Accessibility links

logo-print

ميليشيات مسلحة تسعى للإطاحة بالحكم في أميركا.. فهل تنجح في ذلك؟


تدريب عسكري لميليشيا مسلحة أميركية

تدريب عسكري لميليشيا مسلحة أميركية

"أؤكد لك أني أفضل قاتل بدم بارد ستقابله في حياتك" هكذا قال زعيم ميليشيا "الخوف" الأميركية إيزيك آغيغي قبل اعتقاله في تهم منها قتل زوجته واثنين آخرين ومحاولة الاستيلاء على قاعدة عسكرية والإطاحة بحكومة الولايات المتحدة واغتيال رئيسها باراك أوباما.

ليس آغيغي هو الوحيد الذي أراد الإطاحة بحكومة الولايات المتحدةK فقد كشفت دراسة لـ"مركز دراسات الفقر الجنوبي" قفزة كبيرة في عدد المجموعات المناهضة للحكومة الفيدرالية الأميركية من 809 في 1995 إلى 1360 في 2012 بزيادة 7 في المئة عن 2011. فما هي حقيقة هذه المجموعات؟



خلط بين الجماعات المسلحة والسلمية

يرفض المتحدث باسم جماعة John Birch Society بيل هاهن "الخلط المتعمد" للمركز بين الجماعات السلمية والمسلحة و"التركيز" على الأخيرة. وقال لموقع "راديو سوا" إن جماعته ترفض العنف، وتعمل على توعية الناخبين باختيار السياسيين الذين يحترمون الدستور ومبادئ الحرية.

هذه الجماعات هي مجموعات مسلحة أو شبه مسلحة أو غير مسلحة على الإطلاق، وقد دخلت في مواجهات مع الحكومة الفيدرالية زادت ضراوتها مع حادث أوكلاهوما عام 1995 الذي راح ضحيته 168 شخصا وجرح فيه المئات.

وبحسب الدراسة، فقد انخفض هذا العدد تدريجيا منذ هذا التاريخ ليبلغ 149 فقط قبيل انتخاب أوباما في 2008 ثم قفزت هذه النسبة إلى 512 في 2009 ثم إلى 1360 في 2012.

صورة من موقع تويتر الاجتماعي عن الدراسة:


ويتوقع المشرف على الدراسة مارك بلاتوك أن يقفز العدد مجددا مع الجدل الدائر حول الحق في حيازة السلاح، فالجماعات المدافعة عن حمل السلاح تتهم حكومة واشنطن بمخالفة التعديل الثاني للدستور الذي يكفل هذا الحق، كما يرفض بعضهم النظام الضريبي، بل ويدعون إلى الإنفصال عن الاتحاد الفيدرالي.

الجناح اليميني

زاد الزخم حول الجناح اليميني في أميركا منذ اندلاع أزمة الرهون العقارية وإفلاس البنوك وتصاعد الأصوات المنادية بتقييد حرية حمل السلاح. وظهرت في هذا الاتجاه حركة Tea Party التي تحالفت مع جماعات محسوبة على أقصى اليمين مثل Oath Keepers وJohn Birch Society التي تسعى "لتقليل حجم الحكومة وأن تحتل الجمعيات الدينية والمدنية والأهلية المواقع التي احتلتها الحكومة" كما قال متحدث باسم الأخيرة في تصريح لموقع "راديو سوا".


وفي مقطع فيديو لها عن الحلم الأميركي "المفقود"، تقول الجماعة إن الإزدهار الاقتصادي لأميركا جاء على حساب مشكلات سياسية واجتماعية واقتصادية، وأن الدستور الأميركي يمنع الحكومة من التدخل في حرية العمل والإنتاج ولا يمنحها حق تقديم الخدمات.

ميليشيا "الخوف"

حاولت ميليشيا "الخوف" في جورجيا وميليشيات أخرى تطبيق بعض هذه الأهداف، ولكن بطريقتها الخاصة. فقد وضع أعضاء "الخوف" على أجسادهم وأسلحتهم وشم إغريقي خاص يرمز إلى البداية والنهاية.

وراح زعيمها يجند العسكر في الجيش، ولامتحان من يصلح للانضمام للحركة، كان يعرض عليهم لعبة فيديو تقوم على مهاجمة جنود للحكومة الأميركية وبالتالي "استعادة عظمة أميركا"، ومن تعجبه اللعبة ينجح في الاختبار وينضم إلى المجموعة.

وآمن زعيم الميليشيا إيزيك آغيغي كثيرا بأن "الغاية تبرر الوسيلة"، فقد أقدم على قتل زوجته ليحصل على 500 ألف دولار قيمة التأمين على حياتها، واشترى أسلحة ومعدات. وأوردت تقارير إعلامية أنه أرسل رسالة نصية لزوجته قبل وفاتها قال فيها "سيكون لدينا الكثير من المال".

ذهب زعيم الميليشيا وبرفقة جنوده مدعومين بما قيمته 87 ألف دولار من الأسلحة شبه الأوتوماتيكية وقنابل إلى قاعدة فورت ستيوارت في ولاية جورجيا في محاولة للاستيلاء على مستودع الذخيرة.

ويصف مؤلف الدراسة الأخيرة مارك بوتوك هؤلاء بأنهم "تأثروا بشخصية زعيمهم الكاريزماتية فأصابهم الجنون وراحوا يرتكبون أعمال العنف".

ويقول إن القادة العسكريين في الجيش الأميركي كانوا دائما يبلغون عن أي رسوم وشم ترمز لأفكار راديكالية، لكن مع بدء حرب العراق وأفغانستان زاد انتشار تقاليع الوشم، وبالتالي تغاضى القادة العسكريون عن مراقبة الجنود في هذا الشأن.

لكن نورم أولسون المتحدث باسم ميليشيا Constitutional Citizens Militia قال لموقع "راديو سوا" إن "الحكومة ترانا إرهابيين محليين، ولو صح ذلك فالآباء المؤسسون هم إرهابيون أيضا لأنهم حملوا السلاح".

وأضاف "نحن لا نبادر بالهجوم لكن الحكومة بادرت بالتعدي" على مجموعات معارضة لها، مشيرا في ذلك إلى حوادث تاريخية كثيرة تثير الجدل.

ويظهر أولسون في مقطع فيديو أثناء جلسة استماع في الكونغرس ناقشت دور المليشيات، كما يحذر في مقال طويل من نتائج "تغاضي الحكومة عن مطالبها".


حمل السلاح

من أبرز أدبيات هذه الجماعات هو التأكيد على حرية حمل السلاح ورفض أي مطالب "ديموقراطية أو جمهورية" لتقنين حملها بسب حوادث إطلاق النار العشوائي، بل وتهديد البعض بعزل الرئيس باراك أوباما. بل إن جماعة Oath Keepersa اعتبرت هذه المقترحات بمثابة إعلان حرب على الأميركيين.


مقطع فيديو لتدريب عسكري لإحدى الميليشيات:


فسرت المحكمة العليا الأميركية التعديل الثاني في الدستور بأن حمل السلاح يقتصر على الأفراد لأغراض مشروعة ولا يشمل الميليشيات، وهو التفسير الذي يرفضه أولسون فالدستور يتيح للأفراد والجماعات هذا الحق، بحسب رأيه لأنه "كفل للمواطن حرية حمل السلاح ومنع الدولة من تقييد هذا الحق دون أي استثناءات".

انفصال الولايات

ودفع تفسير حق حمل السلاح واندلاع الأزمة الإقتصادية بعض الناشطين في بعض الولايات إلى إعلان رغبتها في الإنفصال عن الإتحاد الفيدرالي.

ويختلف هذا الأمر في شكله عن مبادرة عبرت عنها 11 منطقة ريفية في ولاية كولورادو لتشكيل الولاية الحادية والخمسين وحددت موعدا لاستفتاء بهذا الغرض يجرى في نوفمبر/تشرين الثاني.

وأثارت الدعوة سخرية البعض، لكن ما دوافع الدعوة؟

يقول هذا المغرد ساخرا: هل يظل التوقيت الزمني لكولورادو كما هو بعد الانفصال؟


يقول منظم الحملة جيفري هاري إن هذه المناطق تحتج على "عدم إحترام الحكومة لنمط حياتهم الريفي، ولأنها تشدد قوانين حيازة السلاح". أما صحيفة تكساس بورد فترى أن هناك "تذمرا وفقدان ثقة لدى أميركيين من سياسات الحكومة الفيدرالية".

لكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، فقد وقع الآلاف من الأميركيين وأكثرهم في ولاية تكساس عرائض على موقع البيت الأبيض للمطالبة بالإنفصال عن الإتحاد الفيدرالي.

لكن في المقابل، أثارت هذه الدعوة سخرية آخرين دعوهم إلى تسديد ديونهم للحكومة الفيدرالية أولا قبل الحديث عن الانفصال، بل وطالب آخرون بسحب الجنسية الأميركية منهم:


وتاريخيا، أعلنت 11 ولاية عام 1860 الانفصال، لكن لم تمر سنوات قليلة حتى فشل هذا الإعلان مع اندلاع الحرب الأهلية.

ويدفع المؤيدون للوحدة بأن الدستور لا ينص على حق الإنفصال، ويشرح القاضي أنتونيون سكاليا أن "الحرب الأهلية حسمت هذه المسألة".

أما بالنسبة لجيف سايدغي المتحدث باسم الحركة القومية لتكساس التي تسعى إلى إجراء استفتاء على الإستقلال مطلع العام المقبل، فإن دستور تكساس ينص على أنها ولاية "تتمتع بالحرية وذات سيادة".

وقال لموقع قناة "الحرة" إن الحكومة "اعتدت على هذه السيادة وألحقت الضرر الاقتصادي بتكساس، فلزم الأمر".

يؤمن الجناح المحافظ في أميركا باتجاهاته المختلفة بأن فلسفة الدستور والحلم الأميركي هي تحجيم "سلطة واشنطن، وعدم تدخلها في الحياة الخاصة للمواطنين.

ومن بعض أصحاب هذا الإتجاه المتحدث باسم John Birch Society الذي قال" لا تأخذ من جيب الثري لتعطي الفقير، تماما كما لا تثري الغني على حساب الفقير".

وإزاء ذلك فإن الجدل حول حمل السلاح ووقوع حوادث إطلاق نار جديدة، وإقرار قوانين أخرى لتقنين حمل السلاح، يزيد المخاوف من زيادة أعداد الميليشيات والجماعات المناهضة للحكومة، فهل يشهد العام القادم طفرة أخرى في أعدادها؟ كما يتوقع تقرير مركز قانون الفقر الجنوبي.
  • 16x9 Image

    هاني فؤاد الفراش

    تخرج عام 2002 ثم التحق للعمل مباشرة بوزارة الإعلام المصرية كمحرر، قبل أن يعمل كمحرر للموقع الالكتروني لبوابة مصراوي. عمل في مراكز للدراسات السياسية والاستراتيجية في القاهرة

XS
SM
MD
LG