي مخصصة للإسكان المتوسط للشباب، وبعد كده لما حد ينتحر يقولك هيروح النار والانتحار حرام على أساس اللي بيحدث في البلد هو الحلال بعينه".

هناك أيضا معارضة للاعتماد على المساعدات الخليجية لأنها "لن تدوم للأبد"، وهناك شكوك من إمكانية تحقيق النتائج المرجوة من مشروع توسيع قناة السويس.

يقول الناشط المصري محمد أبو الغيط إن انتحار مهدي هو مزيج من "الإحباط الشخصي والعام، مثلها مثل كثيرين من جيلنا لا يجدون فرصة عمل، ولو وجدوا، فهم يستنزفون كل طاقتهم من أجل قروش قليلة، فيقعوا فريسة للاكتئاب".

في الجانب الآخر،"هؤلاء الشباب وضعوا أيضا آمال كبيرة على الثورة وشاهدوا الموت بأعينهم ودفنوا أصدقائهم ثم في النهاية من أجل لا شيء.. الآن أهلنا هم من يحاربوننا ويتهموننا بالعمالة".

النصر كان قريبا، بحسب أبو الغيط، لكن تجارب التاريخ "علمتنا أن الثورات تمتد لعشرات وربما لمئات السنين".

"الأمل موجود"، يختم الناشط المصري.

  • 16x9 Image

    هاني فؤاد الفراش

    تخرج عام 2002 ثم التحق للعمل مباشرة بوزارة الإعلام المصرية كمحرر، قبل أن يعمل كمحرر للموقع الالكتروني لبوابة مصراوي. عمل في مراكز للدراسات السياسية والاستراتيجية في القاهرة

XS
SM
MD
LG