Accessibility links

زواج بالإكراه.. آلاف الضحايا في أميركا وبعضهم عرب


الزواج القسري عابر للثقافات

الزواج القسري عابر للثقافات

تصف "لينا" نفسها بالمرأة الحرة والنشيطة. ولدت في اليمن وترعرعت في الولايات المتحدة الأميركية. الشابة العشرينية تشتغل اليوم في مجمع تجاري لتغطية نفقاتها الدراسية.

"تشربت الثقافة الأميركية. وكبرت في محيط أميركي. مارست الرياضة و أديت الخدمة المدنية واشتغلت أيضا هنا"، تقول لينا (لا تستخدم اسمها الكامل خشية رد فعل العائلة) للإذاعة الوطنية العامة الأميركية.

الأشخاص الذين يعرفون قصة لينا لا يصدقون ما حدث لها. فقبل عام فقط أخذت إلى اليمن بخدعة: أقنعها والدها بأن الجدة مريضة وسيذهبون جميعا في زيارة خاطفة إلى صنعاء. لكن ما إن وصلت حتى أعلنت الأسرة ارتباطها برجل لا تعرفه. ولم تجد كل اعتراضاتها آذانا صاغية وسط العائلة.

"لما وصلت اليمن لم يكن بمقدوري الخروج من البيت أكثر من 10 دقائق. وهناك دائما شخص آخر يراقب كل تحركاتي"، تقول لينا.

الزواج أو الموت

كانت تحتفظ بهاتفها الذكي معها، وقد أرسلت رسالة استغاثة إلى السفارة الأميركية باليمن، غير أن وزارة الخارجية الأميركية تقول إن قدرتها على المساعدة في مثل هذه الحالات محدودة.

وأمام انسداد كل الآفاق سايرت لينا رغبة العائلة. تقول إنها لم تكن تملك خيارات أخرى غير الذهاب قدما في خطوات الزفاف. لم تكن تسعى إلى إرضاء العائلة فقط، لكن لإسكات أصوات تهدد بقتلها أيضا.

تقول "سمعتهم يقولون إن ثمن رصاصة واحدة لا يتجاوز دولارا واحدا"، مضيفة "يقصدون بذلك أن حياتي لا تساوي شيئا بالنسبة لهم".

" إنهن شجاعات.. هؤلاء النساء والفتيات اللواتي يواجهن هذه الظروف القاسية"، تقول ليلى ميلر-مورو، المدير التنفيذي لمركز العدالة تاهيره، وهي منظمة وطنية غير ربحية توفر المساعدة القانونية للنساء المهاجرات اللواتي أجبرن على الزواج.

وقد وثق مركز تاهيره مؤخرا حوالي 3000 حالة للزواج القسري في الولايات المتحدة خلال سنتين.

"بعض النساء قادهن انسداد الأفق إلى الانتحار كطريق وحيد للخروج من المعاناة"، تقول ميلر-مورو، مضيفة "يتعرضن للضرب، والتجويع والجبس في البيوت".

تؤكد المدير التنفيذي لمركز العدالة تاهيره أن قوانين الولايات المتحدة لم تصمم للتعامل مع تعقيدات الزواج القسري، مضيفة "حتى القوانين المحلية للولايات لا تساعد دائما. معظمها وضع للزواج الذي تغذيه سيناريوهات روميو وجولييت"، في إشارة إلى أن سلطة الاختيار وسط بعض الجاليات بأميركا تقع على عاتق الآباء والأمهات، وليس الشباب.

"يستطيع الآباء الذهاب إلى المحكمة والحصول على شهادة لزواج القاصرين تشير إلى تنازلهم عن شرط الحد الأدنى للسن" تقول ميلر-مورو، "والمحكمة ليس لديها إجراءات لضمان أن الأطفال يريدون ذلك. وقد رأينا هذا يحدث".

في غالب الأحيان تنظر العائلة إلى الزواج كمصدر لاعتزاز وشرف الأسرة. إنها وسيلة لحماية البنات وأحيانا الأبناء من "التربية الغربية".

الزواج القسري.. عابر للثقافات

وقد وجد مركز العدالة تاهيره أن الزواج القسري موجود في كل الولايات الأميركية تقريبا، وسط كثير من الجاليات التي تتحدر من ثقافات وأديان مختلفة.

"كثيرا ما يسألني الناس عندما أحكي قصتي. من أين أنت؟ أقول لهم: أنا من بروكلين"، تقول فريدي ريس، التي نشأت في محيط يهودي محافظ.

وتشير إلى أن الدائرة المجتمعية التي نشأت فيها منعزلة عن باقي المجتمع. والدراسة التي تلقتها كانت محافظة وتصب كلها في اتجاه واحد: تكريس الحياة للزوج والأطفال. "كان علي أن أوقع تعهدا بعدم التقدم للحصول على رخصة القيادة أو اجتياز امتحان المهارات الأكاديمية للالتحاق بالجامعة".

لكن بعد زواجها في الـ19 من عمرها، تعلمت ريس القيادة وحصلت على الشهادة الجامعية رغم اعتراضات زوجها. غير أن "تحرشات" هذا الأخير دفعتها إلى إنهاء ارتباط امتد 12 سنة، تصفها اليوم بالسنوات المتقلبة والمليئة بالتعسف.

وتترأس ريس "أنتشايند أت لاست" (متحررة أخيرا)، وهي منظمة غير ربحية تساعد النساء الأخريات للخروج من الزواج القسري.

وقد حلت الجنسية الأميركية محل المهر في كثير من الحالات، إذ يقوم بعض الأشخاص بجلب شريكات الحياة من خارج الولايات المتحدة قصد إجبارهن على الطاعة. "لا يحاولون الحصول لزوجاتهم على أوراق الإقامة أو الجنسية الأميركية. إنهم يستعملون إقامتهن داخل البلد بطريقة غير قانونية كورقة تهديد"، تقول ريس.

لينا، الشابة التي تزوجت قسرا في اليمن، استطاعت أن تقنع زوجها وعائلته بالانتقال للعيش في الولايات المتحدة الأميركية. وقد اكتشفت لاحقا أن يمنيات أخريات من محيطها تزوجن قسرا بالطريقة ذاتها، لكن يمنعهن الخجل من الحديث عن تجربتهن.

وعلى الرغم من مخاوف على سلامتها، إلا أن لينا تشعر بقوة أن المزيد من النساء اليمنيات في حاجة لإيصال صوتهن الرافض للزواج القسري.

XS
SM
MD
LG