Accessibility links

السياحة التونسية.. كيف تنفض رماد الإرهاب عن مهد الربيع؟‎


سياح أجانب في تونس- أرشيف

سياح أجانب في تونس- أرشيف

عنفار ولد سيدي الجاش

في تونس، السياحة هواء الاقتصاد، ودونها يختنق. لذلك اختار شبح الإرهاب متحف باردو ليوجه ضربته.

وما كادت تونس تدفن قتلى الهجوم حتى كانت الفنادق تشطب 3000 من الحجوزات التي طغت الهواجس من مصير مجهول على أصحابها.

وطغى التشاؤم على توقعات الخبراء والجهات الرسمية في الأيام التي تلت هجوم باردو، فوزير المالية التونسي سليم شاكر قدر الخسائر التي يمكن أن يتكبدها الاقتصاد بسبب تراجع قطاع السياحة بحوالي 700 مليون دينار تونسي.

وحذر خبراء تحدثوا لموقع "راديو سوا" من "تأثيرات جسيمة" للهجوم على السياحة، وتحدثوا عن مشاكل جمة يتخبط فيها هذا القطاع.

تأثيرات لا مفر منها

يتوقع مدير مكتب دراسات الأمور الاقتصادية في تونس عز الدين سعيدان أن تخسر الوجهات السياحية في البلاد سياحا يأتون بالدرجة الأولى من البلدان الأوروبية، خاصة فرنسا وإيطاليا.

وفي هذا السياق أكدت نقابة وكلاء الأسفار في فرنسا تراجع الحجوزات تجاه تونس بنسبة 60 في المئة، علما أن فرنسا هي أكبر مصدر للسياح نحو تونس.

في المقابل، يستبعد سعيدان في حديثه مع موقع "راديو سوا" أن تتضرر السياحة المغاربية إلى تونس.

هجوم باردو عمق جراح السياحة التونسية، فالقطاع المثقل بالمشاكل حسب رأيه يتراجع باستمرار منذ 2010.

ويقول سعيدان إن التأثير سيهم خاصة الرحلات البحرية بشكل مباشر، إذ أحصت وزارة السياحة، بعيد هجوم باردو، إلغاء 3000 حجز على الرحلات البحرية.

وتابع أن هؤلاء السياح يقصدون تونس لقضاء بضع سويعات، ما بين أربع وثمان ساعات تقريبا وبالتالي فتأثيرهم محدود.

لكن أستاذ العلوم الاقتصادية بجامعة تونس عبد الجليل البدوي فيذهب إلى القول إن هجوم باردو عمق جراح السياحة التونسية، فالقطاع المثقل بالمشاكل حسب رأيه يتراجع باستمرار منذ 2010.

ويضيف في تصريح لموقع "راديو سوا" أن أبرز القطاعات المتضررة ستكون الفنادق والمطاعم والمقاهي والصناعات التقليدية ووسائل النقل بكل أنواعها، البرية والبحرية والجوية.

ويخلص البدوي إلى أن الأزمة سيصعب تجاوزها لأن التشدد، حسب رأيه، ما زال مستوطنا تونس.

مسلسل التراجع

تظهر أرقام وزارة السياحة التونسية أن هذا القطاع لم يتعاف منذ سنة 2010. وتفاءل التونسيون سنتي 2013 و2014 بتحسن في قطاع يدر سبعة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، لكن التحسن ظل خجولا جدا وبعيدا عن آمال التونسيين، حسب مهنيي قطاع السياحة.

فخلال أربع سنوات تراجع عدد السياح الأجانب بنسبة 12.1 في المائة مقارنة مع ما كان عليه الحال في سنة 2010 التي تجاوز عدد الوافدين خلالها عتبة سبعة ملايين سائح.

أما عدد ليالي المبيت فتشير الأرقام الرسمية إلى نزوله بمعدل 18.2 في المائة سنة 2014 مقارنة مع ما كان عليه الحال في سنة 2010.

وبعد مرور الأسبوعين الأولين على هجوم باردو، توقع رئيس مرصد السياحة عفيف كشك تراجعا في مستوى ليالي المبيت وأعداد الوافدين بنسبة تتراوح بين خمسة وعشرة في المئة.

لم يخالف هذا التوقع كثيرا الأرقام التي صدرت مطلع هذا الشهر عن وزارة السياحة حول حصيلة الربع الأول من سنة 2015، فمداخيل هذا القطاع تراجعت بنسبة 6.8 في المئة مقارنة مع نفس الفترة من سنة 2014، وانخفض عدد ليالي المبيت بنسبة 10.7 في المئة، وفقدت تونس 14.2 في المئة من عدد الوافدين إليها خلال الأشهر الثلاثة الماضية من العام الجاري مقارنة مع الفترة نفسها من السنة المنصرمة.

خلال أربع سنوات تراجع عدد السياح الأجانب بنسبة 12.1 في المائة مقارنة مع ما كان عليه الحال في سنة 2010 التي تجاوز عدد الوافدين خلالها عتبة سبعة ملايين سائح؛

إلا أن وزير المالية التونسي الأسبق حسين الديماسي يقلل في حديث لموقع "راديو سوا" من أهمية هذه الأعداد، فالأرقام المعلنة حسب الديماسي تبقى طفيفة مقارنة مع حجم الوافدين، ويضيف أنه لا يمكن الحكم على السياحة انطلاقا من التراجع المسجل في الأيام التي أعقبت الهجوم.

مشاكل هيكلية

يتحدث الديماسي عن "مشاكل هيكلية" أدت بمعية ظروف أمنية إلى كبح جماح تطور قطاع السياحة، بل أدت به، حسب المتحدث نفسه، إلى مواصلة التراجع وفقدان الكثير من السياح.

ويضيف الوزير الأسبق "بعد 2010، أضيف إلى هذا الخلل الهيكلي نوع من الارتباك، إذ بقيت السياحة قطاعا مهتزا لا يؤدي الدور المطلوب منه".

وجهة نظر يتقاسمها مع الديماسي أستاذ الاقتصاد عبد الجليل البدوي الذي يتحدث عن ما يعتبرها "مشاكل وعيوبا" داخل قطاع السياحة أدت إلى تراجعه بغض النظر عن الظروف الأمنية.

ويوضح "رغم أننا نستقبل أعدادا أكبر من السياح إلا أن مداخيل العملة لا تتماشى مع هذه الأعداد مقارنة مع بلدان مثل المغرب الذي يستقبل عددا أقل لكن مدخول العملة الصعبة هو الأهم، لأن الفنادق هناك فخمة وموجهة للسياح أصحاب المداخيل المرتفعة".

وينتقد الديماسي افتقاد الفنادق التونسية للحركة الترفيهية والثقافية، لأن السياحة، في نظره، موجهة أكثر نحو الشواطئ وللشمس، دون أن يولي مالكو الفنادق الاهتمام بإبراز الحضارات الأثرية وما تتميز به البلاد من مؤهلات ترفيهية وموارد طبيعية جبلية وصحراوية.

XS
SM
MD
LG