Accessibility links

قروض التعليم بين أوباما ورومني... هل الطالب هو الضحية؟


الطالب الأميركي بين مطرقة الديون وسندان الاقتصاد

الطالب الأميركي بين مطرقة الديون وسندان الاقتصاد

رينا صليبا


يواجه الطلاب الجامعيون في أميركا، وبينهم من جاء من العالم العربي أو من أصول عربية، أزمة تتعلق بارتفاع تكاليف التعليم الجامعي وسداد القروض المالية في هذا الصدد. أزمة دفعت الكثير منهم إلى ترك مقاعد الدراسة بحثا عن وظائف تؤمن لهم قوت العيش، لا سيما في ظل ركود اقتصادي انعكست تداعياته على الطبقة المتوسطة في البلاد.

ارتفاع تكاليف التعليم وفوائد القروض الخاصة به ليس أمرا جديدا على الطالب الأميركي، لكن الموضوع عاد إلى الأضواء بعد بروز خلاف بين الجمهوريين والديموقراطيين في الكونغرس حول دور السلطة التشريعية في تقييد وتحديد الفوائد التي تفرضها شركات تمويل قروض التعليم تلك.

واستغلت حملتا الرئيس باراك أوباما ومنافسه الجمهوري ميت رومني القضية في محاولة لاستمالة واستقطاب الناخبين الشباب، فقدم المرشحان رؤى مختلفة ووعودا ببرامج متنوعة لمعالجة أزمة القروض.

وبين نظرة أوباما الداعية إلى دور حكومي أكبر لضمان إنهاء الطالب لدراسته الجامعية دون تحميله عبء الديون طوال حياته، ونظرة رومني المتجهة إلى قلب خطة أوباما والحد من دور الحكومة "الضامن" عبر جلب شركات خاصة تقوم بتقديم قروض التعليم وفق شروط ميسرة، بدا الطالب الجامعي وكأنه ضحية أزمة اقتصادية وخلافات سياسية لا شأن له بها.

محنة دانيال

ولسماع آراء بعض الطلاب حيال ما يعانونه من مشاكل في هذا الصدد، زار موقع "راديو سوا" جامعة جورج ميسون في ولاية فرجينيا وتحدث إلى عدد من الطلاب.

ولعل محنة الطالب دانيال مانتيز الذي تخلى عن دراسته، قد تكون أبرز شاهد على المعاناة التي يمر بها أولئك الذي يضطرون إلى ترك الدراسة الجامعية بسبب الضائقة المالية.

وقال دانيال إنه توصل إلى قرار ترك دراسته الجامعية بسبب الضائقة المادية التي أفقدته القدرة على سداد الأقساط المتراكمة لقرضه الجامعي، شاكيا من الوعود التي يقدمها السياسيون حول معضلته. وقال "لا أصدق لا أوباما ولا رومني".

وأضاف أنه أضطر إلى سحب تسجيله من الجامعة "لأنني لن أتمكن من دفع قرض التعليم. مردود العمل في أحد مطاعم أرلنغتون (بولاية فرجينيا) أفضل بكثير، لأنه يمكنني من العيش"، على حد تعبيره.

لن أتمكن من دفع قرض التعليم. مردود العمل في أحد مطاعم أرلنغتون (بولاية فرجينيا) أفضل بكثير، لأنه يمكنني من العيش.
أوباما مقابل رومني

ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المقررة في السادس من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، تشتد أنظار طلاب الجامعات الأميركية لمعرفة أين سترسو خياراتهم وفرصهم؟ فهل يفي أوباما بوعده ويخفض فوائد قروض التعليم إلى النصف؟ أم ينجح رومني في الإبقاء على الفوائد العالية مقابل تقديم خيارات أخرى مثل تمديد فترة سداد القروض التعليمية؟

يشير الطالب الأميركي آدام بي لانتيس إلى أنه لم يقتنع برؤية رومني في هذا الصدد، فيما نالت سياسة أوباما استحسانه. وقال "أنا أثق بوعود أوباما وأعتبر أنه ينبغي مساعدة الطلاب هذه الأيام، لأن وضع الاقتصاد سيء وإيجاد عمل أو أي وظيفة تناسب أوقات الجامعة لم يعد سهلا". وتابع أنه مقتنع وكثيرين من زملائه بضرورة خفض فوائد قروض التعليم، متسائلا: "لماذا لا يلغونها؟".

في المقابل، قالت الطالبة ريا أنطوان من جامعة جورج تاون إنها لا تصدق ما يعد به الرئيس أوباما، وأشارت إلى أن وعوده باقتطاع نصف فوائد القروض التعليمية قد لا تكون واقعية، وربما هي لأهداف انتخابية فقط.

وأضافت أنه "لولا مساعدة والدي لما تمكنت من دفع الأقساط المستحقة". وأضافت "آمل في إيجاد وظيفة جيدة فور تخرجي الصيف المقبل، كي أتمكن من إكمال سداد المستحقات الشهرية التي تمتد سنوات طويلة".

​تكاليف التعليم الجامعي

ويشير مسؤول المساعدات المالية في جامعة ديفيدسون في ولاية نورث كارولاينا ديفيد جولاينيس، إلى أن إدارات الجامعات باتت تتعامل مع مشاكل الطالب المالية اليوم "انطلاقا من مبدأ تلبية حاجاته الضرورية"، مضيفا أن "ليس كل من يدخل الجامعة يتقدم بطلب للاستفادة من القروض الجامعية".

وأوضح جولاينيس أن كثيرا من الطلاب يتحملون تكاليف الدراسة بأنفسهم أو بمساعدة مالية من عائلاتهم أو بما تمكنوا من توفيره في أعوام سابقة، لكنه أقر بإزدياد حجم ديون الطلاب في جامعة ديفيدسون على سبيل المثال، السنوات الأخيرة، فالطالب الآن ينهي دراسته الجامعية بعد أربع سنوات ليحمل معه دينا بقيمة تتجاوز 22 ألف دولار، كما قال.

ولا ينفي جولاينيس أن كلفة التعليم ارتفعت بشكل لافت، إذ يقول في هذا الإطار إن "كلفة الدراسة لأربع سنوات في جامعة ديفيدسون تصل إلى أكثر من 52 ألف دولار في عام 2012 مقارنة بـ36 ألف دولار عام 2005".

الديون وتقسيطها

وأصبحت نتائج التخلف عن دفع أقساط قروض التعليم الجامعي تنعكس سلبا على حياة الطالب طوال حياته، لا بل باتت تضر بالخدمات التي يحصل عليها من قبل إدارة الضمان الاجتماعي، حسب إحصاءات وزارة الخزانة الأميركية.

ووفقا للإحصاءات نفسها، فإن عدد الذين توقفوا عن دفع أقساط قروض التعليم الجامعي تجاوز 150 ألف شخص عام 2012 مقارنة بنحو 20 ألف شخص عام 2001.

وتشير إحصاءات وزارة التعليم الأميركية، إلى أن نحو 34 في المئة من الطلاب الأميركيين الذين حصلوا على قروض تعليمية، ما زالوا يستفيدون من إعادة جدولة الدين المعروفة بالـRefinancing وتمديد فترة تقسيطها إلى ما لا نهاية، فضلا عن أن هناك 13 في المئة من حاملي هذه القروض توقفوا عن الدفع خلال العامين الماضيين.

وأمام هذا الواقع المرير، يبحث المراقبون عن بدائل وبرامج يمكن تقديمها لهؤلاء الطلاب. أسئلة كثيرة طرحها موقع "راديو سوا"، وجاءت خلاصتها أن مستقبل الجامعات الأميركية وصيتها سيكون على المحك ما لم تتم معالجة هذه المعضلة.

فالنظام التعليمي في الولايات المتحدة في طليعة الأنظمة الأكاديمية في العالم. وتراجع قدرات الجامعيين خلال الأعوام الأخيرة على دفع أقساط الدراسة، دق ناقوس الخطر وذكّر الجميع بأن الوضع الاقتصادي المتأزم في أميركا قد يكون له تداعيات سلبية في السنوات القليلة المقبلة.
XS
SM
MD
LG