Accessibility links

logo-print

شرعية المجلس التأسيسي في تونس تثير جدلا بين الأغلبية والمعارضة


المجلس التأسيسي لصياغة الدستور في تونس

المجلس التأسيسي لصياغة الدستور في تونس

لمياء رزقي

تشهد تونس حاليا جدلا بين التيارات السياسية المختلفة حول موعد انتهاء شرعية المجلس التأسيسي الذي تم انتخابه منذ حوالي عام وكلف بصياغة دستور جديد في غضون عام واحد والإعداد للانتخابات العامة.

ومع اقتراب الثالث والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول، وهو الموعد الذي حدده المجلس التأسيسي لإنهاء صياغة الدستور، يتصاعد الجدل بين الأغلبية والمعارضة حول مدى شرعية المجلس والحكومة التي انبثقت عنه.

ويقول الحزب الجمهوري المعارض إن "المجلسِ التأسيسي ستنتهي شرعيته بعد الثالث والعشرين من الشهر الحالي ولا يحق تمديد فترة نيابة أعضائه بعد هذا التاريخ".
المجلسِ التأسيسي ستنتهي شرعيته بعد الثالث والعشرين من الشهر الحالي


ودعت الأمين العام للحزب مية الجريبي إلى تحديد مواعيد واضحة لكل الاستحقاقات لتجنب أي جدل حول شرعية المجلس التأسيسي والحكومة.

واعتبرت الجريبي أن مرحلة ما بعد الثالث والعشرين من الشهر الجاري "مرحلة انتقالية جديدة ثالثة منذ الثورة"، مطالبة السياسيين بضرورة َتوضيح الخطة المقبلة التي من شأن إخراج البلاد من أزمتها السياسية.

البديل؟

وعن ذلك يقول الطيب البكوش، عضو حزب نداء تونس الذي يترأسه الباجي القايد السبسي رئيس الحكومة السابق، إن الشرعية الانتخابية فقط هي التي ستسقط، ودعا إلى استبدالِها بالشرعية التوافقية.

وأضاف البكوش أنه "بانتهاء السنة المتفق عليها والملتزم بها، فإن الشرعية الانتخابية هي التي تسقط لكن لا يعني هذا سقوط شرعية المجلس التأسيسي تماما أو شرعية الحكومة المستمدة من المجلس التأسيسي. المقصود هنا هو أنه يتعين الدخول في مرحلة جديدة وهي مرحلة التوافق والشرعية التوافقية".

وبدوره، قال شكري بلعيد عضو المجلس التأسيسي والأمين العام للتيار الوطني الديموقراطي المعارض، إن "الحكومة والمجلس التأسيسي فقدا شرعيتَهما السياسية والأخلاقية"، حسب وصفه.

ودعا بلعيد إلى "العودة لمصدر الشرعية"، قائلا "ماذا تعني الانتخابات؟ الانتخابات هي عقد وكالة، أي الشعب وكل هؤلاء لإنجاز مهمة، إذن مصدر الشرعية الأصلي هو الشعب. فمتى لم ينجز المجلس التأسيسي مهمته، لا بد من العودة إلى الشعب ولا بد من العودة لمصدر الشرعية".

واستطرد بلعيد قائلا "مع ذلك، نحن لا نرى مانعا في التمديد للمجلس التأسيسي لمدة معقولة وطبقا لجدول زمني والمهم أن يُنجز في هذه المدة دستور لأن البلاد في حاجة إلى استقرار".

وشدد بلعيد على ضرورة إنقاذ تونس من قبضة الترويكا، وهي أحزاب الائتلاف الثلاثي الحاكم في تونس، وحركة النهضة بالتحديد التي اتهمها باستغلالِ الثورة لصالحها.

وقال إن "الخطر الأول على تونس هو حركة النهضة وراشد الغنوشي" معتبرا أن "حركة النهضة التي تتعامل مع تونس والدولة التونسية والإدارة التونسية والمال العام وكأنه غنيمة. هؤلاء لم يشاركوا في الثورة، ولم يضحوا، بل كانوا لآخر لحظة مع الدكتاتور بن علي"، على حد قوله.

الشرعية مستمرة

في المقابل أكد عامر العريض رئيس المكتب السياسي لحركة النهضة رئيس لجنة إعدادِ القانون الداخلي في المجلس التأسيسي شرعية المجلس والحكومة بعد الثالث والعشرين من الشهر الحالي.

وأضاف أنه "لم تحدد مدة زمنية دقيقة لأداء المجلس الوطني التأسيسي ولكن الدستور الحالي أي الدستور الانتقالي نص في فصله رقم 21 على أجل انتهاء المجلس الوطني التأسيسي، وقال إنه بعد أن يشرف على الانتخابات العامة وعند انعقاد أول جلسة للهيئة البرلمانية المنتخبة في ضوء الدستور الجديد، تنتهي أعمال ووظيفة وحتى وجود المجلس الوطني التأسيسي".

ومضى العريض يقول "نحن نعرف أنه في القانون يمكن أن يكون الأجل بتاريخ دقيق أو الأجل بانتهاء المهمة، فنحن حددنا الأجل بانتهاء المهمة".

أما من الناحية السياسية فأكد العريض أن المجلس التأسيسي هو السلطةُ الأصلية في البلاد قائلا إن "هناك اتفاقا سابقا على أن المجلس الوطني التأسيسي هو خيار شعبي جاء إثر اعتصامات وإثر المظاهرات والثورة وأنه عبر عن إرادة الشعب وهو السلطة الأصلية في البلاد".

وشدد على أن "كل السلطات الأخرى هي منبثقة عن شرعية المجلس الوطني التأسيسي. رئيس الجمهورية منتخب من المجلس، رئيس الحكومة أيضا منتخب، حيث تم اقتراحه من الرئيس ووافق عليه المجلس".

وشدد عامر العريض على أنه لم يحصل اتفاق على أن الشرعيةَ ستسقط مع حلولِ الثالث والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول قائلا "لا يمكن أن تنتهي صلاحيات ومهام المجلس الوطني التأسيسي إلا عندما تتسلم المؤسسة التشريعية البرلمانية المنتخبة الجديدة مهامها وهذا أمر طبيعي في كل الدول الحديثة".

وفي تقييمه لشرعية الحكومة، يقول قيس سعيد خبيرُ القانون الدستوري في تونس "السلطة التأسيسية الأصلية يمتلكها الشعب وفوض ممارستها بواسطة الانتخابات إلى نواب عنه"، مؤكدا أن "السلطة التأسيسية الأصلية، كما هو متفق على ذلك في الفقه الدستوري، هي السلطة الأولى لا تسبقها أخرى، وسلطة عليا لا تعلوها سلطة أخرى، وسلطة غير مقيدة من الناحية القانونية".

وكان 11 حزبا سياسيا بينها "النهضة" و"التكتل" وقعت في 15 سبتمبر/أيلول 2011 التزاما تعهدت فيه ألا تتجاوز مدة صياغة الدستور عاما من تاريخ انتخاب المجلس التأسيسي على أن تجرى بعد ذلك انتخابات عامة.
XS
SM
MD
LG