Accessibility links

logo-print

حكومة جديدة في تونس.. بحث عن توافق أم أزمة أداء حكومي؟


الشاهد يتسلم أوراق تكليفه بتشكيل الحكومة من السبسي

الشاهد يتسلم أوراق تكليفه بتشكيل الحكومة من السبسي

من الناحية التقنية، يفترض أن أزمة الحكومة التونسية قد حلت بتكليف القيادي في حزب نداء تونس الذي يقود الائتلاف الحكومي يوسف الشاهد لتشكيل حكومة وحدة وطنية بعد أن حجب البرلمان السبت الماضي الثقة عن حكومة الحبيب الصيد.

لكن الكثيرين يرون أن تغيير رأس الحكومة أو حتى تشكيل حكومة جديدة لن يكون بأي حال "حلا سحريا" لمشاكل البلاد ذات الطابع السياسي والاقتصادي والأمني.

ويستدل أصحاب هذا الرأي بأن تونس شهدت منذ تشكيل الانتخابات التشريعية التي أعقبت إطاحة الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي بأكثر من حكومة وأكثر من تعديل وزاري لتجاوز الأزمة، لكن ذلك لم يخرج البلاد من مشاكلها.

فهل تكون التشكيلة الوزارية المنتظرة الاستثناء الذي يثبت القاعدة أم أن البلاد قد تشهد من جديد أصواتا تنادي بإقالة الشاهد؟

الشاهد يتحدث بعد تكليفه بتشكيل الحكومة:

خطر المحاصصة

التحليلات التي حفلت بها الصحافة التونسية غداة إعلان الرئيس الباجي قائد السبسي تشكيل حكومة وحدة وطنية، أطلقت تحذيرات عدة حول "خطر" المحاصصة الحزبية على مستقبل حكومة يُراد لها أن تكون خلاصا للبلاد من مشاكلها المختلفة.

وحسب وسائل إعلام تونسية فإن المحاصصة الحزبية كانت سببا في "فشل" الحكومات السابقة، بدءا بالحكومة التي شكلت سنة 2011 بقيادة الأمين العام لحزب حركة النهضة حينها حمادي الجبالي.

لكن هذا السياسي وجد حكومته المشكلة من ثلاث قوى حزبية تواجه تحديات تفرض عليه أن يحولها من حكومة "محاصصة حزبية" إلى حكومة تكنوقراط، إلا أن مسعاه قوبل بالرفض من طرف الأغلبية الحكومية ما دفعه لتقديم استقالته في آذار/مارس 2013.

واستنادا إلى ما نشر في الصحافة التونسية، فإن المحاصصة الحزبية كانت أيضا السبب في "فشل" حكومة علي العريض التي شكلها بعد استقالة الجبالي.

ولتفادي "فشل" حكومة الوحدة الوطنية المزمع تشكيلها خلال شهر، دعت صحيفة "الشروق" إلى أن "لا يكون اختيار الوزراء خاضعا للترضيات الحزبية التي عانت منها البلاد طويلا خاصة في عهدي حكومتي الترويكا الأولى والثانية"، في إشارة إلى الحكومتين سالفتي الذكر.

وكتبت الصحيفة "تونس الآن تغرق، وهذا الأمل الأخير، ونرجو أن يكون يوسف الشاهد أملا لإنقاذها وليس شاهدا على ضياعها".

يومية "المغرب" من جانبها بدت أكثر تخوفا من سيناريو المحاصصة الحزبية على مستقبل الحكومة المنتظرة، فقد كتبت الصحيفة أن "المحاصصة الحزبية أول خطر يتهدد حكومة يوسف الشاهد". وتساءلت اليومية "كيف يمكن لرئيس الحكومة القادمة أن يجنب البلاد هذه الكارثة الجديدة؟ (..)، هذا هو الامتحان الأول والأصعب لرئيس الحكومة المكلف، فإن أخفق فيه فشل المسار برمته".

وذكرت أن المحاصصة الحزبية في الحكومات "نخرت البلاد زمن الترويكا و(حكومة) الحبيب الصيد (..) وأضرت أيما إضرار بالبلاد".

ورأت جريدة "الصباح" أن الشاهد "لا يملك الكثير من الخيارات للاختيار الحر بعيدا عن المحاصصة، رغم أنه وعد في خطاب التكليف بالابتعاد عن المحاصصة، إلا أن وعده يبدو صعب التحقيق على أرض الواقع".

أولويات الحكومة

تمتد جذور خبرة رئيس الحكومة المكلف في الحقل الأكاديمي وتدبير الأمور المتعلقة بالمجال الزراعي أكثر من امتدادها في الميدان السياسي.

لكن الشاهد قيادي في حزب نداء تونس منذ تأسيسه سنة 2012 على يد السبسي، وعين في منصب وزير الشؤون المحلية في حكومة الصيد التي حجب عنها البرلمان الثقة بسبب "ضعف أدائها".

يعد الشاهد بـ"حكومة كفاءات وطنية بدون محاصصة".

ويقول "ستكون حكومة شباب إيمانا منا بقدرة الشباب على تغيير الأوضاع، وستكون المرأة ممثلة فيها بحجم وقدر أكبر".

وأكد الشاهد أن حكومته لديها "خمس أولويات هي كسب المعركة على الإرهاب، إعلان الحرب على الفساد والمفسدين، الرفع في نسق النمو وخلق فرص الشغل، التحكم في التوازنات المالية، وخامسا مسألة النظافة والبيئة."

من يكون الشاهد؟

يحمل هذا الخبير الدولي في السياسات الفلاحية شهادة دكتوراه من المعهد الوطني للفلاحة بباريس منذ سنة 2003، وهو حاصل أيضا على شهادة الدراسات المعمقة في المجال ذاته من فرنسا حيث كان أستاذا.

وأهلته خبرته في العلوم الزراعية إلى ممارسة التدريس الجامعي في دول غير فرنسا مثل البرازيل واليابان.

وسبق للشاهد، 40 عاما، العمل في مجال الخبرة الزراعية لمدة خمس سنوات مع عدد من المنظمات منها الاتحاد الأوروبي ومنظمة الأمم المتحدة للتغذية والزراعة.

ومن الناحية العمرية، يعتبر الشاهد أصغر شخص يكلف برئاسة حكومة تونسية منذ استقلال البلاد عن فرنسا سنة 1956.

المصدر: موقع راديو سوا/ وسائل إعلام تونسية/أ ف ب

XS
SM
MD
LG