Accessibility links

logo-print

رغم الخلافات.. علاقات الرياض وواشنطن لا تسير نحو الطلاق


الملك سلمان خلال لقاء مع الرئيس أوباما في البيت الأبيض

الملك سلمان خلال لقاء مع الرئيس أوباما في البيت الأبيض

وصل الرئيس باراك أوباما إلى السعودية الأربعاء للمشاركة في قمة لدول مجلس التعاون الخليجي تعقد الخميس، وهي زيارة تأتي فقط بعد أيام من بوادر توتر يشوب أجواء العلاقة بين الرياض وواشنطن سببه مشروع قرار في الكونغرس يسمح بمحاكمة مسؤولين سعوديين بتهمة التورط في أحداث الـ 11 من أيلول/سبتمبر 2001.

ويصف تقرير لمؤسسة بروكينغز الأميركية ومقرها في واشنطن تاريخ العلاقات السعودية الأميركية بتاريخ "الصعود والهبوط"، مشيرا إلى أن علاقة البلدين تتدهور منذ 15 عاما بسبب خلافات "جدية". لكن التقرير يؤكد أن البلدين مازال كل منهما بحاجة إلى الآخر، قبل أن يقدم نماذج على ملفات مهمة في منطقة الشرق الأوسط تحظى باهتمام مشترك وتوافق بين البلدين.

خلافات "جذرية"

يوضح التقرير الذي كتبه أحد الباحثين، أن أبرز الخلافات التي أدت إلى هذا التدهور تدور حول إسرائيل والديموقراطية وإيران وبعض القضايا الأخرى، منبها إلى أن زيارة الرئيس باراك أوباما قد ترأب الصدع وتحتوي الخلافات بين البلدين، لكنها، حسب المصدر ذاته، لن تعيد علاقة واشنطن بالرياض إلى "أيام المجد".

وتعززت علاقة البلدين منذ شباط/فبراير 1945 مرتكزة على محورين هامين، أولهما المساعدة الأمنية الأميركية للسعودية، وثانيهما تفضيل الشركات الأميركية في عقود النفط السعودي.

وكتبت صحيفة نيويورك تايمز في تغريدة على تويتر:

"أوباما سيحاول خلال زيارته تحسين العلاقات، لكن من غير الواضح إلى أي حد وصلت علاقات البلدين إلى هذا الضعف".

ورغم "الخلاف العميق" حول الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، فإن علاقة البلدين سارت بشكل عادي إلى حدود عام 1973 حين فرض الملك فيصل حظرا على تصدير النفط، لكن المياه ستعود للجريان من جديد بتعاون الرياض وواشنطن حول عملية السلام بين العرب وإسرائيل، وتعاون البلدين في محاربة التواجد السوفياتي في أفغانستان، ثم في تحرير الكويت من قوات الرئيس العراقي آنذاك صدام حسين.

وعاد الفتور من جديد إلى علاقة البلدين سنة 2000، ووصل إلى درجة متقدمة حين رفض ولي العهد حينها (الملك عبد الله) زيارة واشنطن أو لقاء الرئيس جورج بوش.

وجاءت أحداث الـ 11 من أيلول/سبتمبر 2001 لتجعل العلاقة بين البلدين "أسوأ" نتيجة تورط 15 سعوديا في تلك الهجمات.

ويعتقد الباحث أن زيارة أوباما للسعودية سنة 2009 لم تقدم الكثير للعلاقات بين البلدين. وبعد سنة من الزيارة، لم تلب واشنطن رغبة الملك عبد الله في مساندة الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك الذي كان حليفا قويا لأميركا في المنطقة.

وظهر خلاف الطرفين في البحرين حيث كانت واشنطن "منفتحة على الإصلاح" في هذا البلد، لكن السعودية والإمارات كان لهما رأي آخر، حسب ما جاء في التقرير.

توافق وملفات مشتركة

يؤكد الباحث في تقريره أنه "رغم كل هذه الخلافات، فإن السعودية وأميركا لا تسيران نحو الطلاق"، بل على العكس من ذلك لازال كل واحد منهما "في حاجة إلى الآخر".

ويرجع هذه الحاجة إلى وجود "أرضيات لقضايا ذات اهتمام مشترك"، وتوافق على عدد من الملفات الكبيرة في منطقة الشرق الأوسط.

ومن أبرز هذه الملفات انخراط الدولتين في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، إلى جانب التعاون العسكري، فقد باعت الولايات المتحدة للسعودية أسلحة بقيمة 95 مليار دولار.

لقاء بين الملك سلمان ووزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر

لقاء بين الملك سلمان ووزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر

ويبرز التقرير مساعي الدولتين في إنهاء الصراع في سورية؛ أما في اليمن، فإن السعودية والولايات المتحدة تريدان التصدي للقاعدة في شبه جزيرة العرب، لاسيما أنها اكتسبت قوة أكبر منذ اندلاع النزاع في اليمن.

ويوضح التقرير، أن واشنطن بقيت "شريكا صامتا" للسعودية في الحرب على اليمن ووفرت لها "مساعدات حاسمة"، لكن الكاتب ينبه إلى أن الطرفين يتشاركان في مسعى إحلال السلام في هذا البلد.

ويظهر التصدي للنفوذ الإيراني في منطقة الخليج كأحد أهم نقاط التوافق بين الدولتين، وفي هذا السياق يوضح التقرير أن واشنطن والرياض "يمكنهما التعاون لمواجهة الأنشطة التخريبية" لإيران في دول الخليج.

ويحذر الكاتب من وجود "خطر جدي" مبعثه احتمال انخراط طهران في دعم "أنشطة تخريبية" في الخليج.

ويرى التقرير أن "أوباما على حق بمواصلة العمل مع السعودية، فرغم خلافاتنا في شرق أوسط يشهد فوضى، السعودية لاعب مهم".

المصدر: مؤسسة بروكينغز الأميركية

XS
SM
MD
LG