Accessibility links

مخاوف في تونس من عودة الرقابة بعد إغلاق وسائل إعلام ومساجد


عناصر من الجيش التونسي

عناصر من الجيش التونسي

أثار قرار للحكومة التونسية بإغلاق وسائل إعلام ومساجد يسيطر عليها متشددون، وإعلانها الجيش والأمن "خطين أحمرين" إثر مقتل جنود على يد إسلاميين متشددين غرب البلاد، مخاوف من عودة الرقابة إلى البلاد.

ففي 16 يوليو/تموز قتل 15 عسكريا في هجوم نفذه مسلحون محسوبون على تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، على نقطتي مراقبة تابعتين للجيش التونسي في جبل الشعانبي من ولاية القصرين (وسط غرب) على الحدود مع الجزائر.

وكانت تلك أسوأ حادثة في تاريخ الجيش التونسي منذ استقلال البلاد سنة 1956.

وأعلنت الحكومة في بيان نهاية الأسبوع أن مهدي جمعة قرر إغلاق فوري للمساجد التي هي خارجة عن إشراف وزارة الشؤون الدينية إلى حين تعيين القائمين عليها.

وكانت بعض هذه المساجد احتفت بداخلها بمقتل جنود تونسيين على يد متشددي القاعدة.

وقرر رئيس الحكومة كذلك الغلق الفوري للإذاعات والتلفازات غير المرخص لها "والتي تحولت منابرها الإعلامية إلى فضاءات للتكفير والدعوة إلى الجهاد".

وأصدر تعليمات لوزير التعليم وتكنولوجيات الاتصال بالتكفل بالإجراءات اللازمة "للتصدي لصفحات التواصل الاجتماعي (فيسبوك أساسا) المنادية بالتحريض على العنف والإرهاب والتكفير".

وأعلنت الحكومة في بيانها المؤسستين الأمنية والعسكرية "خطين أحمرين"، محذرة من أن "أي شخص أو مجموعة أو حزب أو مؤسسة تقدح في المؤسستين الأمنية والعسكرية أو تنال من شرفيهما يعرضون أنفسهم للتتبع القضائي العدلي والعسكري".

وتهدف هذه الإجراءات بحسب السلطات، إلى استرجاع "هيبة" الدولة التي ضعفت منذ ثورة 2011 ومحاولة السيطرة على إذاعات وتلفزيونات عديدة تعمل دون تراخيص.

مخاوف من عودة الرقابة

لكن بعض الأصوات ارتفعت محذرة من التراجع عن الحريات التي اكتسبها التونسيون بعد الثورة، وداعية إلى إيجاد توازن بين الحق في المعلومة ومكافحة الإرهاب.

وقالت رشيدة النيفر وهي عضو في "الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري" إن السياسيين في بلادها التي تمر بأوضاع صعبة قد يتخذون إجراءات متسرعة لطمأنة الرأي العام.

وأضافت "لكن مكافحة الإرهاب لا يجب أن تكون بالتعسف أو الشعبوية. إن كنا نريد دولة قانون فعلينا احترام القانون".

وأعلنت الحكومة حتى الآن إغلاق إذاعة "النور" وتلفزيون "الإنسان" (محسوبين على التيار السلفي) اللذين تقول وسائل إعلام انهما غير مرخصين.

وأعلن ناجي البغوري رئيس نقابة الصحافيين في تونس "رفض" النقابة "وضع أي خطوط حمراء" أمام الصحافيين في بلاده إثر إعلان الحكومة الجيش والأمن "خطين أحمرين".

وقال "كيف نؤول هذه العبارة؟ إن أراد صحافي غدا القيام بتحقيق حول قضية فساد في الجيش أو الشرطة؟".

واعتبر أن الحل يكمن في قيام وسائل الإعلام بـ"التعديل الذاتي" على الرغم من إقراره بأن ذلك يتطلب وقتا لأن صحافة تونس ليس لها تجربة في هذا المجال.

وبخصوص إغلاق المساجد الخارجة عن سيطرة الدولة، فقد أثار هذا القرار ردود فعل متباينة.

ووصف محمد بن سالم القيادي في حركة النهضة الإسلامية في تصريح لتلفزيون "حنبعل" الخاص، هذا القرار بـ"الخاطئ" لأنه سوف يوسع "الحاضنة الشعبية للإرهابيين" وفق تعبيره. وقال إن "تغيير الائمة الخارجين عن القانون هو الحل".

لكن وزير الشؤون الدينية منير التليلي أفاد أن التغيير "أمر غير هين"، لأن الذين يسيطرون على هذه المساجد "عنيفون".

وطمأن في تصريح لإذاعة "شمس إف إم" الخاصة بأن المساجد للمصلين وأن السلطات لن تعود إلى ممارسات "ما قبل الثورة".

المصدر: وكالات

XS
SM
MD
LG