Accessibility links

صرصار: الانتخابات محطة حاسمة في تونس وفشلها سيكون كارثيا


رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بتونس

رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بتونس

مع انطلاق العد التنازلي لموعد الانتخابات التشريعية والرئاسية في تونس والمقررة تباعا شهري أكتوبر ونوفمبر القادمين تواصل اللجنة العليا للانتخابات بتونس عملها على قدم وساق بهدف تأمين سير العملية الانتخابية وتوفير ظروف نجاحها.

موقع قناة "الحرة" حاور رئيس الهيئة العليا المستقلة لانتخابات تونس 2014 شفيق صرصار، الذي تحدث عن آخر الاستعدادات لهذا الاستحقاق الانتخابي وعن آخر الأرقام والإحصائيات الخاصة بعدد المترشحين للرئاسة، وعن مراكز الاقتراع وعدد الناخبين، كما لم يخف قلقه من الهاجس الأمني والمال السياسي الفاسد اللذان من شأنهما إفساد هذا العرس الديمقراطي الذي تنظره تونس بعد ثورة 14 يناير التي أطاحت بحكم الرئيس السابق بن علي.

بعد إغلاق باب الترشحات للانتخابات الرئاسية الاثنين بشكل رسمي ماهو العدد النهائي للمرشحين ؟

عدد المرشحين لمنصب الرئاسة في تونس بلغ 70 مترشحا وبالتالي أمام الهيئة عمل كبير وجبار.

تنسيق جاري بين الداخلية والدفاع لتأمين سلامة الانتخابات

البعض يرى أن هذا العدد الهائل من المرشحين للرئاسة ظاهرة صحية ونتاج للعملية الديمقراطية، فيما يرى آخرون أن من شأنه تشتيت ذهن الناخب وتعقيد مهمة إختياره، كيف ترون من وجهة نظركم هذه المسألة؟

فاعتقادي أنها ليست ظاهرة صحية لكنها طبيعية في هذه المرحلة وهذا الوضع الانتقالي الذي تمر به البلاد بعد سنوات من الاستبداد والانفراد بالحكم وبالتالي يجب أن نقبل كل ما حملته لنا الديمقراطية بسلبياتها وإيجابياتها.

إلى أين وصل عدد المسجلين للتصويت في الانتخابات القادمة، خاصة وأن الأيام الأولى لفتح باب التسجيل شهدت إقبالا ضعيفا وعزوفا واضحا من التونسيين؟

عدد الناخبين المسجلين بلغ 5 ملايين وربع مليون ناخب وذلك بحسب آخر أحصاء لمعهد كارتر وفي اعتقادنا هذا العدد يعتبر مهما جدا وجميعهم موزعون على نحو 11 ألف مكتب اقتراع في تونس وخارجها.

هل تعتقد أن الحملات التحسيسية التي قامت بها الهيئة عبر وسائل الإعلام أتت أكلها؟

نعم الحمد لله حرصت الهيئة منذ أشهر على إطلاق حملة كبرى للتحسيس بأهمية الانتخابات والتسجيل بمكاتب الاقتراع باعتباره واجب وطني ومسؤولية لابد للتونسيين أن يقوموا بها من أجل مستقبل هذه البلاد ونحن لا ننكر أنه من بين هواجسنا التي نخشاها هو عزوف الناخبين، إذ لن يكون لهذا العرس الديمقراطي من معنى من دون الإقبال الشعبي الكثيف، هذا وسنقوم خلال الأيام القليلة القادمة بتدشين حملة لتشجيع الناخب على التصويت وسنركز خلالها على توعيته وتهيئته للانتخابات لاسيما الرئاسية خاصة وأنه لم يتعود على إجرائها على دورتين.

نخشى عزوف التونسيين عن الاقتراع

وماذا عن سير العملية الانتخابية في دائرة أميركا؟

أعتقد أنها الأصعب وتتطلب جهودا أكبر لأنها تمتد على كل من دائرتي أميركا وكندا وهي شاسعة جدا وتتطلب مجهودات مضاعفة.

يعد المال السياسي الفاسد وغياب الرقابة عن مصادر تمويل الأحزاب وحملاتهم الانتخابية معضلة يرى كثيرون أنها تساهم بشكل مباشر في إفساد أي عملية انتخابية، فهل وضعت الهيئة خطة واستراتيجية للتصدي لهذه التمويلات المشبوهة؟

الهيئة العليا للانتخابات هي إدارة مستقلة ومن واجبها فرض القانون والوقوف أمام كل خرق ونحن من جهتنا نتعهد بالتصدي بكل حزم لأي شيء من شأنه إفساد العملية الانتخابية وقد أدينا اليمين على تنظيم انتخابات مستقلة شفافة ونزيهة.

إذن أنتم تقرون بأن المال السياسي الفاسد قد يكون نقطة سوداء من شأنها تعكير صفو العملية الانتخابية برمتها؟

بلا شك.. قضية المال السياسي الفاسد تعد من أصعب المشاكل في كل دول العالم الديمقراطي وليس في تونس فقط، وقد وضعت الهيئة المستقلة للانتخابات وحدة تتكون من ألف مراقب سيقع توزيعهم على كامل التراب الوطني وبمكاتبنا بالخارج كما أن هناك جملة من القرارات اتخذتها الهيئة لمراقبة مسار الحملات الانتخابية ومراقبة مصادر الأموال كل ذلك بالتعاون والتنسيق مع البنك المركزي ووزارة المالية وخاصة دائرة المحاسبات.

وماذا عن الاستعدادات الأمنية والتنسيق مع الجهات المختصة خاصة أمام تهديدات بعض الجماعات المنسوبة لتنظيم القاعدة وأنصار الشريعة بنسف العملية الانتخابية؟

هناك تنسيق جاري بين الهيئة وكل المؤسسات الأمنية في الدولة بوزارتي الداخلية والدفاع ونحرص بشكل كبير على إنجاح العملية الانتخابية وتنظيمها في كنف الاستقرار والأمان.

كيف تردون على اتهامات للجنة ولكم تحديدا بعدم الحياد والانتماء لحزب سياسي بعينه؟

بالنسبة لأي إدارة انتخابية بقدر ما تكون الإجراءات شفافة بقدر ما يكون الحؤول دون إمكانية التشكيك وارد، ونعلم أن بناء الثقة مطلوب ومهم في الانتخابات وبالتالي ندعو من جانبنا كافة الفاعلين السياسيين بقبول النتائج والتحلي بالمسؤولية السياسية ومراعاة الطعون وكل من له اعتراض على النتائج التوجه للقضاء. الهيئة العليا للانتخابات هي إدارة مستقلة ومن واجبها فرض القانون والوقوف أمام كل خرق. نحن أدينا اليمين على تنظيم انتخابات مستقلة شفافة ونزيهة.

70 مرشح للرئاسة هو افراز طبيعي للعملية الديمقراطية

هل هناك ضغوطات سياسية وحزبية تمارس على الهيئة؟

لا ننكر أن الهيئة تتعرض بشكل يومي لضغوطات من سياسيين إذ نسمع بين الفينة والأخرى اتهامات مجانية للهيئة عبر وسائل الاعلام، لكننا نؤكد أن أعضاءنا لا يخضعون ولا يرضخون للضغوطات وسنحاول أن تطبق القوانين ونكون في مستوى الأمانة التي أقسمنا على أدائها أمام شعبنا.

كنتم قد صرحتم في وقت سابق أن هناك نحو 300 ألف تونسي لا يملكون بطاقة تعريف وطنية مما سيجعلهم مقصيين من العملية الانتخابية ومن حقهم الانتخابي، كيف ستتصرفون مع هؤلاء؟

قمنا في هذا المجال بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة الداخلية لحل هذه المشكلة وقامت الهيئات الفرعية بعمل مهم لإمكانية استخراج بطاقات لهؤلاء بأيسر السبل وفي أسرع الآجال حتى يتمكنوا من التصويت واختيار من يمثلهم.

وماذا عن المراقبين والإعلاميين؟

الهيئة ستقوم بانتداب عدد من المراقبين المحليين وستقوم بتدريبهم، أما فيما يتعلق بالملاحظين الدوليين فقد وصلتنا عدة دعوات للمشاركة من قبل المنظمات والجمعيات الخاصة بالشفافية وبالديمقراطية فضلا عن ناشطين في المجتمع المدني.

والصحافة الأجنبية؟

فتحنا مكتبا للصحافة المحلية و الأجنبية ويمكنهم التقدم بمطالبهم بهدف تغطية الانتخابات التشريعية والرئاسية ومن ثمة تسهيل مهمة دخولهم لمراكز الاقتراع.

لاحظنا في الفترة الأخيرة تصريحات مسيئة وتبادل للاتهامات والشتائم بين الاحزاب المتنافسة في الانتخابات بعضها ينزل إلى مستويات متدنية هل هناك استراتيجية لضبط كل هذا؟

شرعنا منذ مدة في إرساء مدونة سلوك جماعية وقد وقع 40 حزبا على ميثاق شرف في ما بينهم لأن نزاهة الانتخابات تقتضي أن تتم مراعاة بعض الأخلاقيات والمبادئ الأساسية أثناء الحملات السياسية للأحزاب ومرشحي الرئاسة.

مستعدون لتقديم الاستقالة في حال لاحظنا أي خروقات في المسار الانتخابي

في حال لاحظتم تجاوزات يتم السكوت عنها، هل أنتم مستعدون لتقديم استقالتكم؟

ليست فقط الاستقالة بل وجب كشف ذلك للرأي العام لأن الأمانة تقتضي أن نكون محاسبين أمام الناخبين.

كلمة أخيرة توجهها للتونسيين قبل أيام من موعد الاستحقاق الانتخابي:

أقول للشعب التونسي وكل الناخبين نحن في مرحلة مفصلية من تاريخنا لبناء مستقبل هذه البلاد فإما أن نتقدم ويساهم كل التونسيون في إنجاح هذا الاستحقاق الانتخابي أو أن يقع الفشل ويكون له آثار وخيمة على مستقبل تونس.

XS
SM
MD
LG