Accessibility links

logo-print

لبنان يفقد واحدا من جباله: وفاة الفنان #وديع_الصافي


وديع الصافي في حفل يعود الى العام 2010

وديع الصافي في حفل يعود الى العام 2010

رحل وديع الصافي. المغني اللبناني المخضرم الذي ناهز الثانية والتسعين من عمره توفي الجمعة، تاركاً العالم العربي في حزن على صاحب صوت لطالما وصف بالعملاق لجماله وقدراته وانتمائه إلى أصوات الزمن الماسي، زمن محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم.
غير أن الحزن اللبناني على وديع فرنسيس (الإسم الأصلي) ظل أكثر خصوصية من ذاك العربي، لأنه يرقى إلى مرتبة خسارة عزيز على اللبنانيين رافقهم وجهه المبتسم وغناؤه للبنان في كل أحوال هذا البلد المتوسطي ذي الطبيعة الحلوة، والاضطرابات التي تكاد لا تتوقف حتى تندلع من جديد، لأسباب لا تعد ولا تحصى.
واللبنانيون الذين انقسموا دينيا وطائفيا وسياسيا، وتحاربوا لأعوام، لم يختلفوا يوماً في حب كبار فنانيهم، كالاخوين الرحباني (عاصي ومنصور) وفيروز وصباح ونصري شمس الدين ووديع الصافي وفيلمون وهبي وزكي ناصيف.
هؤلاء كانوا وما زالوا أقرب إلى أيقونات لشعب هاجر أبناؤه إلى كل قارات العالم، حاملين معهم أغانيهم كما لو أنها ألبومات صور عائلية، يعودون إليها كلما أرادوا ان يتذكروا قراهم وبلداتهم وجبالهم وبحرهم وكل تراثهم الغنائي، من العتابا والميجانا والدبكة الى المسرحيات والمهرجانات التي لا تنسى.
واللبنانيون حافظوا على حبهم لهؤلاء الكبار، وتناقلوا باصرار تراثهم الفني الكبير من جيل إلى جيل. لذا، وحتى وفاته الجمعة، لم يخفت وهج وديع الصافي قط، على الرغم من بلوغه سناً متقدمة. فقد صار من الرموز الجامعة في بلد نادراً ما يجتمع أهله على رمز. ساعده في ذلك صوت كأنه كان سيظل قوياً إلى الأبد، وهو الصوت الذي لطالما سحر الموسيقار المصري محمد عبد الوهاب، حتى سمى وديع الصافي مطرب المطربين.
سيرة مديدة

من الصعب اختصار السيرة الطويلة لمغن ولد في العام 1921 وبدأ الغناء في الثلاثينيات من القرن العشرين واستمر يغني من ألحان محمد عبد الوهاب، والاخوين الرحباني وفيلمون وهبي ورياض البندك وغيرهم، وشارك فيروز وصباح الغناء في المهرجانات. وهو جاب العالم مغنياً للبنانيين عن "لبنان قطعة السما"، وعن جبل لبنان الذي "بدمنا ترابه جبلنا".
أعماله التي لا تعد ولا تحصى لطالما انتزعت الآهات من صدور محبي الطرب العربي. يا عيني على الصبر. الليل يا ليلى. ويلي لو يدرون. لو يدري الهوى لو يدري. وغيرها المئات من الأغاني
كان قادراً على إذهال مستمعيه بادائها بصوت عريض يمكنه الصعود والنزول به بين الطبقات بحرفة عالية وموهبة فطرية في استخدام هبة لا تعطى إلا للمحظوظين، وقد صقلها حتى أصبح صوته من أهم الأصوات في المكتبة الموسيقية العربية.
وإذ يشيع لبنان الأثنين وديع الصافي إلى مثواه الأخير يودع اللبنانيون الرجل الذي لطالما شبهوا صوته بجبالهم، وقد خسر لبنان بموته واحداً من جباله الجميلة.
محبو الصافي يرثونه
وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية أن الصافي كان موجودا في منزل ولده طوني في بيروت حين تعرض لوعكة صحية مساء الجمعة (بتوقيت بيروت) وعلى الفور تم نقله الى المستشفى، حيث فارق الحياة.

وما إن أعلنت وسائل الإعلام اللبنانية الخبر حتى امتلأ موقعا فيسبوك وتويتر برثاء المغني الكبير.
وهنا غيض من فيض التغريدات
  • 16x9 Image

    جهاد بزي

    صحافي لبناني خريج قسم الصحافة المكتوبة في كلية الاعلام والتوثيق في الجامعة  اللبنانية. عمل في جريدتي "السفير" اليومية و"المدن" الإلكترونية وكتب في دوريات عدة قبل أن ينضم إلى MBN Digital وهو القسم الرقمي لشبكة الشرق الأوسط للإرسال MBN.

XS
SM
MD
LG