Accessibility links

هل يدفع حزب الله ثمنا باهظا لمناصرة نظام الأسد؟


عناصر من حزب الله خلال تشييع أحد قتلاه الذين سقطوا في سورية

عناصر من حزب الله خلال تشييع أحد قتلاه الذين سقطوا في سورية


لم يعد قتال عناصر من حزب الله إلى جانب قوات النظام السوري في الأرض السورية المجاورة لشرق لبنان سرا محظورا.

فاللبنانيون المؤيدون للحزب فخورون بانجازات مقاتليهم الذين يدافعون عن الأرض والمقامات الدينية الخاصة بالشيعة، حسبما يقولون.

ومع تصاعد الجدل حول موقف حزب الله من سورية، يلقي الأمين العام لـحزب الله حسن نصر الله كلمة مساء اليوم الثلاثاء بالتوقيت المحلي، يتحدث خلالها عن تطوّرات الأحداث في الداخل اللبناني وفي المنطقة، وخصوصا ما يدور من أعمال عسكرية في سورية.

ويأتي كلام نصر الله بعد الإعلان الصريح في الأيام الأخيرة لقيادة الحزب عن مشاركة وحدات من عناصره في القتال في ريف حمص، ونجاحهم في "تحرير مساحات من أيدي مسلحي المعارضة الذين يتجمعون في القصير"، كما قال حزب الله.

ويشار إلى أن نصر الله كان سيلقي كلمته في التاسع من مايو/أيار المقبل في ذكرى اليوبيل الفضي لانطلاق إذاعة النور، غير أن تسارع الأحداث فرض عليه تعديل ذلك، حسب مصادر صحافية لبنانية.

وقالت صحيفة النهار اللبنانية إن نصر الله سيركز على الوضع السوري وانعكاسه على لبنان، إضافة إلى التحدث عن ملاقاة مرشد الثورة الإسلامية في إيران السيد علي خامنئي، الذي اعتبر أن الصراع السوري هو بين "قوى حامية للمقاومة" وأخرى معادية لها، ورفضه تصوير ما يحدث على أنه "صراع بين السنة والشيعة".

وقالت الصحيفة إنه من المرجح أن يرد نصر الله أيضا على الفتاوى التي صدرت في الأسابيع الأخيرة ضد من يؤيد النظام السوري ويناصره.

دعوة لسحب عناصر الحزب من سورية

ويشهد حزب الله انقساما في صفوفه حول الموقف من الصراع في سورية، إذ أن الأمين العام السابق للحزب الشيخ صبحي الطفيلي دعا الحزب إلى سحب عناصره التي تقاتل في سورية.

واعتبر الطفيلي أن لبنان ليس بمأمن من سلاح المعارضة أو النظام السوري ولن "نستطيع أن ننأى بأنفسنا إذا توغلنا إلى الداخل السوري"، حسب تعبيره.

وقال إن "الحزب لا يقاتل دفاعا عن مقام السيدة زينب، بل دفاعا عن النظام السوري، وحرام شرعا نصرة الظالم وقتل المسلمين".

وأوضح الطفيلي أن "المعارضة السورية تعهدت بعدم المس بكل من لا يؤيد النظام وأنا أتعهد إذا كان الأمر دفاعا عن النفس كما يقولون، بعدم مس أي شيعي أو غير شيعي في سورية إذا انسحب حزب الله من سورية".

تفاخر مناصري الحزب بالقتال

ورغم تصريحات الطفيلي فإن مقاتلين في حزب الله وعائلات لهم يتفاخرون بالمشاركة في النزاع السوري.

ففي مدينة بعلبك ذات الغالبية الشيعية، تبكي عائلة حسين حبيب، القائد الميداني في حزب الله، الذي قتل في ريف القصير في سورية، ابنها وتنتظر تسلم جثته لتدفنه.

ورفضت زوجة حبيب وأفراد عائلته القريبون التحدث إلى الصحافيين، إلا أن ابنة عمه فاطمة حبيب قالت "نتعذب بسبب عدم تسلم جثته التي لا تزال مع المسلحين"، مشيرة إلى أن حبيب من مواليد قرية في ريف القصير ومن سكان بعلبك، "ذهب ليدافع عن أهله وبيته".

ورغم أن حسين حبيب معروف بأنه من كبار مقاتلي حزب الله، لكن عائلته تؤكد أنه كان يقاتل في إطار لجان الحماية الشعبية الموالية للنظام السوري.

ولم يقتصر الحال على بعلبك، ففي بلدة القصر الواقعة بمنطقة الهرمل التي تعرضت أخيرا لقصف من مواقع مقاتلي المعارضة السورية في الجانب الآخر من الحدود، يفاخر السكان بتأييد الرئيس السوري بشار الأسد.

وقال أبو فادي كنعان، أحد سكان البلدة، مستعيدا العبارة التي يطلقها النظام السوري على مقاتلي المعارضة "الإرهابيون اضطهدوا آلاف اللبنانيين الموجودين في قرى سورية حدودية مع لبنان، فطلب هؤلاء من المقاومة (حزب الله) معونة للدفاع عن أرضهم وعرضهم".

وأضاف وهو يراقب بمنظار من على سطح منزله المطل على منطقة القصير دخانا أسود يتصاعد نتيجة غارة من طائرة حربية سورية "نحن نحمي منازلنا في هذه القرى.. نعم نحن نرسل أولادنا للدفاع عنها، ومستعدون لخوض المعركة".

ورواية أبو فادي وعائلة حبيب هي الرواية الرسمية لحزب الله التي كان أول من أعلنها الأمين العام للحزب في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وقال نصر الله في حينه إن بعض المنتمين إلى حزب الله من اللبنانيين المقيمين في قرى سورية ذات غالبية شيعية على الحدود "اشتروا السلاح واتخذوا قرار الدفاع عن أنفسهم وأعراضهم وأملاكهم في مواجهة مجموعات مسلحة".

تململ في بعض العائلات

لكن عشرات الجثامين التي تنقل من سورية لتدفن في لبنان في مناطق تعتبر معاقل لحزب الله في الجنوب والبقاع تظهر أن مقاتلي الحزب ليسوا من سكان القرى الشيعية السورية، كما أن حزب الله نفسه ينعي قبل كل جنازة لأحد هؤلاء المقاتلين "الشهيد الذي قضى أثناء تأديته واجبه الجهادي"، من دون تفاصيل إضافية.

وقال سكان في البقاع وجنوب لبنان، رافضين الكشف عن أسمائهم، إن عددا كبيرا من عناصر حزب الله المدربين يذهبون إلى سورية وهم "من المتفرغين لدى الحزب، يختفون فجأة لأسابيع أو أشهر، ثم يعودون.. أو لا يعودون".

من ناحية أخرى، قالت وكالة الأنباء المركزية اللبنانية إن ارتفاع الكلفة البشرية لتورط الحزب في الصراع السوري الداخلي دفاعا عن نظام الأسد بدأ يلقي بظله على الأهالي، ما دفع الحزب إلى التقليل من تغطية الجنازات ونشر صور قتلاه في الصفحات الأولى.

وردت الوكالة هذا التراجع الإعلامي إلى بدء ملامح تململ على المستوى الأهلي والقيادي الحزبي من إرسال أبناء البلدات اللبنانية إلى سورية لحماية أبناء البلدات الشيعية.

وقد قدر مؤلف كتاب "دولة حزب الله" وضاح شرارة عدد عناصر الحزب الذين يقاتلون في القصير بما بين 800 إلى 1200 مقاتل.

أوامر من إيران

إلا إن مقاتلي المعارضة السورية لا يستسيغون "تدخل حزب الله في الشؤون السورية الداخلية". وقد تبنوا قصف مناطق في الهرمل ردا على هذا التدخل ما تسبب بمقتل شخصين.

وكانت مصادر في المعارضة السورية قد ذكرت الاثنين أن 30 جثة لقتلى حزب الله في سورية وصلت لتدفن في لبنان، بينهم القيادي أبو عجيب قائد لواء القدس.

غير أن الطفيلي، الأمين العام السابق لحزب الله، قال في تصريحات صحافية إن "138 قتيلا سقطوا لحزب الله في معارك سورية" مؤكدا أن تدخل الحزب "جاء بناء على أوامر مباشرة من إيران".

وقاد تدخل حزب الله في سورية إلى ظهور "دعوات جهادية" لدى السنة في لبنان للانضمام إلى المعارك الحاصلة في سورية.

فقد أعلن الشيح أحمد الأسير قبل أيام عن تشكيل كتائب للمقاومة في سورية، نصرة للمسلمين السنة المضطهدين هناك، على حد وصفه.

وقال الأسير إنه "ظل لمدة سنة ونصف يطالب الحكومة اللبنانية، بالتدخل لوقف تدخلات حزب الله في سورية، وتظاهر هو شخصيا على طريق الجنوب، محذرا من مشكلة السلاح، لكن لا أحد رد عليه، لا الحكومة ولا الحزب".

ولقيت هذه الدعوات رفضا من مسؤولين سوريين ولبنانيين على حد سواء. وشدد الرئيس اللبناني ميشال سليمان على ضرورة عدم السماح بإرسال أسلحة أو مقاتلين إلى سورية وعدم السماح بإقامة قواعد تدريب داخل لبنان.

كما أكد النائب اللبناني محمد الحجار عضو كتلة تيار المستقبل التي يتزعمها رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق سعد الحريري أحد أبرز قادة "قوى 14 آذار" المناهضة لدمشق أن تدخل حزب الله في الشأن السوري "هو مشروع فتنة ليس فقط في لبنان بل على مستوى المنطقة العربية وعلى مستوى العالم الإسلامي".

وقال الحجار في تصريحات له يوم الثلاثاء "هذا دم لبناني يراق في غير مكانه في مواجهة شعب سورية".

وبين هذا وذاك تظل التكلفة باهظة الثمن لأسر القتلى في النزاع السوري على جانبي الحدود، فنجل حسين حبيب البالغ من العمر سبع سنوات يجيب ردا على سؤال من والدته التي تسأله إن كان فخورا بوالده "الشهيد"، لقد "كنت أفضل ألا يموت... كنت أفضل أن يكون هنا معي".
  • 16x9 Image

    أمل شموني



    حائزة على ماجستير في الصحافة الإلكترونية والإعلام والعلاقات العامة من الجامعة الأميركية في واشنطن، وليسانس في الصحافة ووكالات الأنباء من الجامعة اللبنانية. عملت الكاتبة في صحيفة الأنوار ومجلتي الصياد وفيروز، وصحافية مستقلة في أسبوعية الوسط وصحيفة الحياة. وقامت بتغطية العديد من الأحداث السياسية والاجتماعية في الشرق الأوسط والولايات المتحدة. التحقت بموقع راديو سوا منذ عام 2003.

XS
SM
MD
LG