Accessibility links

سورية.. ما الذي يمنع واشنطن من مد المعارضة بالسلاح؟


دمار خلفه القتال في حي صلاح الدين في مدينة حلب

دمار خلفه القتال في حي صلاح الدين في مدينة حلب



ما لبث الصراع في سورية أن اندلع قبل نحو عام ونصف، حتى توقع كثيرون تدخلا أميركيا يقلب موازين السلطة في دمشق.

توقعات سرعان ما تبددت بعد أن اتخذت واشنطن موقفا يؤمن دعما معنويا وإنسانيا، دون تقديم العتاد والسلاح والتدريب اللازم لعناصر الجيش السوري الحر.

ورغم مناشدة البعض إنشاء منطقة حظر جوي أو شن حملة عسكرية جوية على غرار ما جرى في ليبيا تحت غطاء حلف شمال الأطلسي، فقد نأت الولايات المتحدة بنفسها عن الموضوع، وقالت إن خيار التدخل العسكري ليس على الطاولة، على الأقل في الوقت الراهن.

لم لا؟ قضية تحير قوى المعارضة السورية التي تطالب بتزويد الجيش السوري الحر بالمال والسلاح، فهي لا ترى اختلافا بين شعب ثار على حاكمه معمر القذافي وآخر يمر بنفس المرحلة في سورية.

عن ذلك يقول مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون السياسة العسكرية السابق مارك كميت ، إن الأمر ليس بهذه السهولة، حيث أن هناك عدة عوامل تحول دون تدخل عسكري أميركي، من بينها تفوق وتطور سلاح الدفاع الجوي للقوات السورية مقارنة بنظيره الليبي الذي كان يوظف أسلحة روسية متهالكة.

أضف إلى ذلك، أن المجتمع الدولي “يجهل هوية المعارضين لحكومة بشار الأسد،” أو انتماءاتهم وإيديولوجياتهم، حسبما تقول الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط مارينا أوتوي التي ترى في ذلك عقبة أمام أية مساع محتملة في هذا الصدد.

يذكر أن تقارير استخباراتية غربية قد تحدثت عن تغلغل لعناصر تنظيم القاعدة في صفوف مقاتلي الجيش السوري الحر بهدف توسيع نفوذ التنظيم وصولا إلى سدة الحكم حال رحيل الأسد.

كما أن التدخل العسكري في ليبيا تم تحت غطاء حلف شمال الأطلسي (الناتو) وبإتفاق بين الدول الأعضاء فيه وبعد مبادرة من جامعة الدول العربية وموافقة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، فيما تعرقل معارضة روسيا والصين أي تحرك عسكري دولي ضد الأسد بعد تدخلهما ثلاث مرات لمنع صدور قرارات ضد الأسد في مجلس الأمن.

انتخابات الرئاسة الأميركية

رغم ذلك، يشير مارك كيمت إلى أن بإمكان الولايات المتحدة تقديم المزيد من الدعم لقوى المعارضة في سورية، إلا أن إدارة الرئيس باراك أوباما تقف حائلا أمام أية جهود في هذا الصدد، منتقدا صمت البيت الأبيض على مواقف روسيا والصين والسماح لهما بفرض آرائهما عبر الأمم المتحدة.

وقال كيمت إن الموقف الأميركي في المرحلة الراهنة لن يغير من الوضع على الأرض في سورية شيئا، حيث تخوض المعارضة وأجنحتها المسلحة قتالا مريرا مع جيش يتفوق عليها بالسلاح والعتاد، حسب قوله.

ورجح أن تكون المؤسسة العسكرية الأميركية قد حذرت إدارة الرئيس باراك أوباما من التكلفة الضخمة لتنفيذ حملة جوية ضمن منطقة حظر جوي على سورية، في إشارة إلى الخسائر البشرية المحتملة في صفوف القوات الأميركية جراء هذه العملية.

ومن ناحيتها تقول مارينا أوتوي التي تعمل في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي في واشنطن، إن الإدارة الأميركية لن تتدخل في الصراع الدائر في سورية، لا سيما وأن الرئيس اوباما جعل من سحب القوات الأميركية من العراق وإنهاء حروب الولايات المتحدة في الخارج ركيزة رئيسية في حملته الانتخابية قبل أربع سنوات.

لكن أوتوي لم تستبعد في الوقت ذاته أن تقدم واشنطن دعما عسكريا محدودا للمعارضة في سورية بعد انتخابات الرئاسة، بغض النظر عمن سيفوز فيها.

وقالت إن الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها الولايات المتحدة في المرحلة الراهنة "ستجعل الدعم المقدم إلى الدول الأجنبية قليلا."


غير أن كميت أشار في المقابل إلى أن فوز المرشح الجمهوري ميت رومني في انتخابات الرئاسة الأميركية المقررة في السادس من نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، سيسهم في تغيير موقف واشنطن في هذا الصدد.

وقال إن "سورية ستكون من أولى القضايا التي يتعامل معها فريق رومني"، الأمر الذي استبعدته أوتوي التي أكدت من جانبها أن نتائج الانتخابات لن تؤثر على الموقف الأميركي بشأن سورية.

أزمة اقتصادية

وأضافت أوتوي أن الإدارة "تعرف تماما أن الشعب [الأميركي] لم يعد لديه القدرة على تحمل صراع آخر، "كما أنها تعي أنه لن يكون بإمكانها تمويل هذا التدخل برفع ديون الولايات المتحدة على غرار ما فعل الرئيس السابق جورج بوش، فالكونغرس "لن يسمح بحدوث ذلك."

إضافة إلى ذلك، والحديث لأوتوي، فإن المرشح الجمهوري رومني جعل من الديون المتراكمة على الولايات المتحدة وسياسة أوباما الاقتصادية وسيلة لمهاجمة خصمه.

إذن، فلماذا تدخلت الولايات المتحدة عسكريا في ليبيا رغم وجود تلك المصاعب الاقتصادية؟ تقول أوتوي إنه لم تكن هناك في حينها "حملة يقودها الجمهوريون لتقليل الديون."

انقسام في واشنطن

وطوال فترة الصراع في سورية، ظل البيت الأبيض هدفا لانتقادات من بعض صناع القرار الذين طالبوا إدارة الرئيس أوباما بـ"التحلي بالشجاعة وإنقاذ أرواح المدنيين في سورية.”

وقال السناتور جون ماكين في بيان مشترك مع زميله الجمهوري لندسي غراهم والديموقراطي جو ليبرمان إنه على الإدارة الأميركية أن تقدم السلاح والمعلومات الاستخباراتية والتدريب لمقاتلي المعارضة مباشرة وأن تعمل مع حلفائها على "تأسيس مناطق آمنة في أجزاء سورية المحررة ]من النظام السوري[ وإجراء ما هو ضروري لضمان سلامتهم، بما في ذلك فرض منطقة حظر جوي."

وأضاف البيان أن "أي تضحيات لإنقاذ أرواح المدنيين في سورية تستحق العناء والتكلفة" مشيرا إلى أن "السوريين سيتذكرون يوما ما إذا كنا قد وقفنا معهم في كفاحهم من أجل الحرية والديموقراطية".

غير أن مارك كميت يقول إن الخيار العسكري يجب أن يكون الحل الأخير لإطاحة نظام الأسد.

واستطرد كميت قائلا إنه "مع فشل الجهود الدبلوماسية في إنهاء الأزمة، يبدو أن الخيار العسكري هو أقل الخيارات سوءا،” معربا عن دعمه لفرض منطقة حظر جوي فوق الأراضي السورية ومد قوات المعارضة بالسلاح والمساعدات الإنسانية.

في المقابل، تقول أوتوي إنه على الولايات المتحدة أن تتجنب المشاركة في فرض منطقة حظر جوي فوق سورية، لأن ذلك يعني الدخول في حرب.

وأضافت أن "الأمر مختلف عن ليبيا حيث تدخل حلف الناتو دون أن يقدم تضحيات،" لكنها أبدت في الوقت ذاته تأييدا لدعوات تقديم نوع من الدعم العسكري والاستخباراتي لقوى المعارضة السورية.

وعود وخيبة أمل

ومع انقسام الأراء بين صفوف صانعي القرار في واشنطن حول الطريقة المثلى للتعامل مع الأزمة السورية، تجد المعارضة السورية نفسها في أزمة أمام جيش نظامي قوي يملك ترسانة من الأسلحة الثقيلة والطائرات المقاتلة التي يفتقر إليها المعارضون.

وعن ذلك يقول المتحدث باسم المجلس الوطني السوري المعارض جورج صبرا إن إن "عدم تدخل المجتمع الدولي على غرار ما جرى في ليبيا أمر يحير المعارضة السورية.”

وأضاف أن "هناك خيبة أمل كبرى من عجز الوضع العربي عن تقديم المساعدات الحقيقة للسوريين، وكذلك تردد المجتمع الدولي وعدم قدرته على فعل شيء حقيقي يحمي السوريين من حمام الدم."

وأشار إلى أن المعارضة السورية تلقت وعودا بالحصول على دعم إنساني ولوجستي من دول مجموعة أصدقاء سورية يتعلق بدعم "وجود منظمات المجتمع المدني ودعم جهود توحيد المعارضة السورية. كما أننا نتوقع دعما لوجستيا" لا يتعدى حدود توفير أجهزة اتصال ووسائل تمكن السوريين من حماية أنفسهم، حسب قوله.

بالنسبة للدعم العسكري، قال صبرا إن المعارضة طالبت منذ البداية بتسليح الجيش السوري الحر، لكن "بكل صراحة نقول إنه حتى الآن ليس هناك أي استجابة ذات معنى في هذا الاتجاه."

"خيبة الأمل" لم تقتصر على ممثلي المعارضة السورية بل وصلت كذلك إلى سوريين يعيشون في الولايات المتحدة، حيث يقول مواطن سوري رفض الإفصاح عن هويته خوفا على أفراد عائلته في سورية، إن تعامل أميركا بحذر مع الوضع في سورية وعدم اتخاذ ما يلزم لوقف نزيف الدم "مخيب للآمال.”

وأضاف أن الجيش السوري الحر بحاجة إلى "التدريب والصواريخ المضادة للطائرات ووسائل اتصال متقدمة، علاوة على التمويل لدعم أهدافه وتعزيز قوته."
وأشار إلى أنه "على الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ودول الخليج الراغبة بوقف العنف في سورية تشكيل تحالف في أسرع وقت لشل القدرات الجوية والدفاعية للجيش النظامي".

ورغم غياب الدعم العسكري الأميركي عن المعارضة السورية في الوقت الراهن، فهي تقول إنها تقدم دعما ماديا وإنسانيا لقوى المعارضة وتتصدر جهودا دبلوماسية بالتعاون مع دول غربية وأخرى إقليمية لإيجاد حل سلمي للأزمة يضمن حقن الدماء ويجنب السوريين فوضى عارمة قد تعصف بالبلاد بعد رحيل الأسد.

وحتى لو حصلت المعارضة السورية على الدعم العسكري من الولايات المتحدة، فهل تعتقد أن ذلك في مصلحة سورية؟ هل أسهم التدخل الأميركي في العراق وأفغانستان في تحقيق الاستقرار هناك؟ شاركوا بتعليقاتكم أسفل الصفحة.


*تنويه: في حال نقل هذا المحتوى أو نشره على موقع آخر يرجى وضع رابط الخبر الأصلي.
XS
SM
MD
LG