Accessibility links

logo-print

وسط الحرب الطائفية في بانغي.. مدرسة تعلي راية التسامح


تلاميذ في إحدى مدارس بانغي بجمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيف)

تلاميذ في إحدى مدارس بانغي بجمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيف)

تتقاسم بيلينا وجميلة نفس الطاولة في أحد فصول مدرسة كودوكو المختلطة، فهما زميلتان في الفصل وصديقتان تتقاسمان الشغب واللهو في الساحة. تضع بيلينا صليبا صغيرا على صدرها، فيما تغطي جميلة شعرها بوشاح أحمر.

وسط أرض خلاء موحلة تقع مدرسة كودوكو الابتدائية. عائشة محمد معلمة تعطي دروسا مجانية بهذه المدرسة لحوالي 40 طفلا، منهم 15 طفلا من أسر مسيحية.

"ليس لدينا دفاتر ولا ألواح، إننا نحاول تعليم هؤلاء الأطفال القراءة والكتابة لكي لا يظلوا في المنازل دون أن يفعلوا شيئا"، تقول المدرسة التي تحاول أن تقوم بمهمتها رغم الإمكانات المحدودة.

تنتصب مدرسة كودوكو الابتدائية كمكان رمزي للتعايش بن الطائفتين المسيحية والمسلمة في بانغي، عاصمة أفريقيا الوسطى، فالمدرسة أعيد فتحها من قبل جمعية للنازحين قبل ثلاثة أسابيع فقط، بعد أن ظلت مغلقة بسبب أعمال العنف الطائفية التي شهدتها المدينة نهاية أيلول/سبتمبر الماضي، وأوقعت أكثر من 100 قتيل.

عند انتهاء الحصص الدراسية تحاول عائشة فتح حوار مع الأطفال، تطلب من كل واحد أن يتحدث عن الأحداث الأليمة التي عاينها. تحاول المدرسة أن توفر للأطفال حيزا للتعبير عما يجول في خواطرهم، لكن لا جدوى، فالصمت المطبق يسود المكان.

حيان.. معسكران

خارج المدرسة تعيش مدينة بانغي حالة من الفوضى. الأزمة التي تعيشها أفريقيا الوسطى حوّلت العاصمة إلى ساحة حرب بين الطائفتين المسيحية والمسلمة. أحداث العنف الطائفي قسمت المدينة إلى قسم يقطنه المسيحيون وآخر للمسلمين.

شوارع مقفرة هجرتها الحياة منذ أشهر. حي "بي كاي 5" تقطنه أغلبية مسلمة. كل منافذ الحي مغلقة تحرسها مجموعات مسلحة. في الجانب الآخر أقامت عناصر مليشيات الأنتي بالاكا المسيحية، المزودة بأسلحة الكلاشنيكوف، حواجز لا تزال إلا من أجل مرور مدرعات قوات حفظ السلام.

دانيال كريستيان، سيدة بروتستانتية تبلغ من العمر 30 عاما. تتقاسم دانيال خيمتها المتواضعة مع أسرة مسلمة في باحة المسجد المركزي في منطقة "بي كاي 5".

تحكي كريستيان كيف أن التنقل صار غير سهل حتى لغير المسلمين وتقول "يهددني عناصر الأنتي بالاكا وكأنني خائنة ويسألونني لماذا لا أرحل من هنا.. أشعر بالخوف".

وتضيف "قبل أسابيع خرج شاب مسيحي، نشأ معنا، لشراء الوقود من حي كونباتان، فأخبرنا أن إسماعيل المسلم المتزوج من مسيحية قتل بالساطور في مخيم للنازحين".

كل يوم أحد يلتقي الكاثوليك والبروتستانت في مقر البلدية في الحي للصلات. فجميع الكنائس دمرت خلال المواجهات بين الشبان المسلمين المنتمين لسيليكا وميليشيات الأنتي بالاكا المسيحية.

إمام المسجد المركزي تيجان موسى نقيبي يدعو وأسقف مدينة بانغي المونسينيور نزاباليغا إلى تجاوز الوضع وإشاعة التسامح "من مصلحتنا جميعا طي الصفحة والسماح للجميع بالتنقل بحرية. سكان حي بي كاي 5 يعيشون كرهائن ولم يعودوا يتحملون هذا الوضع" يقول الإمام.

ظروف صعبة

في باحة المسجد الذي طليت جدرانه بالأخضر تصطف طوابير النازحين كل يوم خميس للخضوع لمعاينة طبية. وحدهم عناصر منظمة أطباء بلا حدود من يسمح لهم بالتنقل بين الحيين.

تحكي المسؤولة عن عيادة أطباء بلا حدود النقالة مونيك ديارا كيف يعيش سكان هذا الحي في ظروف غير إنسانية بتاتا "يعاني معظم النازحين هنا من الملاريا ومن الأمراض الجلدية وأمراض الجهاز التنفسي، بسبب الشروط الصحية الرديئة".

وتضيف "هنا تعيش حوالي 850 أسرة تفترش الأرض، وغالبا ما يكون المكان مكتظا بسبب هطول الأمطار الغزيرة خلال هذه الفترة من السنة".

انتهى الدرس...

رنين جرس الاستراحة يكسر صمت الخلاء. يخرج جميع الأطفال إلى الساحة، فهذه ساعتهم للهو والمرح. حتى طرق لعبهم ولهوهم تأثرت بما عاشوه من عنف. بعضهم يقلد أشخاصا ينفذون عمليات الذبح، بينما يستمتع الآخرون بتمثيل عملية تبادل إطلاق النار، ويصوبون فوهات ألعابهم نحو بعضهم البعض. تقول المدرسة "إنهم في سن مبكرة، لكنهم يدركون جيدا ما يحصل".

المصدر: وكالات

XS
SM
MD
LG