Accessibility links

logo-print

تونس تستضيف المنتدى الاجتماعي العالمي وتحتفي بثورة الياسمين


مشاركون في المنتدى الاجتماعي العالمي

مشاركون في المنتدى الاجتماعي العالمي

طوال خمسة أيام، عاشت تونس فعاليات المنتدى الاجتماعي العالمي. فلأول مرة تحتضن دولة عربية هذا المنتدى، حيث تم افتتاحه بمسيرة تجمع فيها حوالي 30 ألف مشارك يمثلون منظمات وشبكات وحركات و أفراد من مختلف أنحاء العالم يوحدهم نفس المطلب وهو: الكرامة.

وعرف المنتدى مشاركة أزيد من أربعة آلاف جمعية ومنظمة من 127 بلدا من القارات الخمس، وتنوعت أنشطته، حيت عرف تنظيم ألف ورشة عمل، و 70 حفلا موسيقيا، و 100 عرضا لأفلام وأشرطة وثائقية في المركب الجامعي تونس المنار بالعاصمة.

وتميزت دورة تونس الحالية من المنتدى بجلسات نقاش واسعة حول موضوع حقوق الإنسان في العالم العربي بعد الربيع والثورات، وشاركت فيها كل الدول التي شهدت ثورات أطاحت بأنظمتها أو تلك التي لا تزال تشهد مخاضا سياسيا.

ثورة الياسمين تلهم الحاضرين

وتحول المركب الجامعي "المنار" بالعاصمة التونسيةما بين 26 و30 مارس/آذار، إلى ما يشبه خلية نحل، حيث تم تنظيم أروقة هنا وندوات هناك وخيام مرفوع فوقها أعلام الدول أو الجمعيات المشاركة. وعلى طول الشارع الذي يضم المؤسسات الجامعية للمنار، تجمع الشباب سواء للنقاش أو الأكل أو حتى للغناء على أنغام القيتار كما يصف لموقع "راديو سوا" شاهد عيان شارك في المنتدى.

هذه التجمعات تصفها أمل الجربي، المكلفة بالإعلام في المنتدى الاجتماعي، بـ"العرس" الذي تعيشه تونس لأول مرة، فلم يكن أحد يتخيل أنه سيأتي يوم ينظم فيه مثل هذا المنتدى بدولة عربية، وقالت أمل في تصريح لموقع "راديو سوا" إن الأنظمة الديكتاتورية التي كانت قائمة في الدول العربية لم تكن تسمح حتى بالتفكير في مثل هذه المنتديات فبالأحرى المشاركة فيها.

وتضيف أمل أن ثورة الياسمين التي أطاحت بنظام الرئيس زين العابدين بنعلي في تونس أصبحت ملهمة لكل الباحثين عن التحرر ولذلك اختار المنظمون لهذه الدورة من المنتدى الاجتماعي العالمي أن يرفعوا شعار "الكرامة" وهي "الكلمة السحرية التي جعلت البوعزيزي يحرق نفسه في سبيلها".

ويمثل المنتدى الاجتماعي العالمي حسب مدحت الزاهد، أحد المؤسسين للمنتدى، فضاء واسعاً لكل منظمات وحركات المجتمع المدني التي "ترفض عالما يخضع لهيمنة رأس المال والإمبريالية، وتعارض سياسات الليبرالية الجديدة، وكل أشكال الهيمنة والاحتكار والتمييز".

واعتبر أن المنتدى هو فرصة للتفكير في "بناء عالم جديد يؤسس على احترام حقوق الشعوب والمواطنين ويقوم على مبادئ العدل الاجتماعي والديمقراطية، ويخضع فيه الاقتصاد لمصالح الناس، والحكومات لإرادة الشعوب".

وأضاف الزاهد في مقاله المنشور على الموقع الرسمي للمنتدى، أن لقاء تونس 2013 سيمثل "صورة مكبرة للوجه الإنساني الديمقراطي التعددي المشرق، وسيعكس وجه الثورات العربية المتسامح الذي تآخى في الهلال والصليب وتزاملت المرأة مع الرجل من أجل العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية".

دروس في الديمقراطية والتعايش

إذا كانت تونس تستضيف المنتدى لأول مرة، فإن ليبيا تحضر لأول مرة أشغال المنتدى الاجتماعي العالمي. فقد أرسلت جمعيات ليبية حديثة التكوين ممثلين عنها ليشاركوا في أكبر تجمع دولي للمجتمع المدني. وعن حضورهم تقول أمل الجربي المسؤولة الإعلامية للمنتدى "الليبيون الحاضرون أبدوا استعدادا كبيرا للتعلم من مختلف التجارب العالمية في المجال الجمعوي، يحضرون النقاشات ويبذلون مجهودا لتتبع ما يجري في العالم في هذا الميدان، خاصة أن نظام العقيد القدافي كان قد عزل ليبيا عن العالم ومنع الجمعيات وكل أشكال التعبير".

وفي مقابل الليبيين الذين تخلصوا من العقيد القذافي، فإن السوريين الحاضرين للمنتدى انقسموا إلى قسمين، منهم من يساند نظام بشار الأسد ومنهم من رفع شعار المعارضة وإسقاط النظام. هذا الاختلاف كان فرصة، كما تصف أمل لموقع "راديو سوا"، للجانبين كي يتعلموا احترام الرأي الآخر والحوار السلمي "كنا أمام خيارين، إما أن نمنع حضور السوريين ككل، أو نتحمل مسؤوليتنا ونسمح لهم بالمشاركة، فقررنا تبني الخيار الثاني لأنه يتماشى مع مبادئ المنتدى ووافقنا على مشاركة الوفود من الطرفين: المعارضة والنظام".

أما باقي الدول التي اختارت الإصلاح بدل الثورة، فقد حضر ممثلو المجتمع المدني فيها لتعميق تجربتهم في مجال حقوق الإنسان، ومنهم عبد الصمد الإدريسي الذي مثل منتدى الكرامة لحقوق الإنسان بالمغرب. وصرح الإدريسي لموقع "راديو سوا" أنه لأول مرة يشارك في المنتدى وحضرالورشات المهتمة بحقوق الإنسان التي تأثرت كثيرا بثورة الياسمين، كما يقول.

ويضيف الإدريسي أن ورشات تونس عاشت أجواء من الحرية المطلقة في تناول كل المواضيع "ناقشنا في ورشة حقوق الإنسان في دول العالم العربي، الوضع الحقوقي في كل الدول وتكلمت عن التجربة المغربية التي استفادت من الربيع العربي، واعتبرت أن المملكة تعرف خروقات عديدة في مجال حقوق الإنسان لكنها لا تصل إلى درجة الانتهاكات الممنهجة".

وناقش المشاركون أيضا مواضيع كثيرة أخرى من قبيل الإسلام وعقوبة الإعدام و دور البرلمانيين في تحقيق التحرر والتقدم. ورغم بعض الفوضى التي عرفتها بعض أنشطة المنتدى وغياب الترجمة والتواصل وحضور وفود لا علاقة لها بالمجتمع المدني، كما يصف لموقع "راديو سوا" أحد الإعلاميين المشاركين، فإن عرس الجمعيات العالمي يذكر الجميع أن "عالما آخر وأفضل ممكن".
XS
SM
MD
LG