Accessibility links

logo-print

ثلث سكان العالم بلا حمامات.. والنتيجة وفاة ألف طفل يوميا


الصرف الصحي في الهند

الصرف الصحي في الهند

إن كانت قيمة أغلى حمام في العالم 2.5 مليون جنيه إسترليني حسب كتاب غينس للأرقام القياسية، فإن 946 مليون شخص يمارسون "التبرز في العراء" حول العالم، لافتقارهم لمرافق الصرف الصحي.

إن واحدا من بين كل ثلاثة أشخاص، أو 2.4 مليار شخص حول العالم لا يزالون دون مرافق صرف صحي، حسب التقرير النهائي لمنظمة الصحة العالمية واليونيسف حول هدف الألفية الإنمائي المتعلق بالمياه والصرف الصحي والنظافة العامة.

الحقائق المذهلة لا تتوقف عند هذا الحد، فالعالم يشهد يوميا موت حوالي ألف طفل دون سن الخامسة جراء الإصابة بالإسهال الناجم عن المياه غير الصالحة للشرب، وانعدام خدمات الصرف الصحي والنظافة الجسدية.

تقول مديرة إدارة الصحة العمومية والبيئة في منظمة الصحة العالمية ماريا نيرا إنه حتى يتم تأمين وصول كل فرد إلى المرافق الصحية المناسبة، "سيستمر تعرض الكثير من الناس للموت بسبب الأمراض المنقولة عن طريق المياه".

للأغنياء فقط

ويشير رئيس برامج اليونيسف للمياه والصرف الصحي والنظافة العامة سانجاي ويجيسيكارا، إلى أن البيانات تظهر أن النموذج العالمي كان يركز حتى الآن على الأغنياء، وفقط عندما تتوفر لهم الخدمات يلحق الفقراء بالركب.

ويتعين، حسب ويجيسيكارا، الاهتمام بالفئات الفقيرة وإحراز القدم المطلوب حيالها "إذا أردنا تحقيق هدف حصول الجميع على خدمات الصرف الصحي بحلول عام 2030".

وتؤكد منظمة الصحة العالمية واليونيسف أن مشكلة التقدم غير المتكافئ في هذا المجال عالميا في الفترة بين 1990 و2015 يعيق تحقيق أهداف الألفية. لذا فإن أهداف التنمية المستدامة يجب أن تركز على غلق فجوة التفاوت بين الناس لحصول الجميع على خدمات المياه والصرف الصحي المناسبة.

وتحذر كل من منظمة الصحة العالمية واليونيسف، من أن عدم إحراز تقدم في مجال الصرف الصحي يهدد بتقويض بقاء الأطفال على قيد الحياة، والفوائد الصحية من المكاسب التي تحققت نتيجة الحصول على المياه الصالحة للشرب.

عادات تشجع التغوط في العراء

يقول التقرير إن العادات الاجتماعية التي تقبل أو "تشجع" سلوك التغوط في العراء، تعد سببا معيقا لجهود المنظمات الدولية في القضاء على هذه الظاهرة، ففي بعض البلدان يعد التغوط في العراء عادة لا يقبل المجتمع العدول عنها حتى لو توفرت لهم المرافق الصحية.

وكانت بيانات الأمم المتحدة عام 2014 أشارت إلى أن سوء الصرف الصحي يكلف الناتج المحلي الإجمالي نحو 260 مليار دولار سنوياً بسبب الموت والمرض وفقدان الإنتاجية.

وأشارت بيانات المنظمة إلى أن "عدم التغوط في العراء" يساهم في تخفيض 36 في المئة من حالات الإسهال التي تقتل ثلاثة أرباع مليون طفل دون سن الخامسة كل عام.

إنجازات ومعيقات

يشير التقرير الذي أعدته المنظمتان إلى أن الإنجاز الرئيسي للمجتمع الدولي هو ضمان الوصول إلى مصادر محسنة لمياه الشرب، إذ تمكن نحو 2.6 مليار نسمة من الوصول إليها منذ عام 1990.

وتوفرت لـ91 في المائة من سكان العالم مياه الشرب الصالحة، ولا يزال العدد في ارتفاع. وقد تحققت مكاسب هائلة في إبقاء الأطفال على قيد الحياة في الوقت الحالي.

وتشير المعطيات الدولية إلى أن عرقلة إحراز تقدم في مجال الصرف الصحي سببه عدم كفاية الاستثمارات في حملات تغيير السلوك، وعدم توفر منتجات بأسعار معقولة للفقراء، والأعراف الاجتماعية التي تقبل أو حتى تشجع التغوط في العراء.

وعلى الرغم من أن نحو 2.1 مليار شخص تمكنوا من الوصول إلى مرافق الصرف الصحي المحسنة منذ عام 1990، أخفق العالم في بلوغ الهدف الإنمائي للألفية بما يقرب من 700 مليون شخص.

النظافة العامة ونظافة المدارس

تتطلع الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية إلى وضع تقنيات وأساليب مبتكرة لتقديم حلول الصرف الصحي المستدامة للمجتمعات الفقيرة بأسعار معقولة. وزيادة الاهتمام بتحسين النظافة في المنازل والمدارس ومرافق الرعاية الصحية

وقد وضعت الخطط الخاصة بالأهداف الجديدة للتنمية المستدامة التي سيتم تحديدها من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول/ سبتمبر القادم للقضاء على التغوط في العراء بحلول عام 2030.

ولتحقيق ذلك يحتاج العالم إلى بيانات مفصلة ليتمكن من تحديد السكان والمناطق التي لا تدخل في المعدلات الوطنية، والتركيز الشديد والمتعمد على الفئات التي يتعذر الوصول إليها، لا سيما الفقراء في المناطق الريفية.

XS
SM
MD
LG