Accessibility links

نصر جديد للمثليين والمتحولين جنسيا في #أميركا لكن الجدل مستمر


الرئيس باراك أوباما يوقع قرارا تنفيذيا لحماية المثليين والمتحولين جنسيا من التمييز في الحكومة الفيدرالية ومع المتعاقدين الحكوميين

الرئيس باراك أوباما يوقع قرارا تنفيذيا لحماية المثليين والمتحولين جنسيا من التمييز في الحكومة الفيدرالية ومع المتعاقدين الحكوميين

وقع الرئيس باراك أوباما الاثنين قرارا رئاسيا يمنع التمييز ضد الموظفين على أساس الميول أو الهوية الجنسية في المؤسسات الحكومية الفيدرالية وفي التعامل مع المتعاقدين الحكوميين، على أساس تعزيز المساواة واحترام حقوق الإنسان.

لكن قرار أوباما واجه انتقادات حادة من فريق ينادي بحرية اتخاذ موقف من المثليين بناء على الانتماء الديني (علما أن حرية التدين حق أساسي في الدستور الأميركي).

فهل سيشعل القرار صراعا دستوريا وقانونيا وجدلا وطنيا على غرار الجدل الذي اشتعل مؤخرا حول حق الشركات في أن ترفض على أساس ديني تغطية تكاليف أدوية منع الحمل في خطط التأمين الصحي لموظفيها؟

والأهم من ذلك، هل تبرر القناعات الدينية التمييز ضد المثليين والمتحولين جنسيا؟

لا استثناءات

أغلق أوباما الباب على استخدام الدين ذريعة للتمييز ضد المثليين، إذ أن القرار لا يسمح بالاستثناءات التي طالب بها نحو 100 من القادة الدينيين بجواز رفض التعامل مع المثليين على أساس القناعات الدينية، غير أن القرار سمح لبعض المؤسسات الدينية المتعاقدة مع الحكومة الفيدرالية بأن تعطي الأولوية في التعيين لموظفين من ديانة معينة، وهو قرار يعود لعام 2002 وقعه الرئيس جورج دبليو بوش.

وكان أباما قد وعد بإلغاء هذا الاستثناء أثناء حملته الانتخابية عام 2008. ويقول محللون إن الإبقاء عليه هو وسيلة لإرضاء بعض المجموعات الدينية، ولن يكون له تأثير كبير نظرا لأن المؤسسات الدينية المتعاقدة مع الحكومة الفيدرالية ليست كثيرة ولا كبيرة، فهي تقتصر على بعض خدمات الإغاثة والتنمية ومساعدة السجناء الذين يغادرون السجون الفيدرالية على الانخراط ثانية في المجتمع.

وقال المحلل ديفيد غيبسون في شبكة "خدمة أخبار الدين" إن القرار كان حلا وسطا أرضى المجموعات المدافعة عن حقوق المثليين، "وفي الوقت نفسه أسكت بعض المحافظين وترك هامشا من الغموض بما يكفي لتهدئة المعارضة الدينية الأكثر تشددا".

وقال مايكل شون الكاتب في شبكة المراسل الكاثوليكي الوطني "لو كان الرئيس أوباما لاعبا أولمبيا في الغطس لحقق تسجيلا عاليا في أدائه في الالتفاف المزدوج بطريقة سلسلة".

حقوق المثليين على مستوى الولايات

في القطاع الخاص، تختلف القوانين الأميركية التي تمنع التمييز على أساس الميول الجنسية أو الهوية الجنسية بحسب الولايات، فهناك 18 ولاية إضافة إلى مقاطعة كولومبيا (واشنطن العاصمة) تعتمد قوانين تمنع التمييز ضد الموظفين المثليين.

أما بموجب قرار أوباما التنفيذي فقد بات من غير القانوني التمييز ضد "السحاق والمثلية وازدواجية الميول الجنسية والتحول الجنسي" LGBT في القطاع الفيدرالي. وكان قرار سابق وقعه الرئيس بيل كلينتون قد منع التمييز ضد المثليين، إلا أن أوباما وسع القرار بحيث يشمل الهوية الجنسية إضافة إلى الميول الجنسية.

ويمثل الموظفون الفيدراليون نحو خمس قطاع العمل في الولايات المتحدة، وسيؤثر القرار على نحو 28 مليون عامل، ونحو 24 ألف شركة حكومية أو متعاقدة مع الحكومة.

وقد اعتبر البيت الأبيض هذا القرار "خطوة باتجاه المساواة". وقال أوباما قبل التوقيع على القرار "لا ينبغي للمتعاقدين الفيدراليين في أميركا أن يدعموا التمييز ضد الشعب الأميركي".

ويعتبر هذا القرار ثاني خطوة للرئيس أوباما باتجاه إعطاء المساواة للمثليين، بعد إنهاء سياسية "لا تسأل ولا تخبر"، وهي سياسة أسستها إدارة الرئيس الأسبق بيل كلينتون في 1994 تمنع التمييز ضد المثليين في القوات المسلحة الأميركية طالما أنهم لا يكشفون عن مثليتهم. أما إنهاء هذه السياسة من قبل الرئيس أوباما في 2011 فقد سمحت للمثليين بأن يخدموا بانفتاح في القوات المسلحة ومنعت التمييز ضدهم.

مشروع قانون يتعرقل في الكونغرس

وهناك مشروع قانون في الكونغرس لمنع التمييز ضد المثليين والمتحولين جنسيا في جميع أوساط العمل الأميركية ويعرف بـ"قانون منع التمييز في التوظيف" ENDA، وقد تم تمريره في مجلس الشيوخ لكنه تعرقل في مجلس النواب.

وقد سحب بعض مؤيدي حقوق المثليين تأييدهم لمشروع قانون ENDA بحجة أن الاستثناءات الدينية فيه واسعة جدا، لا سيما بعد قرار المحكمة العليا في 30 حزيران/يونيو الماضي السماح للمؤسسات باستخدام الضمير الديني كذريعة لرفض تغطية تكاليف بعض وسائل منع الحمل التي يراها البعض مسببة للإجهاض.

الحقوق الدينية في مقابل الحقوق المدنية

وقد حصلت في الأشهر الأخيرة العديد من المعارك القانونية المتعلقة برفض بعض الشركات خدمة المثليين جنسيا. ففي ولاية كولورادو، رفض مخبز تجهيز كعكة عرس لرجلين مثليين على أساس القناعات الدينية، فرفع الرجلان قضية ضد المخبز، فحكمت المحكمة في حزيران/يونيو ضد المخبز بأنه قام بالتمييز ضد الرجلين بشكل غير قانوني وأن عليه خدمتهما. وقد قرر صاحب المخبز بعدها أنه سينتهي من تجهيز كعكات الأعراس بشكل عام لكي يتجنب ما أسماه "المشاركة في زواج المثليين".

وفي ولاية واشنطن رفض بائع للزهور بيع الورود لزوجين مثليين لعرسهما، فتعرض للمقاضاة من قبل اتحاد الحريات المدنية الأميركية والمدعي العام للولاية.

وفي ولاية آيوا، رفض رجل وامرأة يملكان قاعة للحفلات السماح لرجلين مثليين بإقامة عرسهما في القاعة، فرفعا قضية ضد القاعة بتهمة التمييز غير القانوني على أساس الميول الجنسية، وقوبلت القضية بقضية أخرى على أساس الحقوق الدينية.

وهناك قوانين في كل من الولايات الثلاث أعلاه تمنع التمييز على أساس الميول الجنسية.

ومن غير الواضح حتى الآن ما إذا كان أوباما سيواجه ضربة قضائية لقراره الفيدرالي بشأن حقوق المثليين على غرار الضربة القانونية التي تلقاها من المحكمة العليا الأميركية ضد قانون إصلاح الرعاية الصحية (أوباماكير) بشأن رفض تغطية تكاليف وسائل منع الحمل على أساس ديني.

معظم الأميركيين يعارضون التمييز ضد المثليين

ورغم احتجاجات الكثير من المحافظين في أميركا، إلا أن قرار أوباما الذي صدر يوم الاثنين لم يثر احتجاجات واسعة لدى عامة الشعب، إذ أن سبعة من بين كل 10 أميركيين يؤيدون سن قوانين تحمي المثليين من التمييز في أوساط العمل، وفقا لاستطلاع أجراه معهد أبحاث الدين العام.

ويبدو أن الشعب الأميركي أكثر انقساما بشأن الإجهاض، إذ أن 47 في المئة يؤيدون حق الإجهاض في مقابل 46 في المئة يعارضونه، وفقا لاستطلاع مؤسسة غالوب.

ويعتبر البعض أن حبوب منع الحمل الطارئة morning-after pill التي تلزم خطة أوباما للرعاية الصحية على الشركات تغطيتها، مسببة للإجهاض.

المصدر: راديو سوا ومواقع إخبارية أميركية

XS
SM
MD
LG