Accessibility links

حكومة تونس تواجه سخطا اجتماعيا متزايدا


أحد رجال الأمن التونسي يطلق قنابل الغاز المسيل للدموع على تظاهرة

أحد رجال الأمن التونسي يطلق قنابل الغاز المسيل للدموع على تظاهرة

أجج تدهور الوضع الاقتصادي وتردي ظروف المعيشة في تونس مشاعر السخط الشعبي، ما أدى إلى عودة الاحتجاجات والإضرابات العمالية في حين أصبح هامش تحرك الحكومة في المجالين الاقتصادي والاجتماعي محدودا.

إضرابات مستمرة
ومنذ الصيف، تشهد إدارات وشركات وأحيانا مناطق بأكملها اضرابات واعتصامات متتالية يطالب منفذوها إما بتوفير فرص عمل أو الزيادة في الرواتب أو تحسين البنى التحتية وبناء مرافق عامة كالمدارس والمستشفيات.
ومن المقرر تنفيذ ثلاثة إضرابات عامة يوم الأربعاء في ولايات سليانة وقفصة وقابس دعا إليها الإتحاد العام التونسي للشغل ومنظمات أهلية.
وقال الخبير الاقتصادي عز الدين سعيدان إن الوضع الاقتصادي في تونس "صعب جداً ولا يتحمل كل هذه الاضرابات"، وعزا تدهور الوضع الاقتصادي إلى الأزمة السياسية الحادة التي تعيشها تونس منذ أشهر بسبب فشل الحكومة التي تقودها حركة النهضة الإسلامية والمعارضة العلمانية في الاتفاق على تشكيل حكومة مستقلة تحل محل الحكومة الحالية التي تقودها حركة النهضة.
ولا يمكن لمعدل النمو الاقتصادي المتواضع الذي حققته البلاد منذ بداية العام الحالي (حوالي 3 بالمئة) الحد من النسب العالية للفقر والبطالة اللذين كانا السبب الرئيسي لثورة 14 يناير /كانون الثاني 2011.

أزمات سياسية واقتصادية
وأدى عدم وضوح الرؤية السياسية في تونس وتعثر المصادقة على الدستور الجديد للبلاد وتعطل بناء مؤسسات الدولة الدائمة، إضافة إلى تصاعد عنف جماعات سلفية مسلحة مرتبطة بحسب الحكومة بتنظيم القاعدة، الى إحجام المستثمرين التونسيين والأجانب عن الاستثمار.
ومنذ وصولها الى الحكم قبل عامين، كثفت حركة النهضة من الوعود ومن التوظيف بالقطاع العام معتمدة على الدين الخارجي.
وقال سعيدان "نتيجة هذه السياسة فإن الحكومة لم يعد أمامها أي هامش تحرك في 2014. وحتى في مشروع ميزانية الدولة الذي اقترحته الحكومة لسنة 2014 تم تخصيص 40 بالمئة من إجمالي الميزانية لدفع رواتب موظفي القطاع العام و40 بالمئة لتسديد المديونية ولنفقات دعم المنتجات الاستهلاكية الأساسية، و20 بالمئة فقط للتنمية الاقتصادية والاجتماعية".
وأصبح حصول تونس على مزيد من القروض من الخارج أمرا صعبا بعدما خفضت وكالات التصنيف الائتماني الدولية، التصنيف السيادي للبلاد إلى مستويات غير مسبوقة جعلتها في خانة الدول المضاربة.

تخفيض التصنيف الائتماني
والثلاثاء حفضت وكالة "موديز" تصنيف تونس درجة من "ب أ 2" إلى "ب أ 3" مع افاق مستقبلية سلبية، وعزت الوكالة هذا التخفيض إلى تواصل عدم وضوح الرؤية السياسية في البلاد وتأخر استكمال التحول الديموقراطي.
وتحمل المركزية النقابية التي تلعب دورا حاسما في تنظيم الاضرابات، الحكومة مسؤولية تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
ونددت المركزية في بيان نشرته على صفحتها على فيسبوك بما سمته "لامبالاة" الحكومة في تطبيق اتفاقيات وقعها الجانبان منذ نحو عام ونصف ما أدى إلى "تحركات اجتماعية" تمثلت في احتجاجات وإضرابات.
لكن نجيب مرابط الرئيس المدير العام لشركة فوسفات قفصة وهي المشغل الرئيسي لليد العاملة في ولاية قفصة والمنتج الاستراتيجي للفوسفات في تونس، أكد أن الشركة مازالت مشلولة ولا تعمل إلا بنسبة 30 بالمئة من طاقتها الانتاجية بسبب التحركات الاجتماعية.
وقال في حديث لوكالة الأنباء التونسية الرسمية أن الشركة "لا يمكنها أن تسمح بسنة إضافية من العجز وعدم وضوح الرؤية" من دون أن يستبعد منح موظفي الشركة "إجازات قسرية".
وكانت الشركة وفرت 10 بالمئة من ميزاية الدولة سنة 2010.
وانتقد قياديون في حركة النهضة نفسها خيارات الحكومة، خاصة بعد إعلانها الخميس الماضي إطلاق مشاريع صحية جديدة في ولايات دون أخرى ما أثار احتجاجات في الولايات التي تم استثناؤها من المشاريع مثل قابس وقفصة.
والخميس أعلنت الحكومة مشاريع تتعلق بإحداث ثلاث كليات للطب في ولايات الكاف وسيدي بوزيد ومدنين وكلية طب الأسنان في القصرين وكلية صيدلة في جندوبة .
وكتب لطفي زيتون القيادي في حركة النهضة على صفحته في فيسبوك "الاجراءات التي أعلنت عنها الحكومة هي مثال واضح وجلي على التخبط والعشوائية في العمل الحكومي".
وقال "قد تضطر بعض الحكومات إلى بعض الشعبوية السياسية والإعلانات المدوية عن مشاريع صعبة التحقيق لامتصاص الغضب، ولكن أن تفعل ذلك في مثل هذه الأوضاع، يعتبر لعبا في الوقت الضائع".
XS
SM
MD
LG