Accessibility links

1 عاجل
  • رويترز: انفجار في محيط الكاتدرائية المرقسية في العباسية بالقاهرة

قصة حب إيزيدية في زمن داعش


أيزيديات هاربات من داعش -أرشيف

أيزيديات هاربات من داعش -أرشيف

سميرة علي مندي

فوجئ علي بخبر وقوع حبيبته فيان في الأسر لدى دخول تنظيم الدولة الإسلامية داعش إلى سنجار في شمال العراق، وكادت أن تنتهي قصة حب بدأت قبل عامين بين الشاب والفتاة الأيزيديين.

كان علي يعمل في دهوك عندما سمع أن المسلحين اقتادوا فيان مع أيزيديات أخريات إلى الموصل، فحاول الوصول إلى سنجار حيث كانت تقيم عائلته، وحين تأكد أن العائلة هربت إلى مكان آمن قرر الالتحاق بالمقاتلين الأكراد من أجل فك أسر حبيبته.

وكان علي وفيان قد تعارفا في حفلة عرس قبل سقوط سنجار بعامين: "أحببنا بعضنا وتعاهدنا على الزواج، لكن في الثالث من آب سيطر مسلحو داعش على سنجار وأخذوا فيان معهم،" وهكذا تحول الزواج إلى حلم بعيد المنال.

حاولت فيان الانتحار خلال نقلها أسيرة مع أخواتها وفتيات أخريات من مكان إلى آخر لبيعهن. ويقول علي لـ "راديو سوا" إن الاتصالات الهاتفية بينه وبين حبيبه، لم تنقطع خلال أسرها: "كانت تهاتفني وهي تبكي وتصرخ، لم أتحمل بكاءها وعزفت عن الأكل والشرب، هددت والدي وخيرتهما بين قتل نفسي أو الموت بشرف في جبل سنجار، فقبلا وأصبحت مقاتلا في صفوف وحدات حماية سنجار."

أما فيان فتقول لـ "راديو سوا": "كنت أفكر بالانتحار كلما كان عناصر داعش يقتربون مني، لكن علي كان يمدني بالقوة ويقول لي يجب أن أتحمل وأصبر ولا أفكر بالموت".

لكن فيان تمكنت في الأول من كانون الأول/ ديسمبر الماضي، مع عدد الأيزيديات من الهرب، ووصلن إلى سفح جبل سنجار، لتجد علي في انتظارها. وفيما بعد شـُملت فيان ببرنامج ألماني لمساعدة الناجيات الأيزيديات ووصلت إلى مدينة شتوتغارت الألمانية ليلتحق بها علي.

وتشكلت في ألمانيا مؤخراً جمعية مدنية تدعم الناجيات الأيزيديات من أسر داعش، وتساعدهن على إعادة ثقتهن بأنفسهن، وتشجع الشباب الأيزيدي على الزواج من فتيات طائفتهم الهاربات من عنف التنظيم. أول عرس ستقيمه هذه الجمعية، سيكون عرس فيان وعلي بعد أيام.

مدير الجمعية الناشط الأيزيدي مجدل شيخ رشو تحدث عن هذه الجمعية وفكرة إنشائها، وأضاف أن الجمعية تتواصل مع أيزيديين في الداخل والخارج، لتسهيل زواج الشابات الناجيات، بعدما لاقى المشروع ترحيبا واهتماما كبيرين في المجتمع الأيزيدي:

تقول فيان إنها سعيدة بزواجها من الشخص الذي أحبت: "أنا سعيدة جداً وفخورة بأنني سأتزوج وأدعو الله أن تتحرر كل بناتنا وأريد أيصال صوتي لهن، لأقول لهن إن عودتكن للأهل والأحبة قريبة، ويجب أن لا تشعرن بالعار ستعدن ورؤوسكن مرفوعة لأنكن لم ترتكبن أي إثم أو جريمة، بل أنتن ضحايا مثلي أنا أيضا. كنت أقول كيف سأرفع رأسي بين أهلي إذا تعرضت للاعتداء، وكنت أخاف أن يرفضني أهلي، لكن علي وأهلي كانوا يخففون عني كثيرا. وبالنسبة لمشروع تزويج الناجيات لشباب أيزيديين فإنني أرى أنه مشروع جيد جدير بالتشجيع".

ويقول علي إنه لم يفقد الأمل: "كنت في كردستان وكنت على يقين بأننا سنلتقي، لم أفقد الأمل أبدا وكنت دائما أقول لفيان ألا تفكر في الموت وأعاهدها على اللقاء القريب، وقد حصل، وها نحن نستعد للزواج. إنني أدعو الشباب الأيزيدي للزواج من الفتيات الأيزيديات الناجيات من داعش، وأقول لهن: إن رؤوسكن مرفوعة."

XS
SM
MD
LG