Accessibility links

logo-print
1 عاجل
  • القوات الليبية تستعيد سرت من قبضة داعش

تفاصيل مثيرة عن هجوم 'شارلي إيبدو'


شارلي إيبدو اعتمدت أسلوبا ساخرا وسقفا عاليا من الحرية

شارلي إيبدو اعتمدت أسلوبا ساخرا وسقفا عاليا من الحرية

تكشف طريقة تحرك المسلحين الذين هاجموا صحيفة "شارلي إيبدو" في باريس الأربعاء عن أشخاص تلقوا تدريبا عسكريا عاليا، وفق مصادر في الشرطة الفرنسية.

وتبحث السلطات الفرنسية التي بدأت عملية أمنية واسعة النطاق بحثا عن منفذي الهجوم، في هذه المرحلة، عن الأخوين سعيد كواشي (35 عاما) وشريف كواشي (33 عاما)، المشتبه فيهما بالوقوف وراء الهجوم. أما المتشبه فيه الثالث، حميد مراد (19 عاما)، فسلم نفسه للسلطات مساء الأربعاء.

وقال مصدر في الشرطة إن واحدا منهم تم التعرف عليه من خلال بطاقة هويته الشخصية التي وجدت متروكة في السيارة التي استخدمت للهرب.

والإخوة كواشي من منطقة باريس أما مراد فمن منطقة "رانس".

وكان شريف كواشي قد حكم عليه بالسجن الفعلي 18 شهرا في 2008 بعد أن اعتقل في 2005 قبيل سفره للعراق للانضمام لمسلحين متشددين هناك.

ولعب شريف كواشي دورا مهما في تجنيد الفرنسيين للسفر إلى العراق، وفق "أني بي سي".

ونقلت وكالة أنباء "أسوشيتدبرس" عن مسؤول لم تذكر اسمه قوله إن المشتبه بهم على علاقة بشبكة إرهابية تنشط في اليمن.

وفي الصور التي التقطها شهود عيان، يبدو المسلحون وهم يتصرفون بمهنية عالية ويشنون هجوما خطط له بدقة، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن خبراء أمنيين.

وقال أحد هؤلاء وهو شرطي سابق "تبدو حرفيتهم ظاهرة من طريقة الإمساك بأسلحتهم وتحركهم الهادئ غير المتسرع. من المؤكد أنهم تلقوا تدريبا عسكريا. هؤلاء ليسوا أشخاصا عاديين خطر ببالهم فجأة القيام بعمل من هذا النوع".

وأضاف أنهم يمسكون برشاشات الكلاشنيكوف ملتصقة بأجسادهم، ويطلقون الرصاص طلقة طلقة متجنبين الرشقات ما يكشف أيضا أنهم تدربوا تماما على استخدامها.

أما الخبير الثاني الذي عمل سابقا في الشرطة القضائية فيقول "الملفت للنظر أكثر من أي شيء آخر رباطة جأشهم. من المرجح أن يكونوا تدربوا في سورية أو العراق أو أي مكان آخر وربما في فرنسا، إلا أن الأكيد أنهم تلقوا تدريبا عاليا".

والدليل على تصرفهم بدم بارد أنهم اخطأوا في البداية بالعنوان وتوقفت سيارتهم أمام الرقم 6 في الشارع، في حين أن مقر الصحيفة يقع في الرقم 10. ويضيف الشرطي "لم يرتبكوا، لم يطلقوا النار بل توجهوا بهدوء إلى مكاتب تحرير الصحيفة" في الرقم 10.

وفي أحد الأشرطة التي صورت من سطح منزل مجاور بالإمكان مشاهدة شخصين من أصل ثلاثة مجهزين عسكريا بشكل مميز: اللباس أسود، الوجه ملثم، أحذية رياضية، جعب لمخازن الرصاص قد تخفي أيضا سترات واقية من الرصاص.

وبينما كانا يغادران المكان شاهدا شرطيا على دراجة هوائية فنزلا من السيارة وأطلقا النار عليه بدم بارد وطلقة طلقة. بعدها اقترب أحدهما منه وأجهز عليه برصاصة في الرأس وهو ممدد أرضا بعد إصابته. وبعد أن تأكدا من عدم وجود شرطي آخر في المكان صعدا إلى السيارة من دون هرولة.

شهود عيان: هذا ما حدث

الرسامة كورين ري قالت لوكالة الصحافة الفرنسية "خرجت لأحضر ابنتي الصغيرة من الحضانة. عند وصولي إلى باب مبنى الصحيفة هددنا رجلان ملثمان ومسلحان بعنف وقال أحدهم: ادخلي اصعدي".

وأضافت وهي في حالة صدمة "ضغطت على الأرقام السرية لفتح باب المبنى فدخلا وأطلقا النار على ولينسكين وكابو... استمر الحال خمس دقائق" موضحة أنها تمكنت عندها من "الاختباء تحت أحد المكاتب".

وأضافت "كانوا يتحدثون الفرنسية بطلاقة ويقولون إنهم من القاعدة".

رجل يقيم بالقرب من المكان يروي بهدوء طالبا عدم ذكر اسمه "رأيت رجلين يخرجان من المبنى وهما يطلقان النار قبل أن يستقلا سيارة سيتروين صغيرة سوداء انطلقا بها نحو جادة ريشار لونوار".

ويوضح "كانا ملثمين ويحملان رشاشات كلاشينكوف أو بنادق إم16" مضيفا "كان مظهرهما شديد الجدية حتى اعتقدت أنهما من القوات الخاصة ويطاردان مهربي مخدرات... بدا الأمر وكأننا في موقع تصوير فيلم سينمائي".

ليليا مهدب وهي طالبة في الـ24 تقول "كنت متوجهة إلى دروسي وعندما خرجت من المترو سمعت طلقات نارية... ربما ثلاث" وأضافت "قيل لي إنهم يطلقون النار فاخفضي رأسك. لم أفكر لحظة وعدت فورا إلى محطة المترو"، موضحة أنها من شدة خوفها لم تخرج من محطة المترو إلى الشارع إلا بعد مرور أكثر من ساعة.

بوكار ديالو الذي كان يعمل في مرآب لشركة فولفو قريب من المبنى قال "رأيت رجال شرطة يطلقون النار. استغرق الأمر ثلاث أو أربع دقائق على الأقل".

وأضاف "أردنا الخروج لكننا سمعنا أصوات أعيرة نارية وطلب منا رجال شرطة العودة" إلى المرآب الذي لجأ إليه "شرطي مصاب بشظية".

أرنو غانسيل الذي يعمل في شارع قريب يقول مضطربا "رأينا تبادل إطلاق النار مع رجال الشرطة عندما خرجا ثم أمطرا بالرشاشات الزجاج الأمامي لسيارة شرطة أخذت تتراجع إلى الخلف. أحد زملائنا سمعهما يهتفان (انتقمنا للنبي محمد)".

الفرضية الأول: رسوم الكاريكاتير

يبدو أن استهداف "شارلي إيبدو" جاء في سياق تنفيذ المهاجمين لتعليمات قد تكون صدرت عن تنظيم الدولة الإسلامية داعش، للانتقام من الصحيفة التي نشرت رسوما اعتبرت مسيئة للنبي محمد في 2006.

وأمكن من خلال شريط فيديو لمصور هاو التقطه أثناء الهجوم من سطح مجاور للصحيفة سماع أحد القتلة في لباس أسود وبيده بندقية كلاشينكوف وهو يهتف "الله أكبر"، ثم مسلح آخر يقول "قتلنا شارلي إيبدو!!".

ومنذ تسع سنوات وهذه الأسبوعية الساخرة عرضة لتهديد تيارات الإسلاميين المتشددين، وتعرض مقرها للحرق في 2011 وتم توعد مديرها بقطع رأسه.

وصدرت في الأشهر الأخيرة عن متشددين إسلاميين دعوات لمهاجمة فرنسا بسبب انخراطها العسكري في العديد من الجبهات.

وقال لوي كابريولي القائد السابق لقسم مكافحة الإرهاب في جهاز الأمن الداخلي الفرنسي (دي اس تي) "من البديهي أنه منذ نشر أول رسم ساخر لمحمد فإن شارلي (إيبدو) باتت رمزا وهدفا".

وأضاف "لم ينسوا أبدا ولم يتسامحوا مع ما يعتبرونه إهانة عظمى. وإن اختيار هذا الهدف محمل بالمعاني فهو استهداف لعلمانيين تجرأوا على السخرية من النبي. والأمر في أعينهم أشبه بالانتقام الإلهي".

ويقول خبراء إن "ذاكرة الإرهابيين ليست قصيرة" وحين يختارون هدفا لا ينحرفون عنه أبدا على مر الأعوام.

وفي هذا السياق، هاجموا مرتين مركز التجارة العالمي في نيويورك. ففي المرة الأولى هاجموا بشاحنة مفخخة سراديب المبنى في 1993 ثم دمروه في 2001.

ولائحة الأهداف التي لا تتغير، يروج لها في مواقع الإنترنت التابعة للتيارات الإسلامية المتشددة وفي تسجيلاتهم ومنتدياتهم وخطب قادتهم. ومن ثم فإن أمر تنفيذ المهام المرتبطة بها متروك لمن يستطيع من عناصر هذه التيارات.

وفي فرنسا، هناك ألف شخص على صلة بالشبكات الإسلامية المتشددة في سورية والعراق بينهم نحو 400 ينضوون ضمن تنظيم داعش أو جبهة النصرة التابعة للقاعدة. وهناك نحو 120 عادوا إلى فرنسا بعد أن تلقوا تدريبا على القتال وشاركوا في معارك أو شهدوا وقائع بالغة العنف.

الفرضية الثانية: العدد الأخير

وقد صدر العدد الأخير من شارلي إيبدو الأربعاء تحت عنوان "توقعات المنجم ويلبيك: في العام 2015 أفقد أسناني... وفي 2022 أصوم شهر رمضان!" تزامنا مع صدور رواية الكاتب ميشال ويلبيك المثيرة للجدل "سوميسيون" (الاستسلام) الخيالية التي يتحدث فيها عن أسلمة المجتمع الفرنسي.

وتبدأ قصة "الاستسلام" عام 2022 مع انتهاء الولاية الرئاسية الثانية للرئيس الاشتراكي فرنسوا هولاند في فرنسا التي يصفها الكاتب بأنها مشرذمة ومنقسمة على نفسها، بفوز محمد بن عباس زعيم حزب "الأخوية الإسلامية" (من ابتكار المؤلف) على زعيمة الجبهة الوطنية مارين لوبن في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية، بعد حصوله على دعم أحزاب يسارية ويمينية على السواء.

المصدر: وكالات

XS
SM
MD
LG