Accessibility links

logo-print

يتحدين العادات المحافظة في غزة.. فتيات على دراجات هوائية


فتيات على دراجات هوائية في غزة

فتيات على دراجات هوائية في غزة

تحاول النساء في قطاع غزة كسر قيود عدة تمليها عادات وتقاليد هذا المجتمع المحافظ.

آمنة سليمان، "33 عاما"، واحدة من هؤلاء. دخلت بتحد مع بيئتها واعتزمت ركوب دراجتها الهوائية في خطوة نادرة الحدوث في غزة.

تخرج آمنة ترافقها سارة الصليبي، 24 عاما، وشقيقتها نور وأصالة أبو شرخ، "20 عاما"، دراجتها الزرقاء اللون، من منزلها في مخيم جباليا المكتظ باللاجئين، وتمضي مسرعة نحو الطريق الرئيسي لتمارس هوايتها.

وفيما لم تتعرض الفتيات لمضايقات مباشرة من المارة، غير أن قيادتهن للدراجات أثارت دهشة الكثير من المواطنين، وشتائم وتهكما من سائقين ومارة.

وتقول آمنة، وهي مدرسة لغة إنكليزية، "الناس يستغربون ويفاجؤون من أي فعل للمرأة في الشارع باعتباره ضد التقاليد والعادات، وهذا أمر مرفوض، لأن ما نقوم به لا يتنافى مع الدين".

وتتابع بشيء من التحدي "يجب أن تنتهي القيود ضد المرأة، أحاول إيصال رسالتنا بطريقة بسيطة وسلمية. للمرأة حرية يجب أن تأخذها، يجب أن تثبت حضورها في المجتمع".

ثورة اجتماعية؟

كانت أول تجربة لآمنة في ركوب الدراجات أشبه بالمغامرة في كانون الأول/ديسمبر الماضي، قبل أن تنضم إليها صديقاتها. وتقول آمنة "ركوب الدراجة شيء نحبه منذ كنا صغارا، وقررنا أن نجدده، أشعر بالحرية والسعادة وأنا أركب الدراجة".

من جانب آخر، تدرك سارة الصليبي، التي تتحدر عائلتها من قرية دير سنيد في قضاء المجدل، أن المجتمع في غزة يرفض أن تركب فتاة دراجة هوائية في الشارع، لكنها تصر على المضي في ممارسة هوياتها لاقتناعها بها.

والهدف بالنسبة إلى سارة هو الرياضة بحرية بعيدا عن ضغوط العمل، موضحة "لذلك اخترنا عطلة الجمعة لركوب الدراجة بعيدا عن زحمة الطرق".

ولم يخطر ببال الفتاة التي تعمل مدرسة لغات في المدرسة الأميركية في غزة، وصديقاتها فكرة القيام بـ"ثورة اجتماعية" لتغيير تقاليد وعادات المجتمع، لكنها تقول "وجدنا أن الفكرة قوبلت بنظرة إيجابية من الفتيات، وسأكون سعيدة إذا انضمت إلينا فتيات أخريات".

وتقول آمنة "نشجع أي عمل يكسر القيود المجتمعية ويحقق حرية المرأة".

بين الانتقاد والترحيب

قبل انتهاء الرحلة، تأخذ الفتيات استراحة تحت شجرة زيتون على الجانب الشرقي للطريق ويتناولن إفطارا خفيفا من الخبز والجبن، ثم يغادرن إلى بيوتهن.

على طريقهن، غالبا ما يتوقف سائقو سيارات في وسط الطريق، فيكتفي بعضهم بالابتسام، فيما يعاكسهن البعض الآخر.

ويقول أيمن، "25 عاما"، وهو سائق سيارة أجرة، "بنات على بسكليتات (دراجات) في غزة؟ بجد غزة بلد العجائب". ويضيف ممازحا "إذا تعممت البسكليتات في غزة لن تركب أي بنت سيارة أجرة".

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، تباينت الآراء بين مؤيد ورافض عندما نشرت آمنة على حسابها على موقع "فيسبوك" صورتين لها ولزميلاتها على الدراجات.

​وبالنسبة إلى الانتقادات، تقول سارة "لا نبالي بالمعاكسات". أما آمنة فتبدي انزعاجها من طريقة النقد و"التهجم، أنا حزينة على هؤلاء الناس".

في المقابل لاقت آمنة دعما من والدها، متمنيا أن تذهب إلى عملها بواسطة الدراجة، وهي تعبر عن سعادتها للتأييد الذي تلقاه من والدها.

وترى الطالبة الجامعية سامية (20 عاما) أن "الناس في غزة منفتحون ويتقبلون تدريجيا الكثير من ممارسات، نعتقد أنها مرفوضة أو ممنوعة".

ولا تحظر القوانين الفلسطينية ولا حركة حماس ركوب الدراجات بالنسبة إلى المرأة. ويقول أحد رجال الدين إن الدين لا يمانع "إذا كانت المرأة محتشمة وملتزمة بالآداب الشرعية".

المصدر: خدمة دنيا (بتصرف)

XS
SM
MD
LG