Accessibility links

هل دفعت بوسطن ثمن التدخل العسكري الروسي في الشيشان؟


الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في اجتماع على هامش قمة الـ20 في المكسيك عام 2012

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في اجتماع على هامش قمة الـ20 في المكسيك عام 2012

كتابة: زيد بنيامين *

الكشف عن مشتبهين بهما من أصول شيشانية في تفجيرات بوسطن الأخيرة أعاد تسليط الضوء على منطقة كانت مصدرا للعنف في روسيا منذ انهيار الاتحاد السوفيتي في نهاية الثمانينات.

هاجر جوهر وتيمورلنك بصحبة ذويهما الى الولايات المتحدة منذ عشر سنوات للابتعاد عن العنف الذي كانت تعيشه الشيشان خلال آخر عقود القرن الماضي. ذلك العنف الذي كان جزءا من حركة الاستقلال التي طالبت بها المنطقة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، وهي الحركة التي قادت الكرملين إلى التدخل العسكري مرتين في الشيشان عامي 1994 و1999.

كان من الواضح أن روسيا لم تكن راغبة في حل أزمة الشيشان بطريقة أخرى غير استخدام القوة، وهو ما تدفع بلدان كثيرة ثمنه اليوم بصورة غير مباشرة وفق محللين سياسيين.

يقول نائب رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأميركية ايلان بريمن "سياسة روسيا في منطقة القوقاز كانت على الدوام استخدام القوة العسكرية بدلا من القوة الناعمة"، مضيفا "علينا أن نتعامل حاليا مع روسيا التي يبدو من الواضح أنها تخسر معركتها مع الإرهاب".

اختارت موسكو منذ اللحظة الأولى التأكيد على أنها قادرة على مواجهة التيار الجهادي الإسلامي على أراضيها في محاولة لإبعاد أي تدخل أجنبي في هذا الملف الشائك، لكن بريمن يؤكد أن "القيادة الروسية أضاعت الكثير من الوقت من أجل إقناع الروس بأن الأوضاع تحت السيطرة ولكن ما نراه من امتداد الحركة الجهادية الشيشانية التي كانت في الأصل حركة وطنية مطالبة للاستقلال يؤكد أن موسكو قد فقدت السيطرة”.

تتصدر قضية المشتبه بهما في تفجيري بوسطن حاليا واجهة العلاقات الأميركية الروسية التي دخلت مرحلة الجمود منذ حملة الناتو لإنهاء حكم العقيد الليبي معمر القذافي. ويقول وزير الخارجية الروسي السابق ايغور ايفانوف لـ"راديو سوا"، "العلاقات متوقفة ولا يوجد حوار جدي بين واشنطن وموسكو. توقف هذا الحوار يضع نهاية لأي محاولة لحل أي أزمة معلقة بينهما".

لم تكن طريقة مقاربة الربيع العربي وحدها سبب الاختلاف بين الجانبين بل امتدت إلى قضايا حقوق الإنسان في أعقاب ما شهدته موسكو من حركة للمجتمع المدني ضد الكرملين.

غير أن الخبراء يقولون إن المنطقة التي تواجه فيها الأميركيون والروس لم تكن المنطقة المفيدة لكلا الطرفين كما يضيف ايلان "لقد ركزوا جهودهم على موضوع حقوق الإنسان، ونسوا أن روسيا تشهد عدة أزمات".

كان من نتائج الحملة العسكرية الروسية في الشيشان تدمير مناطق واسعة من هذا الإقليم، ولم يجد الشيشانيون فرصة سوى المواجهة خارج أراضيهم سواء في موسكو أو في العراق وأفغانستان وسورية.

من هنا تحولت خشية روسيا إلى مواقف في مجلس الأمن ضد التحرك في ليبيا وسورية خشية من اقتراب المد الإسلامي من أراضيها، وبحسب تحليل لصحيفة واشنطن بوست، فإن موسكو اعتقدت بأن الأموال السعودية والقطرية لدعم المتشددين ستعود إلى أراضيها بعد الانتهاء من سورية.

لكن ايلان بريمن يقول إن مقاتلي الحركة الانفصالية الشيشانية قرأوا الرسالة بصورة مختلفة فبحسب بريمن "دعم الحكومات الشيعية في إيران وسورية لم يحسن موقف روسيا بل زاد الأمور تعقيدا".

لا يعرف حتى الآن الأسباب التي دعت مقاتلي الشيشان لشن هجمة في الولايات المتحدة هي المحاولة الناجحة الوحيدة من هجمات 11 سبتمبر 2001.

كما أن شن هجمة من قبل الأقلية الشيشانية في الولايات المتحدة كانت مستبعدة في ظل أعداد اللاجئين الشيشانيين القليلة بحسب تقديرات صحيفة "يو إس إيه توداي"، إذ يصل عددهم إلى 200 لاجئ، ونحو 70% منهم من النساء.

يقول ايغور ايفانوف "لا اعتقد أن العلاقات الروسية بحاجة إلى إعادة هيكلة من جديد، بل مجرد إعادة تفعيل"، مضيفا "لا يمكننا أن نبقى على هذا الوضع طويلا".

* زيد بنيامين هو مراسل "راديو سوا" في واشنطن.
XS
SM
MD
LG