Accessibility links

قضاة: مشروع إصلاح القضاء الذي عرضته السلطات التركية 'غير دستوري'


رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان

رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان

اعتبر المجلس الأعلى للقضاة، إحدى أبرز المؤسسات القضائية في تركيا، الجمعة أن مشروع إصلاح القضاء الذي قدمته السلطة التركية والهادف الى تعزيز رقابة الحكومة على القضاء "غير دستوري".
وقال المجلس في بيان إن "الإقتراح يخالف مبدأ دولة القانون" وندد برغبة الحكومة التي تشهد فضيحة سياسة-مالية ظهرت قبل ثلاثة أسابيع بالمساس "باستقلاليته"، وأضاف أن هذا التعديل "مخالف للدستور".
وتدرس اللجنة البرلمانية المكلفة المسائل القضائية اعتبارا من بعد ظهر الجمعة مشروع قانون قدمه حزب العدالة والتنمية الحاكم ويهدف إلى إصلاح المجلس الأعلى للقضاة والمدعين عبر تعزيز ثقل الحكومة فيه.
وهذا المشروع يوسع تشكيلة هذه الهيئة ويمنح وزارة العدل الكلمة الفصل بخصوص تعيين القضاة في مؤسسات قضائية مهمة مثل المحكمة الدستورية.
ويأتي هذا الإصلاح فيما قام رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان بحملة تطهير غير مسبوقة في صفوف الشرطة ويحاول السيطرة على القضاء متهما إياه بالعمل ضده عبر فتح تحقيقات في قضايا فساد أدت إلى سجن حوالى عشرين شخصية مقربة من السلطة وتسببت باستقالة ثلاثة وزراء.
أزمة خفية بين غول وإردوغان
الرئيس التركي عبد الله غول من جانبه اغتنم الفضيحة السياسية والمالية التي تهز الحكومة ليبرز ما يميزه عن رئيس الوزراء رجب طيب إردوغان إلى حد بات يظهر في موقع المنافس له قبل ثمانية أشهر من الانتخابات الرئاسية.
وفي ظرف ستة أشهر أصبح هذا الأمر من الثوابت على الساحة السياسية التركية، إذ أنه في حين يحمل إردوغان باسهاب في خطب طويلة على جميع أعدائه ويتهمهم بمحاولة الإطاحة به وبزعزعة استقرار البلاد، يلزم غول الصمت ولا يخرج عنه إلا للدعوة إلى التهدئة والجمع بين الأتراك.
ويبدو أن الرئيس يتخذ منهجيا الموقف المعاكس لإردوغان، وأكد أنه "لن يتم غض النظر ولا يمكن غض النظر" على الفساد.
وأعلن الرئيس في الأول من كانون الثاني/يناير في خضم حملة التطهير الشديدة التي استهدفت الشرطة والقضاء "علينا أن نمتنع عن كل المواقف والتصرفات التي قد تضر بدولتنا دولة القانون الديمقراطية".
وأسس غول وإردوغان اللذين لطالما كانا رفيقا درب، حزب العدالة والتنمية سويا في 2001 لكن مع انتخاب غول رئيسا في 2007 بدأ مسارهما يتباعدان تدريجيا.
ورغم أن الرجلين تجنبا حتى الآن أي مواجهة مباشرة فإن الأزمة الحالية عمقت الهوة التي تفصل بينهما، وفق ما يرى عدد من المعلقين.
فتح الله غولن .. كلمة السر
وما يزيد الفوارق بينهما أن الرئيس معروف بأنه مقرب من جمعية الداعية الإسلامي فتح الله غولن الذي يعتبره رئيس الوزراء من يقف وراء المسائل القضائية التي تطال أقرب المقربين من الحكم.
وقال يوكسل سيزجين من الجامعة الأميركية في سرقوسة إن علاقتهما "تفاقمت إلى أبعد حد عندما عارض غول على ما يقال سبعة من الوزراء العشرة الذين اقترحهم إردوغان" خلال التعديل الوزاري الأخير الذي سرعت به الفضيحة، حتى أن بعضهم يتوقع أن يكون الإثنان متنافسين مباشرة في الإنتخابات الرئاسية المقررة في آب/أغسطس المقبل والتي ستجري لأول مرة بالاقتراع المباشر.
وفيما يرى البعض في حزب العدالة والتنمية أن الرئيس لن يتجرأ على تحدي رئيس الوزراء، يبرز آخرون أن اعتدال غول قد يجتذب البعض في المعسكر الرئاسي، الذين يرون أن إردوغان أصبح خارجا عن السيطرة.
واعتبر دبلوماسي غربي أن "العديد من أعضاء الحزب غير راضين على تصرف إردوغان منذ بداية القضية" و"إذا أصبحت أغلبية منهم تعتبره خطرا فسيصعب عليه البقاء".
لكن قبل نزال محتمل بين إردوغان وغول قد تكون الإنتخابات البلدية المقررة في الثلاثين من آذار/مارس عامل مصالحة بينهما.

المصدر:وكالة الصحافة الفرنسية
XS
SM
MD
LG