Accessibility links

مؤشرات النمو الاقتصادي الأميركي تفوق التوقعات لكن الوضع ما زال مقلقا


محلل في السوق المالي في نيويورك

محلل في السوق المالي في نيويورك

واصل تباطؤ النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة في الفصل الثاني بوتيرة أقل سرعة مما هو متوقع لكن في ظرف تحيط به الشكوك ويثير قلق المحللين.

وقالت وزارة التجارة إن إجمالي الناتج الداخلي زاد، مقارنة بالفصل السابق، بواقع 1.5 بالمئة وفق الوتيرة السنوية من أبريل/ نيسان إلى يونيو/ حزيران بعدما ارتفع بنسبة 2.0 بالمئة (مراجعة مصححة بزيادة 0.1 نقطة) خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام.

وهذا التقدير الأول القابل لمراجعات مقبلة، يتجاوز توقعات خبراء الاقتصاد الذين كانوا يتوقعون زيادة إجمالي الناتج الداخلي الأميركي 1.2 بالمئة، لكنه يظهر الاتجاه الانحداري الذي بدأه أول اقتصاد في العالم.

وفي الفصل الأخير من العام 2011، سجل حجم الثروة على الأراضي الأميركية قفزة بنسبة 4.1 بالمئة بحسب الرقم الذي نشر الجمعة بعد المراجعة، ولم يكف منذ ذلك الحين عن التباطؤ.

وهذا المؤشر الذي نشر في أوج حملة الانتخابات الرئاسية الأميركية أثار تفسيرات مختلفة جذريا لدى الفريقين المتنافسين في السباق إلى البيت الأبيض.

وقال الجمهوري رينس بريبوس "إن إجمالي الناتج الداخلي الضعيف خبر سيء إضافي للأسر الأميركية التي تمر بصعوبات".

خلافا لذلك قال الان كروغر المستشار الاقتصادي للرئيس الديموقراطي باراك أوباما "إن الاقتصاد يواصل تقدمه في الاتجاه الصحيح"، لكنه أضاف أنه من "الضروري" تحقيق نمو إضافي.

من جانبه، توقع البيت الأبيض تراجعا للنمو في شكل طفيف الجمعة، معتبرا أن إجمالي الناتج المحلي الأميركي سيزيد بنسبة 2.6 بالمئة خلال العامين 2012 و2013، في حين أن نسبة البطالة ستزيد ببطء لتبلغ 7.6 بالمئة مع نهاية 2013.

إلا أن دين بيكر من مركز الأبحاث السياسية والاقتصادية في واشنطن رأى "أن قليلا من الأمور في هذا التقرير تبعث على الأمل في حصول تسارع كبير للنمو".

وكان هارم بندولز من يونيكريديت أقل تشاؤما فتوقع "وثبة" في الفصل الثالث لكنه قلق من "الريبة الكبيرة" التي تحيط بالاقتصاد العالمي ومن "الجدار الضريبي" في الولايات المتحدة إذ إن التخفيضات الضريبية المترافقة مع تخفيضات في الإنفاق العام ينتهي العمل بها أواخر 2012.

ووضع الاقتصاد الأميركي المتوقع في الفصل الثاني يحث على توخي الحذر.

فبالرغم من استمرار ارتفاع معدل البطالة (التي تبلغ +8.2 بالمئة) فإن استهلاك الأسر خصوصا الخدمات صمد نسبيا ليسجل 1.5 بالمئة من أبريل/ نيسان إلى يونيو/ حزيران، وسمح لوحده بتأمين 70 بالمئة من ارتفاع إجمالي الناتج الداخلي.

لكنه مع ذلك تباطأ خصوصا مقارنة بالثلاثة أشهر السابقة حيث ارتفع 2.4 بالمئة في وقت تباطأ تقدم الدخل المتوفر للأسر قليلا.

أما الخبر السار المفاجئ فيأتي من الصادرات التي ارتفعت بنسبة 5.3 بالمئة خلال الفصل، مقابل +4.4 بالمئة على مدى الأشهر الثلاثة السابقة.

ومن جهة الأخبار السيئة شددت وزارة التجارة على "المساهمة السلبية" لنمو الإنفاق العام الذي تراجع -1.4 بالمئة بين أبريل/ نيسان ويونيو/ حزيران للفصل الثامن على التوالي.

تبقى نقطة واحدة يجمع عليها المحللون وهي أنه بعد هذا المؤشر الذي جاء أقل سوءا مما كان متوقعا، ينتظر من البنك المركزي الأميركي (الاحتياطي الفدرالي) الذي سيحدد الأربعاء الخطوط الكبرى لسياسته المالية، أن يتريث أكثر قبل اتخاذ تدابير جديدة لإنعاش الاقتصاد.

ورأى بيتر نيولاند من باركليز ايكونوميكس ريسرتش أن "الاحتمال ضئيل" في أن يغير هذا المؤشر مزاج القادة بشكل جذري".

وقال كريس لو من مؤسسة اف تي ان فايننشال "يبدو أن القرار (بشأن اتخاذ الاحتياطي الفدرالي تدابير جديدة) سينتظر مزيدا من الوقت".
XS
SM
MD
LG