Accessibility links

logo-print

الاستقلال أم الحكم الذاتي.. ما هو مصير الصحراء الغربية؟ شارك برأيك


الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في زيارة لمخيمات تندوف (أرشيف)

الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في زيارة لمخيمات تندوف (أرشيف)

صوت مجلس الأمن الدولي، الجمعة، بأغلبية أعضائه على تمديد مهمة بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية "المينورسو" لسنة إضافية تمتد حتى الـ 30 من نيسان/ أبريل المقبل.

وعاد ملف الصحراء الغربية إلى الواجهة بقوة منذ مطلع آذار/ مارس الماضي، بسبب تصريحات أدلى بها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، خلال زيارته لمخيمات اللاجئين الصحراويين بالجنوب الغربي للجزائر، حول طبيعة الوجود المغربي في المنطقة المتنازع عليها بين الرباط وجبهة البوليساريو.

شارك برأيك:

شاهد التقرير التالي لقناة "الحرة" عن مصادقة مجلس الأمن على تمديد مهمة بعثة المينورسو في الصحراء الغربية:

وخلفت تصريحات بان غضبا شديدا في المملكة المغربية، بينما لقيت ترحيبا واسعا من طرف جبهة البوليساريو، التي اعتبرت استخدام بان كلمة "احتلال" لوصف وجود المغرب في الصحراء بـ"الكلمة التي تعبر عن الحقيقة".

شاهد تقريرا لقناة "الحرة" عن زيارة الأمين العام للأمم المتحدة لمخيمات اللاجئين الصحراويين في تندوف:

وبلغ التوتر ذروته على خلفية هذه التصريحات مع قرار المغرب تقليص الشق المدني من بعثة المينورسو الأممية في الصحراء، وهو ما ردت عليه البوليساريو بالتهديد بالعودة إلى الحرب.

ويلتئم مجلس الأمن الدولي نهاية نيسان/ أبريل من كل عام للتصويت على تمديد مهمة البعثة الأممية في الصحراء الغربية المعروفة اختصارا بـ "المينورسو"، وهي بعثة كانت مهمتها الأساسية تنظيم استفتاء لتقرير المصير في الصحراء الغربية، فضلا عن مراقبة وقف إطلاق النار بين جبهة البوليساريو والمغرب ورصد تحركات القوات المغربية وعناصر الجبهة.

تغريدة للأمم المتحدة حول تمديد مهمة بعثة المينورسو:

لكن بعد أزيد من عقدين من الزمن على إنشاء البعثة، لم يعد خيار تقرير المصير مقبولا بالنسبة للرباط، التي قدمت سنة 2007 مقترحا بديلا نَصّ على إقامة حكم ذاتي موسع في الصحراء. بيد أن جبهة البوليساريو تعارض بقوة المقترح المغربي وتُصر على تنظيم استفتاء لتقرير المصير وإعلان استقلال الأقاليم الصحراوية لتكون "الجمهورية العربية الصحراوية الديموقراطية".

أي خيارات لحل النزاع؟

كاد النزاع أن يحسم عن طريق استفتاء لتقرير المصير، بعد اتفاق لوقف إطلاق النار سنة 1991 بين المغرب وجبهة البوليساريو برعاية الأمم المتحدة.

ووافق الطرفان على أن تشرف الأمم المتحدة ممثلة في المينورسو على تنظيم استفتاء لتقرير المصير في الصحراء الغربية، لكن خلافا سرعان ما نشب بين جبهة البوليساريو والرباط حول السكان الذين يحق لهم التصويت في هذا الاستفتاء، وهو ما ظل يعيق تنظيمه حتى استبعده المغرب كخيار لحل النزاع واستبدله بمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

ويقول الناشط الصحراوي المقيم في ستوكهولم سعيد زروال إن "المنتظم الدولي يتخوف من اندلاع حرب شاملة في المنطقة خاصة بعد التدخل الأخير لبلدان الخليج وإعلانها دعم المغرب بشكل مباشر".

ويضيف "هناك عوامل كثيرة قد تفرض على طرفي النزاع التفكير في حلول وسط" غير الحكم الذاتي أو الاستقلال.

مغردة ترفض "تدخل الخليج" في ملف الصحراء الغربية:

في المقابل، يرفض الناشط في جبهة البوليساريو من مخيمات اللاجئين الصحراويين في تندوف أحمد بادي ولد محمد سالم التفاوض على أي خيار غير الاستقلال.

ويشدد، في حديث مع موقع "راديو سوا"، على أن "لا تنازل ولا تراجع عن مطلب الاستقلال وتأسيس دولة قائمة. لا تراجع قيد أنملة. لا يمكن أن نقبل بأي خيار ثان أو ثالث بديلا عن الاستقلال".

ويضيف ولد محمد سالم أن "الأجيال تتوارث مطب تأسيس جمهورية صحراوية. وبإرادة الجماهير ستكون دولة قائمة بحد ذاتها عضوا في اتحاد المغرب العربي وهي الآن عضو في الاتحاد الأفريقي".

إلا أن هذا الموقف تخالفه تماما وجهة نظر الأكاديمي المغربي عبد الرحيم منار السليمي، الذي يعتبر أن "الخيار الوحيد القابل للحياة هو الحكم الذاتي".

ويوضح السليمي، في حديث لموقع "راديو سوا"، بأن "خيار الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب للمفاوضات منذ سنة 2007، يظل الخيار الوحيد الذي من شأنه تجنيب منطقة شمال أفريقيا حربا قد تهدد الأمن والسلم الإقليمي في شمال أفريقيا وحوض جنوب المتوسط".

أحد المغردين يدافع عن "مغربية الصحراء":

ويرى السليمي أن الاستفتاء لتقرير المصير "آلية فاشلة"، إذ "فشلت في حل النزاعات منذ سنة 1945، فجنوب السودان انتقلت فيه الحركات المسلحة من حركة واحدة قبل الانفصال إلى 120 حركة بعد الانفصال".

ويؤيد عضو البرلمان المغربي عن حزب الأصالة والمعاصرة الشرقاوي الروداني آراء السليمي، معتبرا أن "الحكم الذاتي هو المقترح الوحيد الواقعي لحل النزاع".

وقال الشرقاوي لموقع "راديو سوا" إن "الاستفتاء لتقرير المصير أصبح أمرا غير واقعي وهناك مشاكل كثيرة تحول من دونه"، مؤكدا أن القرار الأخير لمجلس الأمن "انتصار للواقعية السياسية وللطرح المغربي".

ويؤكد الشرقاوي أن "البوليساريو تعرقل الحل في قضية الصحراء، وهي سبب مآسي المحتجزين في مخيمات تندوف".

لماذا الجدل حول المينورسو؟

لم يكن الحديث عن بعثة المينورسو يغطي مساحات كبيرة في وسائل الإعلام المغربية أو تلك التابعة لجبهة البوليساريو سوى في الأيام الأخيرة من نيسان/ أبريل أو الأولى من شهر أيار/ مايو، وذلك بسبب التصويت السنوي على تمديد مهمتها.

وهذه السنة أصبح مصير المينورسو والأدوار التي يجب أن تمارسها، الموضوع الأبرز في وسائل الإعلام المغربية خلال آذار/ مارس الماضي.

وسبب التركيز الكبير على هذه البعثة هو قرار المغرب "طرد" 75 من أفرادها، ردا على وصف الأمين العام للأمم المتحدة للمغرب بأنه "محتل" للصحراء الغربية.

ويطالب مشروع قرار أميركي، تم تقديمه الأربعاء الماضي إلى مجلس الأمن، بعودة أعضاء بعثة المينورسو، ويمهل المغرب والأمم المتحدة بين ثلاثة إلى أربعة أشهر للاتفاق على ذلك.

ولا يلزم القرار أيا من الطرفين بذلك، ولا ينص أيضا على أي إجراءات ضد المغرب في حال رفض السماح لأعضاء بعثة المينورسو بالعودة إلى عملهم في الصحراء، لكنه يشدد على "الضرورة الملحة لأن تستعيد المينورسو قدرتها على العمل بصورة كاملة".

ووصف السليمي مشروع القرار الأميركي بأنه "مسودة خطيرة سبقها تقرير منحاز لجبهة البوليساريو من طرف بان كي مون يدعو فيه مجلس الأمن إلى تغيير إطار النزاع".

في المقابل، يعتقد زروال أن المغرب "نجح في خلط أولويات المنظمة الأممية في منطقة الصحراء الغربية، والتي كانت منصبة على إيجاد حل سلمي لقضية الصحراء الغربية، لتتحول الأنظار إلى عودة المكون المدني لبعثة المينورسو".

المصدر: موقع "راديو سوا"

XS
SM
MD
LG