Accessibility links

بعد خمس سنوات من الثورة.. هل أزهر الربيع التونسي؟


احتفالات في تونس بعد فوز رباعية الحوار بجائزة نوبل

احتفالات في تونس بعد فوز رباعية الحوار بجائزة نوبل

رسمت الصفعة "المفترضة" التي وجهتها الشرطية التونسية فادية حمدي للشاب محمد البوعزيزي، من مدينة سيدي بوزيد، مصير أكثر من حاكم عربي.

وأضرم البوعزيزي، "26 عاما"، النار في نفسه احتجاجا، قبل أن يتوفى في المستشفى متأثرا بحروقه البالغة يوم الرابع من كانون الثاني/ يناير 2011، فيما برأت المحكمة الشرطية من تهمة الاعتداء.

وأطلقت وفاة البوعزيزي احتجاجات شعبية عارمة في تونس، توّجت بفرار الرئيس زين العابدين بن علي، على متن مروحية إلى السعودية، تاركا كرسي الرئاسة.

اليوم، وبعد خمس سنوات على "ثورة الياسمين"، يوجد على رأس تونس رئيس جمهورية منتخب ديموقراطيا، وتقودها حكومة تخضع لرقابة البرلمان، إلا أن الخمس سنوات الماضية لم تكن سهلة على التونسيين، فقد كادت الأحداث تعصف بـ"الثورة" أكثر من مرة.

ديموقراطية وليدة

خطا التونسيون أولى خطواتهم في درب الديموقراطية بعد 53 عاما عاشوها تحت حكم الرجل الواحد منذ استقلال البلاد سنة 1958.

ونظمت انتخابات لتشكيل مجلس تأسيسي في تشرين الثاني/ أكتوبر 2011، فازت فيها "حركة النهضة" الإسلامية بالرتبة الأولى.

وأنجز المجلس مهمة انتخاب رئيس مؤقت بنجاح. وانتخب المنصف المرزوقي رئيسا مؤقتا في كانون الأول/ديسمبر 2011.

في المقابل، تعثر المجلس في مهمة منح البلاد دستورا لمدة عامين ونصف، وكادت البلاد أن تدخل إلى النفق المسدود بسبب سلسلة من الاغتيالات.

بعد المصادقة على الدستور الجديد سنة 2014، عاد التونسيون إلى صناديق الاقتراع للحسم، بشكل ديموقراطي لاختيار الطرف الذي سيدير البلاد بعد المرحلة الانتقالية.

وجاءت النتائج، هذه المرة، لصالح حزب "نداء تونس" الذي حصل على 85 مقعدا في البرلمان، مقابل 69 لحركة النهضة.

ثم نظمت انتخابات رئاسية فاز بها السياسي المخضرم ورئيس حزب "نداء تونس"، الباجي قائد السبسي، "90 عاما"، ليصبح أول رئيس منتخب شعبيا، بشكل حر وديموقراطي، في تاريخ تونس.

الإرهاب يضرب بقوة

ضرب الإرهاب تونس بقوة خلال الخمس سنوات الماضية، غير أن عام 2013 كان الأقسى، فقد أدى اغتيال المعارضين شكري بلعيد ومحمد البراهمي إلى احتقان سياسي بين الحكومة والمعارضة كاد يدخل البلاد في دوامة عنف.

ففي السادس من شباط/ فبراير 2013، اغتيل الأمين العام لحزب الوطنيين الديموقراطيين الموحد شكري بلعيد. وفي الـ25 من تموز/ يوليو من العام نفسه، اغتيل عضو المجلس التأسيسي محمد البراهمي.

واندلعت، إثر ذلك، سلسلة مظاهرات وإضراب عام شلّ الوضع في البلاد طويلا.

أما في سنة 2015، فشهدت تونس ثلاث هجمات دموية تبناها تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، ما أسفر عن مقتل 59 سائحا أجنبيا و13 من عناصر الأمن.

وشهدت السنوات الماضية كذلك، تصاعدا ملفتا للإرهاب في البلاد. وتفيد إحصائيات أصدرها مركز "سوفان غروب" للدراسات الاستراتيجية، ومقره نيويورك، بأن عدد المقاتلين التونسيين في صفوف داعش تجاوز حاليا ستة آلاف فرد.

التونسيون يغلبون التوافق

استطاع الفرقاء السياسيون في تونس، رغم لحظات التوتر الشديدة، أن يغلبوا التوافق بينهم.

وفازت حركة النهضة الإسلامية في انتخابات المجلس التأسيسي بحصولها على 90 مقعدا من أصل 217.

غير أنها، على عكس ما حدث مع جماعة الإخوان المسلمين في مصر، شكلت الحكومة الانتقالية بالتوافق مع حزب "المؤتمر من أجل الجمهورية" الذي تولى رئيسه المنصف المرزوقي رئاسة الجمهورية وحزب "التكتل من أجل العمل والحريات"، وتولى رئيسه مصطفى بن جعفر رئاسة المجلس المؤقت. ويتبنى الحزبان مرجعية علمانية.

وساعد هذا التقارب كثيرا في حماية المسار الانتقالي التونسي.

وعندما اقترب الوضع من الانفجار بعد أزمة الدستور، تمكن المجتمع المدني من التوفيق بين الفرقاء السياسيين.

واستطاع الجيش التونسي، على عكس جيوش عربية أخرى، أن يحافظ على حياد واضح حتى قبل سقوط بن علي، وأبان عن قدرة كبيرة على المراقبة من دون التدخل.

ويفوزون بنوبل..

حمل شهر تشرين الثاني/ أكتوبر 2015 خبرا سارا للتونسيين: فوز رباعية الحوار بجائزة نوبل للسلام للعام 2015.

ونجحت جهود الرباعية في التخفيف من الاحتقان الذي عمّ البلاد سنتي 2013 و2014.

واعتبر منظمو الجائزة المرموقة أن فوز الرباعية يأتي "لإسهاماتها الحاسمة في بناء ديموقراطية تعددية" في البلد.

وتتكون رباعية الحوار من الاتحاد العام التونسي للشغل، والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، والهيئة الوطنية للمحامين التونسيين، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان.

المصدر: أ ف ب/ موقع "راديو سوا"/ موقع قناة "الحرة"

XS
SM
MD
LG