Accessibility links

الباجي قائد السبسي عبر 'الحرة': الثورة ليست في مأمن


الباجي قائد السبسي

الباجي قائد السبسي

قال الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي إن "الثورة ليست في مأمن" بسبب "الإرهاب الذي يهدد تونس في استقرارها".

وفي مقابلة خاصة مع قناة "الحرة" عقب إلقائه خطاباً أمام حشد ديبلوماسي وسياسي في الذكرى الخامسة لسقوط نظام الرئيس زين العابدين بن علي، وصف السبسي مَن يقول إن تونس تشهد عودة إلى النظام السابق بأنه "جاهل أو لديه سوء نية".

وعما إذا كان ثمة ثورة مضادة في البلاد، أجاب "قد تكون موجودة ولكن لا مستقبل لها". وفي ما يتعلق بالعلاقة مع الولايات المتحدة، قال الرئيس التونسي إنها "جيدة وتعاوُنُنا واضح وقد توثقت" بعد زيارتين قام بهما لواشنطن.

وهنا نص الحوار:

"الحرة": السيد الرئيس الباجي قائد السبسي شكراً جزيلاً لك أولا على استضافتنا في قصر قرطاج هنا في تونس.. أنهيت للتو خطابك في الذكرى الخامسة للثورة التونسية، هل ترى أن تونس بعد خمس سنوات من الثورة تسير في مسار ديموقراطي صحيح؟

السبسي: طبعاً. لو حضرت الخطاب لتبينت من كلامي أن تونس تسير دائماً إلى الأمام بخطى ثابتة وإن بدت وئيدة بالنسبة للبعض. المهم هو كون الديموقراطية في تونس تتقدم. عندنا نظام تعددي، وكذلك أيضاً عندنا رئيس منتخب انتخاباً حرا ًونزيها وشفافاً وبأغلبية كبيرة من التونسيات والتونسيين، وهذا في حد ذاته إنجاز، وعندنا دستور أيضاً، ودستور توافقي، بحيث أنه حصل بعد ثورة، عندنا نظام جمهوري، الجمهورية الثانية التي فيها كل مقومات التمشي الديمقراطي. ولكن الأهم من ذلك هو كونه في السنوات الأخيرة... الأمن تقدم كثيراً، استتباب الأمن تقدم كثيراً، وكذلك أيضاً يعني شعور المواطن بأنه فخور بكونه تونسياُ، وثانياً.. وهذه فيها بعد سبر أميركي للآراء، 84 في المئة من التونسيين فخورون بكونهم تونسيين، ثم أيضا ً النَفَس الديني والثقافي تناقص، والاحترام لرئاسة الجمهورية وللحكومة وكذلك للمؤسسات الأخرى وخاصة للجيش أصبح 73.9 في المئة.. هذه المؤشرات كلها تدل على أن الوضع في تونس يسير نحو الاستقرار ونحو التفاف شعبي حوله.

"الحرة": هل ترى سيادة الرئيس أن ثمة ما يهدد فعلياً مكاسب الثورة التي تحدثت عنها؟

السبسي: فعلاً. أولاً، نتائج الثورة كلها ليست في مأمن، لأن أولاً الإرهاب هو من أهم الآفات التي تهدد تونس في استقرارها وتهدد المواطنين في مكاسبهم وحياتهم وهذا الإرهاب أخذ بعدا دولياُ. كل دول العالم أصبحت مهتمة بمقاومة الإرهاب بنتائج متفاوتة وليست هناك دولة في مأمن من الإرهاب الآن.

"الحرة": لدي جزء خاص عن الإرهاب في هذا الحديث، ولكن فيما يتعلق بما يهدد مكاسب الثورة هل تعتقد أنه فقط الإرهاب أم أن ثمة بعض المطالب الداخلية أو الاحتجاجات، يعني بعض الشباب ربما لديهم بعض الاعتراضات، أو نوع من عدم الرضا عما آلت إليه الأوضاع بعد خمس سنوات.

السبسي: أولاً، إن الثورة هي صنيع الشباب، الشباب غير المؤطر والذي لا زعامة له، والذي لا مرجعية دينية ولا أيديولوجية له، ولا ارتباط له مع الخارج. لماذا قامت الثورة على أيدي هؤلاء الشباب الذين أتوا من الجهات الداخلية وكل الجهات الجمهورية عامة؟ أولاً، لأنه يطالب بالحرية، وعاش سنوات في كبت من الحرية، وكذلك بالكرامة، وكذلك وأساساً بإصلاحات اجتماعية. البطالة خانقة في تونس والتي لا تزال، 650 ألف بطّال ومنهم 250 ألف من الشباب صاحب الشهادات العليا. ثم لدينا جهات فيها فقر نسبي بطبيعته ولكن فقر، وثالثاً لدينا جهات كلها مهمشة، وخاصة الجهات الداخلية فهي ليست داخلة في الحركة الاقتصادية لتونس.

"الحرة": ولكن الشباب غير موجود أيضاً أو أنه موجود ولكن بنسبة ضئيلة. ولكن في مراكز السلطة ألم يكن من المفترض أن الشباب الذي قام بالثورة وأشدت به الآن أن يكون له حضور في مراكز اتخاذ القرار؟

السبسي: ولهذا أنا في خطابي ركزت على هذه الناحية وقلت سنجهز لمؤتمر كبير للشباب من أجل ضبط الاستراتيجية التي بمقتضاها سيشارك الشباب في بناء دولتهم، والتي هي دولتهم الوحيدة في الحقيقة. ولتقليل عدد الشباب الذين يركبون البحر ويغرقون فيه، وثانياً من الشباب الذين يُغسَل عقولهم ويلتحقون بداعش وغيره، ويتعلمون على أسباب الموت لا على أسباب الحياة، نحن واعون لهذا، وإن شاء الله سنحققه في ضوء الإمكانيات المتوفرة لدينا، لأنه من المعلوم أن تونس من الناحية الاقتصادية لديها ضعف كبير.

"الحرة": مشروع المصالحة الوطنية، أين أصبح الآن؟

السبسي: إنه الآن في مجلس نواب الشعب، يشق طريقه هناك.

"الحرة": هل فقط هو في سياقه التقني الآن أم أنه على المستوى السياسي، بحيث تجد القوى السياسية كافة منخرطة في مشروع كهذا؟ لأن ثمة كثيرين يتخوفون من أنه ربما بالحديث على مصالحة وطنية يعني إعادة النظام السابق بطريقة أو بأخرى؟

السبسي: هو بالعكس، نحن ما زالنا بعد خمس سنوات منذ بدء الثورة، ولدينا قوانين لاستصدار الأموال، ومع ذلك، خمس سنوات لم يأتنا فلس، إلا قضية في لبنان كما أظن بقيمة 29 مليون دينار وكان الحكم معاكساً. لم يدخل علينا فلس واحد، بحيث إذا كان يظن البعض - ولا أعتقد بوجودهم - قد يكون جماعة اللجنة الشعبية وقد تكلمت عليهم أنا اليوم ضد الأمور هذه، وأنا أتفهم موقفهم لأن مرجعياتهم آيديولوجية، ولا أحب أن أقول إنها آيديولوجية. ولكن عموم الشعب التونسي مبتهج بهذا، لأن الفقرة الأساسية في هذا المشروع هي المصالحة مع الإدارة، والجميع يعتقد أن الإدارة تضيع وقتها في التنمية.

"الحرة": يعني بعبارة واضحة سيدي الرئيس، لا عودة للنظام السابق؟

السبسي: الذي يقول ثمة من عودة فذلك إما جاهل أو عن سوء نية. مستحيل أن نعود، فنحن في جمهورية ثانية، وفي هذه الجمهورية الثانية دستور، وما أنتجه الدستور من حساسيات وكذلك من شخصيات، ملتزمون بالدستور.

"الحرة": هل هناك ثورة مضادة في تونس؟

السبسي: قد يكون ذلك في أذهان البعض، ولكن لا مستقبل لها ولا نجاح لها.

"الحرة": لنتحدث عن الديموقراطية ومسارها حتى الآن. يعني تحدثتَ عن نقاط عدة في الخطاب وكذلك الآن. ولكن ثمة من يقول إذا لم تُتخذ إجراءات أيضاً.... تبدو تونس وكأنها كسبت الحرية الإعلامية، التعددية الحزبية وما إلى ذلك ولكن نتائجها على الاقتصاد، على موضوع الشباب، وغيرها لا تبدو كما كان مأمولاً.

السبسي: أولاً. الديموقراطية لا تُفرَض من فوق. فهي تمارَس على الأرض. وهناك فرق بين الاختيار الديموقراطي الذي نمشي نحن فيه وبين تطبيق الديموقراطية في الواقع. نحن لا نزال في هذا، وهذا يتطلب عدة عوامل، وعدة مساهمات من قبل المجتمع المدني، والأحزاب، هذا مثال. ولهذا تجد هذه الديموقراطية ما تزال هشة. في دول أخرى، لتحقيق الديموقراطية أخذ ذلك مئات السنين، وكان فيه قتلى وجرحى ودماء، نحن هنا بالديموقراطية التي قدمناها لا يوجد فيها جرحى ولا دماء. لأول مرة ثورة سلمية ديموقراطية تواجه حياتها بطريقة سلمية.

"الحرة": التعددية الحزبية، هناك الكثير من الأحزاب، هناك حزبان رئيسيان في الحكم نداء تونس والنهضة. زعيم النهضة الشيخ راشد الغنوشي تحدث عن جناحين لتونس إنها طير بجناحي النهضة والنداء. ربما البعض تخوف من أن تعبيرا كهذا قد يعني إقصاء لأخرين.

السبسي: لو استمعت لخطابي، قلت إن كل حزب هو طير بذاته وله جناحاه، لكن المطلوب هو أن هذا وذاك يسيران في نفس الاتجاه، دون تباه أو اندماج أو إقصاء. كان هناك مشروع إقصاء، والذي قام بمقاومته هو أنا لوحدي وقلت لن يمر هذا المشروع ولم يمر.

"الحرة": تتحدث عن رغبات ربما إقليمية بإقصاء النهضة في فترة ما رفضتها؟

السبسي: طلبات بإقصائي أنا قبل أن اكون رئيسا وبإقصاء كثير من الوطنيين الذين لا ناقة لهم ولا جمل في هذه المشاكل.

"الحرة":طيب دعني أعود الى النقطة ذاتها. موضوع هل كان ثمة رغبات إقليمية ما من دول ما في فترة ما، أن تقصي الإسلاميين أو حزب النهضة، أن يكون ثمة نموذج في تونس مشابه للنموذج المصري ربما... هل هناك أي شيء في هذا الصدد؟

السبسي: تونس دولة حرة مستقلة ذات سيادة. ولا تقبل التدخل في خصوصياتها. نحن نستمع إلى الجميع. إلى مخالفينا، وإلى الأشقاء، وإلى الأصدقاء، لكن قرارنا مستقل ولن نراعي فيه إلا مصلحة تونس.

"الحرة": نعم. هذا بالتأكيد، عفوا.. أنا كنت سألت عما إذا كنتم استمعتم أو البعض قال لكم ذلك.

السبسي: هذا جواب لما يقال وقيل.

"الحرة": قيل...

السبسي: يعني نحن، أنا قلت منذ حين، لأنهم حتى قالوا الكثير عني، وقلت الآية القرآنية "يا أيها الذين آمنو إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين". كل إنسان يقول ما يحلو له. وكل إنسان يتدخل إلينا ويقول كل شيء يحلو له. لكن قرارنا مستقل ولا نفعل إلا القرار الذي في صالح تونس.

"الحرة": فيما يتعلق بحزب نداء تونس، يعني لن أطيل، ولكن في مسألة ربما تقلق البعض خارج تونس، ربما فيما يتعلق بالكتلة المدنية في تونس الكتلة العلمانية. هل الانشقاقات في الحزب قد تبعثر الكتلة العلمانية التونسية وربما تأتي لمصلحة أطراف إسلامية مثلا أو أطراف أخرى؟

السبسي: بصراحة ليس لنا كتلة علمانية ولا كتلة إسلامية سياسية لأننا تونسيون. بالطبع البعض منهم عنده مرجعيات لكن كل تونسي له الحق في المشاركة في الحياة السياسية في بلاده. ولو منعناه يعني كأننا سحبنا منه الجنسية التونسية هذا أمر مفروغ منه. ولهذا كل تونسي مرحب به في تونس. وكل تونسي له الحق أن يعبر عن أرائه وإن كانت غير مستحسنة لدينا.

"الحرة": يعني ترى موضوع نداء تونس في السياق الطبيعي، موضوع انشقاقات وحزب جديد وما إلى ذلك.

السبسي: بالطبع في السياق، خاصة أننا في البداية وأحزابنا جديدة. حزب تونسي هو أصغر حزب الآن في العمر لديه أربعة أعوام. هناك أحزاب لديها 30 عاما وأحزاب أخرى ليس لديها نواب في المجلس لديها 30 عاما. الحزب نجح لكنه يعاني الآن من صعوبات طبيعية، لكنه يظهر وكأنه مفكك.

"الحرة": موضوع الإرهاب سيدي الرئيس، لماذا برأيك تونس التي تقدم النموذج الأنجح في دول الربيع العربي، مسارها الديمقراطي يسير، هناك مؤسسات ودولة وما ذكرته في البداية، ولكن في الوقت ذاته تقارير تشير إلى أن غالبية من الشباب العرب الذين يلتحقون بداعش هم من تونس، لماذا برأيك؟

السبسي: أولا تونس هي الربيع التونسي الوحي، والعربي لم نره بعد، إذا كان النموذج التونسي سيجري تطبيقه. في بعض الأحيان يقال أن النموذج التونسي ضد النموذج الموجود ولذلك يجد صعوبات، لماذا؟ لأن تونس لديها 50 عاما وتعميم التعليم موجود، الآن التونسيون متعلمون والكل يجد التعليم متاحا ومجانيا، والمرأة محرره في تونس ويجب على العرب أن يعلموا أن دور المرأة أساسي. وإذا تحررت المرأة مثلما تحررت في تونس فإن الربيع آت لاريب فيه.

تبث قناة "الحرة" عبر قمري "عرب سات" و "نايل سات" إلى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وتتولى "شبكة الشرق الأوسط للإرسال" MBN إدارة قناة "الحرة"، وهي مؤسسة لا تبغي الربح، يمولها الكونغرس الأميركي من خلال هبة مقدمة من مجلس أمناء البث الإذاعي والتلفزيوني الأميركي BBG وهو وكالة فيدرالية مستقلة. يشرف هذا المجلس على القناة ويحافظ على استقلالية عملها.

وهنا المقابلة بالفيديو:

المصدر: قناة "الحرة"

XS
SM
MD
LG