Accessibility links

logo-print

انتهاء مهمة المراقبين في سورية وسط تصاعد اشتباكات حلب


طفل يبكي أمام الدمار في حلب

طفل يبكي أمام الدمار في حلب

استمرت الاشتباكات في مدينة حلب بعد شهر على بداية المعارك بين القوات النظامية والمقاتلين المعارضين في هذا البلد الذي تعول عليه المعارضة كثيرا، فيما انتهت يوم الاثنين مهمة بعثة المراقبين الدوليين الذين يستعدون لمغادرة سورية.

ولا يزال المقاتلون المعارضون للنظام السوري يسيطرون على عدد كبير من أحياء ثاني اكبر المدن السورية، منذ أن أعلنوا في 20 يوليو/تموز "معركة تحرير حلب" التي وصفها الإعلام الرسمي بأنها ستكون "المعركة الحاسمة".

ومنذ ذلك الوقت، أحرزت قوات النظام تقدما على الأرض في حي صلاح الدين الذي لا يزال يشهد "حرب كر وفر وحرب شوارع" بحسب المعارضين.

بينما شهدت أحياء أخرى من المدينة التي بقيت لفترة طويلة في منأى عن الاضطرابات التي تهز البلاد منذ 17 شهرا، تدميرا كبيرا نتيجة القصف العنيف الذي تستخدم فيه الطائرات المروحية والحربية.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان عن اشتباكات وقعت على مدى ساعات فجر وصباح اليوم في حي سليمان الحلبي في شرق حلب، فيما تعرضت أحياء الشعار وطريق الباب وسيف الدولة والإذاعة وبستان القصر ومناطق في حي صلاح الدين للقصف من القوات النظامية.

وأفادت مصادر صحافية في حلب أن مروحيات للجيش السوري ألقت أمس الأحد للمرة الأولى منشورات في المدينة تحذر السكان من دعم المقاتلين المعارضين ومساعدتهم وتمنح هؤلاء "فرصة أخيرة" للاستسلام وتسليم أسلحتهم.

وفي محافظة درعا، أفاد المرصد عن اشتباكات عنيفة في مدينة الحراك بين مقاتلين معارضين والقوات النظامية "التي تقصف المدينة"، ما أدى إلى "سقوط العشرات من القتلى والجرحى".

ومن ناحيته ذكر المجلس الوطني السوري المعارض أن النظام السوري "يشن لليوم الثاني هجوما وحشيا على المدينة مستخدما الطائرات المروحية والدبابات والمدفعية الثقيلة بعد قرابة ثلاثة أشهر من الحصار الخانق".

وأعلن المجلس الحراك "مدينة منكوبة"، مشيرا إلى إنها "تعاني من كارثة إنسانية".

ودعا المجلس المنظمات الدولية والمجتمع الدولي إلى التحرك بسرعة "لمنع استكمال المجزرة التي ينفذها النظام".

وبدورها شهدت العاصمة دمشق اعتبارا من منتصف الليل جولة جديدة من الاشتباكات بين المقاتلين المعارضين والقوات النظامية التي أعلنت منذ أكثر من شهر استعادة السيطرة على كل العاصمة رغم استمرار المواجهات والقصف لاسيما الأسبوع الماضي في أحياء جنوبية وغربية منها.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن الاشتباكات وقعت في حيي القدم والعسالي في جنوب العاصمة.

ومن ناحيتها أفادت لجان التنسيق المحلية عن "اشتباكات عنيفة بين الجيش الحر وقوات النظام في حي جوبر (شرق العاصمة) اثر استهداف الجيش الحر لأحد الحواجز في المنطقة".

كما أفادت الهيئة العامة للثورة السورية عن اقتحام قوات النظام لبلدة معضمية الشام، ضاحية دمشق الجنوبية، بعد ساعات من القصف العنيف بالدبابات الذي تسبب بسقوط أبنية.
مقتل 24
وبحسب المرصد السوري، فقد قتل يوم الاثنين في ثاني أيام عيد الفطر في سورية 24 شخصا هم عشرة مدنيين وسبعة مقاتلين معارضين وسبعة عناصر من قوات النظام.

وجاء ذلك غداة مقتل 84 شخصا هم 28 مدنيا و34 عنصرا من قوات النظام و22 مقاتلا معارضا في أعمال عنف في مناطق مختلفة من البلاد.

مهمة المراقبين

في هذا الوقت، انتهت منتصف ليل الأحد المهمة الرسمية لبعثة المراقبين الدوليين الذين انتشروا في سورية منذ منتصف ابريل/ نيسان بتفويض من مجلس الأمن للتحقق من وقف لإطلاق النار لم يدخل حيز التنفيذ بتاتا.

وكان المراقبون علقوا دورياتهم على الأرض في يونيو/ حزيران بسبب ارتفاع وتيرة العنف.

واعتبر الموفد الدولي الجديد إلى سورية الأخضر الإبراهيمي انه لم يعد المطلوب "تجنب" الحرب الأهلية في البلاد بل وقفها.

وقال في مقابلة مع قناة "فرانس 24" التلفزيونية إن "هناك من يقول إنه يجب تجنب الحرب الأهلية في سورية، لكنني اعتقد أننا نشهد الحرب الأهلية منذ وقت غير قصير. المطلوب هو وقف الحرب الأهلية وهذا الأمر لن يكون بسيطا".

وحسب تقديرات المرصد السوري فقد قتل نحو 23 ألف شخص منذ بدء الاحتجاجات ضد نظام الرئيس بشار الأسد في منتصف مارس/ آذار 2011 والتي تطورت إلى نزاع مسلح دام.

استدعاء السفير السوري في عمان

وفي عمان، أعلنت الحكومة الأردنية أنها استدعت السفير السوري احتجاجا على سقوط أربع قذائف أطلقت من الجانب السوري وسقطت في منطقة الطرة في شمال المملكة، ما أدى إلى إصابة طفلة بجروح.

وشهدت الحدود الأردنية السورية مؤخرا حوادث إطلاق نار وقع أغلبها لدى إطلاق الجيش السوري الرصاص على لاجئين يحاولون اجتياز الحدود إلى الأردن، فيما يطلق الجيش الأردني الرصاص أحيانا لتسهيل وتأمين عبور هؤلاء.

ويستضيف الأردن أكثر من 150 ألف لاجئ سوري. فروا من بلادهم هربا من العنف هناك.

تركيا تطالب بمنطقة عازلة

وفي أنقرة، أعلن وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو أن بلاده لا يمكنها أن تستضيف أكثر من مئة ألف لاجئ سوري، مؤكدا انه لا بد من إقامة منطقة عازلة داخل الأراضي السورية لاستيعاب تدفق اللاجئين.

ووصل عدد اللاجئين السوريين في تركيا إلى 70 ألف لاجئ.

وقال داود اوغلو لصحيفة حرييت التركية إنه "إذا زاد عدد اللاجئين عن مئة ألف لن يكون بإمكاننا استضافتهم في تركيا، لذلك علينا ايواؤهم داخل الأراضي السورية".

واقترح الوزير التركي لهذه الغاية أن تقيم الأمم المتحدة مخيمات للنازحين السوريين "داخل الحدود السورية" لاستيعاب تدفق الفارين من النزاع الدائر في مناطقهم.

وأوضح رئيس الدبلوماسية التركية أنه سيشارك في اجتماع مجلس الامن الدولي الذي سيعقد في 30 أغسطس/ آب على مستوى وزراء الخارجية لبحث الوضع الإنساني في سورية، وذلك بدعوة من فرنسا التي تتولى الرئاسة الشهرية للمجلس.

وأعرب الوزير التركي عن أمله في أن يصدر قرار عن مجلس الأمن الدولي في هذا الاجتماع.

ووزعت السلطات التركية الأحد مواد غذائية وأخرى ضرورية على اللاجئين السوريين في الجانب الأخر من الحدود التركية السورية، وفق ما أعلن مسؤولون في الهيئات المكلفة بالحالات الطارئة.

وتزايدت وتيرة تدفق اللاجئين السوريين إلى تركيا في الأسبوع الماضي ولا سيما بسبب اشتداد حمى القتال في حلب، ثاني كبرى المدن السورية والقريبة من الحدود التركية والتي يشن فيها الجيش النظامي السوري هجوما واسع النطاق لاستعادة السيطرة على أحياء سقطت بأيدي المقاتلين المعارضين.
XS
SM
MD
LG