Accessibility links

مذكرات صحافي: أن تسافر عبر مصر للطيران


lمسافرون عبر رحلة لمصر للطيران

lمسافرون عبر رحلة لمصر للطيران

لم يفاجئني خبر استقالة رئيس شركة "مصر للطيران"، ولن اتفاجأ إن تنحى من بعده.

تنوعت الروايات حول حيثيات القرار: خسائر كبيرة للشركة.. صورة لطائرات "الخردة" على مدرج المطار أزعجت رئيس الدولة.. وغيرها من الأسباب.

لكن بالنسبة للركاب، كانت الاستقالة فرصة للحديث عن تجاربنا مع مغادرة مصر أو السفر إليها على طائرات الشركة. الجميع يحكي تجاربه وسط أصدقائه وأقاربه، وينشرها على مواقع التواصل الاجتماعي.

منذ نعومة أظافري وأنا اسمع حكايات عن سوء الخدمة، وتعطل الطائرات، وسوء معاملة الموظفين والمضيفين مع الركاب.

يفهم كلامي جيدا المصريون المغتربون الذين سافروا عبر شركات طيران متعددة. يستطيع المغترب أن يعقد المقارنات..

أحكي تجربتي مع امرأة عبرت آلاف الأميال، وتهفو كغيرها من رفقاء السفر إلى رؤية سماء القاهرة قبل أن تحط ناقلتهم. في تلك الدقائق المعدودة تدق القلوب استعدادا للوصول. وما أن تحط الطائرة، حتى يؤذن المصريون" الله أكبر" ويصيحوا فرحين، ويلهثون وراء حقائبهم حتى قبل استقرار الطائرة على المدرج، لكنهم يهفون لاستنشاق هواء الوطن ورؤية الأحباب.

لك أن تتخيل هذه الأحاسيس، ثم تتفاجأ بموقف يتعارض تماما مع تلك المشاعر المتوهجة قبل مغادرة الطائرة.

في رحلتي القادمة من مطار فرانكفورت إلى القاهرة عبر مصر للطيران، كل شيء كان يمر بسلام. المسافرون غالبيتهم من المصريين.. تناول بعضهم وجبة الغداء، وفضل آخرون استكمال الصيام في هذا اليوم الرمضاني.

قبل أقل من ساعتين من موعد الإفطار في القاهرة، حطت الطائرة، وانطلق الركاب نحو حقائبهم مهرولين ناحية المخرج الرئيسي.

كنت من أواخر المغادرين. وفي طريقي نحو مغادرة الباب الرئيسي لاحظت امرأة مسنة جالسة على أحد المقاعد الأمامية وقد بدا وجهها عابسا وغاضبا.

- مالك يا مدام؟

- مستنية كرسي متحرك.

- وحيجيبوه امتى؟

- بيقولوا بعد 45 دقيقة!

تذكرت في تلك الوهلة أمي التي كانت لا تترك فرصة لاستخدام الكراسي المتحركة خلال زيارتها لي في الولايات المتحدة. تلك الكراسي متوافرة في الأماكن العامة، وفي الحافلات وغيرها.. وهي أيضا متوافرة لدى خروجك من غالبية المطارات التي عبرت من خلالها، هو تقليد دولي تلتزم بها المطارات.

ذهبت إلى كبير المضيفين لاستوضح الأمر، قال لي إن العامل المسؤول يتناول طعام الإفطار!

عندها انتابتني مشاعر الصدمة تجاه حجة المسؤول عن طاقم الطائرة الذي ظننت أنه يمتلك من الحكمة والخبرة لأن يتفهم حاجة المرأة.

هل تناول طعام الإفطار أعظم أجرا من قضاء حوائج الناس؟ وإن كان الأمر في الأصل واجبا وليس مساعدة اختيارية؟

"طيارة دي ولا ميكروباص؟"

لم يطرأ في ذهني يوما ما أن يتأخر إقلاع الطائرة انتظارا لاكتمال عدد الركاب.

اتفهم إطلاق "النداء الأخير" قبل انطلاق الطائرة بلحظات، لكن أن تتأخر الطائرة لأكثر من ساعة، والحجة، كما قيل لنا، قبل الإقلاع:

"نعتذر للسادة الركاب لأننا ننتظر ركابا من مومباسي".

تأخر إقلاع الطائرة تسبب لي حينها في عدم اللحاق بموعد الطائرة الأخرى في مطار هيثرو بلندن، ومن يعرف هذا المطار جيدا، يعرف أن التنقل بين مبانيه المختلفة يأخذ بعض الوقت..

ما أن وصلت إلى مطار هيثرو حتى ركضت حاملا حقيبتي الثقيلة محاولا اللحاق بالطائرة المتجهة إلى الولايات المتحدة، وصلت أخيرا قبل الموعد بحوالي 15 دقيقة لأجد شخصا واحد في مقابلتي هو الموظف البريطاني الذي رفض بكل حزم وإصرار أن ألحق بالمسافرين، "تنفيذا لتعليمات السلامة".

اضطررت حينها إلى الانتظار ساعات طويلة للحاق بالرحلة التالية، ويعرف الذين يقطعون ساعات سفر طويلة مثلي التعب والملل والكلل الذي يحدث في مثل تلك الرحلات.

وصلت إلى العاصمة الأميركية واشنطن، ظننت أن الأمر انتهى عند هذا الحد، ووقفت منتظرا وصول حقيبتي، مرت الدقائق ثم مرت 30 دقيقة ثم ساعة ولم تظهر حقيبتي وقد غادر جميع الركاب، عندها أدركت أن الرحلة لم تنته بعد، استعلمت عن الحقيبة فوجدت أنها فقدت بسبب تغيير موعد الرحلات، وذهبت إلى مطار آخر كنت سأذهب إليه في الرحلة المفقودة.

تلك كانت قصة مواطن مصري اضطر إلى انتظار ركاب مومباسي في مطار القاهرة.

تجربة الأكواب

هل تشرب من "الزير"؟ وهل تشرب من زجاجة المياه التي يشاركك فيها الآخرون مباشرة ؟ نعم "النفس الحلوة لها الجنة" ، لكن أنا لدي حساسية مفرطة تجاه استعمال متعلقات الآخرين الشخصية.

لماذا أضطر لأن أشرب من كوب بلاستيكي شرب منه غيري؟

أتصور حدوث هذا الأمر في بعض الأماكن العامة، لكن لم أر ذلك من قبل على الرحلات الجوية.

هذا ما حدث في إحدى رحلاتي من القاهرة إلى لندن.

عندما جمع المضيف الأشياء المستعملة، لم يضع الأكواب البلاستيكية المستعملة في سلة المهملات بل رصها أعلى العربة، وهذا تكرر أكثر من مرة.

في الرحلة ذاتها كان المضيف يمر بعربته التي وضع فوقها العصائر والصودا والمياه، فضلا عن وجبات الدجاج والسمك واللحم.

ومع وصول المضيف ناحية الصف الذي كنت أجلس فيه، سأل جاري الراكب البريطاني عن نوع الوجبة الذي يفضلها، فطلب اللحم، لكن المضيف أبلغه بنفاذ الدجاج واللحم وأن السمك فقط هو المتوفر.

كل هذه الأمور تبدو طبيعية وقد تنفد بعض أنواع الطعام على الطائرة، لكن ما أدهشني هو أن المضيف أصر على أن يتناول الراكب البريطاني وجبة السمك ووضعها أمامه.

نحن لا نجلد أنفسنا، نحن ننتقد لنرقى ولا يستهان بنا.

  • 16x9 Image

    هاني فؤاد الفراش

    تخرج عام 2002 ثم التحق للعمل مباشرة بوزارة الإعلام المصرية كمحرر، قبل أن يعمل كمحرر للموقع الالكتروني لبوابة مصراوي. عمل في مراكز للدراسات السياسية والاستراتيجية في القاهرة

XS
SM
MD
LG