Accessibility links

logo-print

الحرب ضد داعش.. خطة أميركية لمحاصرة الرقة والرمادي


القوات العراقية في مواجهات برية مع داعش (أرشيف)

القوات العراقية في مواجهات برية مع داعش (أرشيف)

حسن الطرزي

مع تعاظم الدور الروسي في سورية، كثف التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة غاراته على معاقل تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" في هذا البلد بعدما تراجعت خلال الشهر الماضي.

فقد شنت قوات التحالف الدولي 56 غارة خلال الأيام الستة الأولى من الشهر الجاري ركزت على مناطق المعرة والهول والحسكة ودير الزور، بعد ثمانية أيام لم تشهد سوى ثلاث غارات، بحسب مصادر عسكرية أميركية.

هذا التطور يتوافق مع التغيير الذي نحت إليه واشنطن أخيرا في ما يتعلق بالوضع السوري إجمالا وبتدريب مقاتلي المعارضة بشكل خاص. فالبيت الأبيض أكد أواخر الشهر الماضي أن الولايات المتحدة ستنشر 50 عسكريا أميركيا من قوات العمليات الخاصة في سورية.

انتشار بري؟

وأشار وزير الدفاع الأميركي آش كارتر، في تصريح لشبكة ABC الأميركية السبت الماضي، إلى أن "الباب قد يتسع لأكثر من ذلك من الجنود إذا ما تزايد عدد المقاتلين المستعدين لمواجهة داعش في سورية"، في تصريح يثير المزيد من الدهشة والاستغراب بعدما سبق للبيت الأبيض أن قطع عهودا بأن لا يكون هناك انتشار بري على أي مستوى في سورية.

بل أوضح الرجل أن واشنطن تنشر عددا أكبر من مقاتلاتها الجوية في سورية حاليا، وأن مقاتلي المعارضة حققوا تقدما واضحا في محيط بلدة الهول الشرقية وأبعدوا مقاتلي داعش عن الحدود التركية قرب مارع.

هذه المعلومات أكدها لـ"راديو سوا" مسؤول الشؤون العامة لقيادة قوة المهمات المشتركة الأميركية العقيد كريستوفر غارفر، الذي أشار إلى أن الأسبوع الماضي شهد "تقدما كبيراً حققته قوات المعارضة السورية المعتدلة"، على الطريق الرئيسة بين مدينتي الرقة السورية وسنجار العراقية، التي يستخدمها تنظيم داعش لنقل المسلحين والمعدات من سورية الى العراق.

على الصعيد العملياتي، أوضح غارفر أن "هذا التقدم أتاح قطع الطريق ودفع مسلحي داعش للقتال في اتجاهات مختلفة في الوقت نفسه ما أضعفهم وكشفهم"، على حد تعبيره.

وشدد على أن المنطقة التي كانت ملاذا آمنا لمسلحي داعش "أضحت منطقة لا يسع مقاتلي التنظيم الشعور فيها بالراحة، ولا استخدامها قاعدة لنقل مسلحين على طول طريق طويلة"، بين الرقة وسنجار والمَوصل وإلى العراق بشكل عام.

الرقة والرمادي

وقد تحفظ مسؤول الشؤون العامة لقيادة قوة المهمات المشتركة الأميركية عن تأكيد وصول الجنود الأميركيين إلى سورية، إلا أنه شدد على أنهم تهيأوا وأنهوا الاستعداد لمهمتهم المقبلة في إطار التعاون مع السوريين الذي يقاتلون داعش.

وأوضح غارفر لـ"راديو سوا" أن تركيز العمليات العسكرية خلال المرحلة القادمة سيكون على الرقة في سورية والرمادي في العراق.

وقد أكد رئيس أركان الجيش العراقي بالوكالة عثمان الغانمي الشق الأخير، حين أكد في تصريح صحافي أن قواته تواصل فرض طوق أمني على مناطق سيطرة داعش في محافظة الأنبار، وشدد على أن مقاتلي التنظيم يواجهون أوقاتا صعبة.

صحيفة واشنطن بوست نقلت أخيرا عن مصادر رفضت الكشف هويتها أن المشكلة التي تؤرق الإدارة الأميركية الآن هي "تراجع أدوار الدول المشاركة في التحالف الدولي"، لا سيما الدول العربية التي تنشغل بالحوثيين في اليمن، في موازاة موقف كندي معلن بتحجيم المشاركة في جهود التحالف واقتصارها على مساعدات ليس بينها المشاركة الجوية.

تغير في موقف واشنطن

وبعد شهر لم يشهد غير 117 من غارات التحالف في سورية (وهو رقم منخفض بالمقارنة مع 369 غارة شنها التحالف ضد داعش في تموز/ يوليو الماضي) بدا التغيير في الموقف الأميركي واضحا وجليا على الرغم من تأكيدات مسؤولين عسكريين في واشنطن أن الأمر لا يرتبط بعدد الغارات التي قد تزيد أو تنخفض تبعا لظروف الطقس أحيانا.

ومنذ تموز يوليو الماضي كانت الغارات الأميركية في سورية منصبة على محيط مدينة الحسكة بنسبة 37 في المئة من الغارات، ربما لما تتميز به المدينة من موقع جغرافي على خط سنجار تلعفر الموصل في العمق العراقي.

فيما استهدف 11 في المئة من الغارات نقاطا في محيط الرقة السورية معقل داعش الأول، في حين تركز 10 في المئة من الغارات على مواقع التنظيم القريبة من كوباني الحدودية.

أما في العراق، فقد كثف التحالف الدولي غاراته على تجمعات المسلحين ومواقعهم قرب الموصل وسنجار، لكن الضربات التي نفذت قرب الرمادي كانت هي الأعلى بنسبة 18 في المئة، تليها سنجار فالموصل بحسب وكالة رويترز.

صخب في الكونغرس

في مقابل طبول الحرب في ميادين القتال، يعصف صخب من نوع آخر في ردهات الكونغرس الأميركي، يتمثل في خطابات حادة ونعوتا نارية يتداولها الأعضاء في كل مرة يتحدثون فيها عن تنظيم داعش.

غير أن كثيرا من ذلك الصخب يتبدد ويعتريه الفتور عندما تطرح فكرة التصويت على تفويض الإدارة الأميركية محاربة تنظيم داعش.

ويرى محللو السياسة في واشنطن أن في المشهد "تباينا وإسقاطات ترتبط بشكل جذري بمواقف جمهوريين يفضلون أن يتحمل الرئيس باراك أوباما منفردا مسؤولية قراراته".

لكن ومع وصول جمهوري جديد إلى موقع رئاسة مجلس النواب الأميركي وهو بول رايان، طالب 53 جمهوريا وديمقراطيا من أعضاء المجلس بمناقشة التفويض.

وستستقبل لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي عددا من مسؤولي الإدارة الأميركية للاستماع إلى المزيد بشان الموقف في سورية والعراق والاستراتيجية، التي تثير جدلا في واشنطن منذ بدأت الغارات الأميركية على داعش قبل نحو عام.

XS
SM
MD
LG