Accessibility links

لماذا لا يتظاهر المسلمون ضد داعش؟ شارك برأيك


مظاهرات في تونس ضد الإرهاب (أرشيف)

مظاهرات في تونس ضد الإرهاب (أرشيف)

لا يزال العالم يتذكر الـ 11 من كانون الثاني/ يناير 2015 حين خرجت مظاهرة شارك فيها أكثر من مليون شخص تجمعوا في العاصمة الفرنسية باريس للتنديد بالهجوم على صحيفة شارلي إيبدو الساخرة.

ومن بين عشرات الرؤساء ورؤساء الوزراء الذين شاركوا في مظاهرة باريس، سُجل حضور قادة ومواطنين عرب تعاني بلدان بعضهم من بطش تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" أو تخشى من تعرض أراضيها لهجمات المتشددين.

وبعد مرور أزيد من عام على تظاهرة باريس، لم تشهد أي دولة عربية مظاهرة مماثلة رغم أن البلدان العربية هي الأكثر تضررا من جرائم داعش.

ويثير البعض تساؤلات كبيرة حول "صمت" الشارع العربي والإسلامي تجاه فظاعات داعش.

رفض شبابي.. ولكن

"عدم خروج مظاهرات كبيرة في الشوارع العربية يعني فقط أن الأصوات الرافضة لم ترتفع بعد في تجمعات جماهيرية"، حسب استطلاع رأي نشرت نتائجه في 12 نيسان/ أبريل الجاري.

شارك برأيك:​

وأظهر الاستطلاع أن الغالبية الساحقة من الشباب العربي ترفض ممارسات داعش في المنطقة، وتعتبر ظهور التنظيم المتشدد أكبر عقبة تواجه منطقة الشرق الأوسط.

ويقول أستاذ علم الاجتماع في جامعة تونس منصف وناس إن "التنديد بداعش في الشارع العربي لا يزال محدودا وليس قويا كما يجب".

ويرجع الأكاديمي المصري الدكتور نبيل أحمد حملي عدم خروج مظاهرات مليونية في دول عربية وإسلامية بشكل متزامن، للتنديد بجرائم داعش إلى "وجود قناعة لدى الشعوب العربية بأن دولها تقوم بأقصى ما يمكنها لمحاربة داعش".

وينفي حلمي، في حديث لموقع "الحرة"، وجود جدوى لتحرك الشعوب ضد داعش، "فليس هناك اعتراف بأن التنظيم هو جماعة سياسية، والمظاهرات ستضخم حجم داعش، بينما تحاول الدول تقزيم حجمه".

ولئن لم يشهد الشارع العربي-الإسلامي مظاهرات مليونية أو تجمعات كبيرة ترفع شعارات رافضة لما يقوم به داعش، فإن شوارع دول عربية عرفت مظاهرات محلية تندد بجرائم داعش.

وقد حدث هذا في تونس، بعد الهجوم على متحف باردو التاريخي بقلب العاصمة في الـ 18 من آذار / مارس 2015.

وفي الأردن، خرج متظاهرون للتنديد بإعدام داعش الطيار معاذ الكساسبة حرقا في بداية العام نفسه.

وهنا فيديو لمظاهرة ضد داعش في مدينة منبج السورية:

"غياب تضامن عربي إسلامي"

يعتقد الباحث في الشؤون الأمنية والاستراتيجية من العراق هشام الهاشمي أن كل بلد إسلامي منشغل بالتهديدات الأمنية التي تواجهه، معتبرا أن هناك "شريحة كبيرة من العرب والمسلمين لا تزال تعتقد أن داعش مشكلة داخلية في سورية والعراق فقط، أو هي نوع من الحرب الطائفية بين السنة والشيعة".

ويشدد الهاشمي، في حديث مع موقع "الحرة"، على أن "هذه النظرة لم تتغير حتى الآن حتى نشهد مظاهرات مليونية تندد بجرائم التنظيم المتشدد".

ويضيف: "المجتمعات العربية الإسلامية ليست مجتمعات قومية وإنما مجتمعات وطنية، وكل ينظر إلى خصوصيته بعيدا عن المشترك القومي".

ويدعم أستاذ علم الاجتماع في جامعة تونس محمد الجويلي وجهة نظر الهاشمي قائلا: "لا أتوقع مظاهرات موحدة تخرج في الدول العربية والإسلامية للتنديد بجرائم داعش، بسبب غياب سلوك تضامني موحد".

ويرجع الجويلي، في حديث مع موقع قناة "الحرة"، ذلك إلى كون "كل دولة تعتبر نفسها معنية بمشاكلها الداخلية، وكل دولة تخرج فيها مظاهرات عندما تتعرض لهجوم".

ويذهب الإعلامي السعودي عقل الباهلي إلى احتمال أن يكون خوف "الأنظمة الاستبدادية" في المنطقة العربية من مظاهرات كبيرة، أحد الأسباب وراء غياب ملايين المنددين في الشوارع العربية.

ويقول الباهلي إن "الحكومات لا تدعم مظاهرات جماهيرية ضد التنظيم المتشدد، خوفا من انقلاب المظاهرات على الأنظمة الاستبدادية".

وختم بالقول: "ليست هناك مساحة من الحرية في بعض الدول العربية تسمح بخروج مظاهرات مليونية".

المصدر: موقع "الحرة"

  • 16x9 Image

    عنفار ولد سيدي الجاش

    عنفار ولد سيدي الجاش صحافي في القسم الرقمي التابع لشبكة الشرق الأوسط للإرسال MBN والذي يشرف على موقعي «راديو سوا» وقناة «الحرة». حصل عنفار ولد سيدي الجاش على شهادة البكالوريوس من المعهد العالي للإعلام والاتصال بالرباط ودرس الماجستير المتخصص في الترجمة والتواصل والصحافة بمدرسة الملك فهد العليا للترجمة في طنجة.

    عمل عنفار كمحرر ومقدم أخبار بإذاعة البحر الأبيض المتوسط الدولية (ميدي1) في مدينة طنجة المغربية، ومبعوثا خاصا للإذاعة لتغطية الانتخابات الرئاسية في موريتانيا سنة 2014. واشتغل صحافيا متعاونا مع وكالة أنباء الأخبار المستقلة، ومعد تقارير في إذاعة موريتانيا. نشرت له العديد من المقالات في الصحافة الموريتانية حول قضايا الإعلام والمجتمع.

XS
SM
MD
LG