Accessibility links

الكرادلة الكاثوليك يواصلون اجتماعهم لاختيار بابا جديد


الدخان الأسود يتصاعد من مدخنة كابيلا سيستين

الدخان الأسود يتصاعد من مدخنة كابيلا سيستين

تصاعد الدخان الأسود قبل ظهر الأربعاء من مدخنة كنيسة القصر البابوي (كابيلا سيستين) في الفاتيكان، مما يعني عدم توصل الكرادلة إلى اتفاق بشأن اختيار البابا الجديد الذي سيخلف بنيديكت السادس عشر.

وبعد انبعاث الدخان الأسود عبّر الحاضرون في ساحة القديس بطرس عن خيبة أملهم.

وحول عملية الاقتراع، قال السفير البابوي السابق في الخليج المطران بولس منجد الهاشم لـ"راديو سوا" إنه من الصعب التكهن باسم البابا الجديد بسبب السرية المحيطة بعملية الاقتراع، لكنه حدد ملامح رئيس الكنيسة الكاثوليكية المطلوبة في الظروف الحالية.

وأضاف الهاشم أنه مطلوب من البابا الجديد "أن يكون القائد الذي يتمكن في الظروف الحالية التي تعيشها الكنيسة ويعيشها العالم أن يكون الراعي الصالح والمناسب ليقود الكنيسة".

ونفى الهاشم وجود أي ضغوط أو تدخل في عملية الانتخاب أو الاختيار، كما استبعد وجود مرشح بارز.

وكان الكرادلة قد استأنفوا صباح الأربعاء عملية انتخاب خلف للبابا بعد تصاعد الدخان الأسود مساء الثلاثاء إثر أول اقتراع بعيد بدء المجمع.

أنظار العالم تتجه نحو الفاتيكان (الثلاثاء 11:14 بتوقيت غرينتش)

وبدأ كرادلة الكاثوليك اجتماعاتهم المغلقة في كنيسة القصر البابوي في مدينة الفاتيكان بعد ظهر الثلاثاء لاختيار بابا جديد خلفا لبنيديكت السادس عشر الذي قدم استقالته الشهر الماضي.

وفي ساعات الصباح الأولى، شارك كرادلة العالم الـ115، ويمثلون المجمع الذي سينتخب البابا، قداسا خاصا في كاتدرائية القديس بطرس قبل أن يتوجهوا إلى القصر البابوي قبل أن ينقطعوا عن العالم الخارجي لبدء مداولاتهم السرية التي قد تستمر لعدة أيام.

وسيؤدي كل منهم اليمين على الإنجيل، ويقسمون على إبقاء كل ما يتعلق بشكل مباشر أو غير مباشر بالأصوات وعمليات الاقتراع لانتخاب البابا، سرا.

وسيصوت الكرادلة المجتمعون أربع مرات يوميا حتى يتفق ثلثاهم (77 صوتا) على مرشح. وتحرق كل بطاقات الاقتراع في نهاية النهار لمحو أي أثر للتصويت السري. ويصعد من مدخنة الكنيسة الدخان الأسود إلى حين انتخاب البابا، فينبعث الدخان الأبيض وتقرع الأجراس.

وقد أرسل عدد من الكرادلة صباح الثلاثاء تغريدات وداعية لأتباعهم عبر موقع تويتر قبل انعقاد المجمع.

وتمنى الكاردينال الجنوب إفريقي ويلفريد نابيير في تغريدة، قال إنها الأخيرة قبل انعقاد المجمع، "أن يستجيب الله برحمة وحب إلى صلواتنا للتوصل إلى نتيجة مثمرة".


أبرز المرشحين

ومع أن التقليد يقضي بعدم وجود مرشحين رسميين لتولي منصب البابوية، تتحكم في الانتخاب مجموعة عوامل، منها نفوذ رئيس مجمع الكرادلة، والكتل المصوتة داخل المجمع حيث يشكل الكرادلة الإيطاليون أكبر كتلة ناخبة، والتيارات الفكرية واللاهوتية البارزة، إضافة إلى الحالة التي تكون الكنيسة الكاثوليكية فيها والمشاكل التي تواجهها.

ومع أن المداولات سرية داخل المجمع وبرغم كل الإجراءات المطبقة للحفاظ عليها، فإن تفاصيل ما يجري داخل المجمع غالبا ما تصبح في متناول الجمهور بعد فترة، وتسرب أحيانا إلى وسائل الإعلام الإيطالية والعالمية.

ومن بين الكرادلة المرشحين هناك حوالي 10 أسماء تم التداول بها في الأيام الماضية كمرشحين لترؤس الكنيسة الكاثوليكية.

وتناقلت وسائل الإعلام أسماء الايطالي أنجيلو سكولا والكندي مارك ويليه والبرازيلي أوديلو شيرر والنمساوي يوزف شونبورين والمجري بيتر أردو والأميركيين تيموثي دولان وشون أومالي وجميعهم لديهم نقاط مشتركة كثيرة مع يوحنا بولس الثاني أو بنيديكت السادس عشر.

طقوس انتخاب البابا

ولانتخاب رأس الكنيسة الكاثوليكية طقوس صارمة قديمة العهد، أدخلت عليها تعديلات كان آخرها في عهد البابا الراحل يوحنا بولس الثاني عام 1996. وهي المرة الأولى في العصر الحديث يلتئم فيها مجمـع الكرادلة لانتخاب بابا بسبب استقالة البابا وليس بسبب وفاته.

ينتخب البابا مجمع الكرادلة. والكاردينال أسقف يعطيه البابا هذا اللقب، وعادة ما يشغل منصب رئيس أساقفة مدينة كبيرة أو منطقة كبيرة أو بلد ما، أو منصبا مهما في دولة الفاتيكان، ويحق له المشاركة في انتخاب البابا. وقد حدد آخر تعديل على قانون انتخاب البابا عدد مجمع الكرادلة بـ120 ولا يحق الانتخاب إلا لمن هم دون الثمانين منهم.

يحق للكرادلة انتخاب أي كاثوليكي بابا، سواء أكان رجل دين أم لم يكن. لكن العرف جرى على أن يـنتخب البابا من بين الكرادلة. وقد منع آخر تعديل انتخاب من تجاوز الثمانين بابا.

يتم انتخاب البابا في سرية مطلقة، ومن دون أن يعلن أي من الكرادلة ترشيحه. وقبل التئام المجمع، يجتمع الكرادلة لزيادة التعارف وتبادل الأحاديث والأفكار، وعادة ما تؤدي هذه الاجتماعات إلى بروز عدد من الكرادلة الساعين إلى تبوء السدة البابوية.

يعقد الكرادلة اجتماعهم المغلق، أو خلوتهم الانتخابية في كنيسة القصر البابوي في الفاتيكان خلف أبواب ونوافذ مغلقة، ويمنع عليهم الاتصال بالخارج، ويتم التأكد من عدم وجود آلات تنصت ويتم تركيب أجهزة تشويش لتعطيل عمل أجهزة الاتصال. ويمنع على الكرادلة غير المصوتين أيضا البقاء في الداخل.

تجرى أربع دورات اقتراع يوميا في الأيام الثلاثة الأولى، مرتين قبل الظهر ومرتين بعد الظهر، على أن ينتخب من يحصل على ثلثي الأصوات. وبعد الأيام الثلاثة، تخفض أغلبية الثلثين إلى أغلبية مطلقة، أي النصف زائدا واحدا. وإذا لم يتم الانتخاب في 15 يوما تخفض الأغلبية لتصبح أغلبية بسيطة، أي ينتخب من يحصل على أعلى عدد من الأصوات. وتحرق بطاقات التصويت بعد فرز الأصوات في نهاية كل جلسة انتخاب.

بعد انتخاب البابا يسأله عميد المجمع عما إذا كان يقبل المهمة، فإذا قبل سأله عن الاسم الذي يختاره، ثم ينتقل إلى الطابق الثاني لكاتدرائية القديس بطرس حيث يرتدي الثياب "الحبرية" تمهيدا للإطلالة على الحشود المتجمعة في ساحة القديس بطرس.
XS
SM
MD
LG