Accessibility links

سوريات يتعرضن للاستغلال الجنسي في مخيمات اللاجئين


لاجئات سوريات في مخيم للاجئين على الحدود مع تركيا-أرشيف

لاجئات سوريات في مخيم للاجئين على الحدود مع تركيا-أرشيف

ترجمة لينة ملكاوي

تتدفق مئات اللاجئات السوريات كل يوم إلى الأردن ومصر وغيرهما من دول المنطقة بحثا عن الأمن وحياة أفضل بالنسبة لهن ولأبنائهن، غير أن الكثيرات منهنّ يتركنَ أزواجهنّ في سورية، مما يجعلهن عرضة للعنف الجنسي أو الاستغلال الجنسي.

وتحاول منظمات الإغاثة معالجة هذه المشكلة، غير أنها تشكو من أن قلة الأموال تمنعها من القيام بالمزيد لمساعدة هؤلاء النساء والفتيات.

وتصف أسماء دوناهيو، وهي مستشارة في لجنة الإنقاذ الدولية IRC التحديات التي تواجهها اللاجئات حين يعبرنَ الحدود بالقول "مع أن انعدام الأمن في المخيمات يعرض النساء للخطر، إلا أن هذه المخيمات توفر على الأقل الطعام وغير ذلك من الحاجيات والخدمات، لكن يظل القسم الأكبر من اللاجئين في هذه الأزمة يعيشون في الواقع خارج المخيمات في المدن والقرى ولا تتوفر لهم الكثير من الخدمات".

وتضيف دوناهيو في حديث مع إذاعة "صوت أميركا" قائلة "تكافح الكثير من النساء من أجل توفير الاحتياجات الأساسية، وبالكاد يستطعنَ دفع الأجرة الشهرية للشقق المكتظة أو يقبعنَ في مبانٍ مهجورة أو مخيمات مؤقتة. معظمهنّ لا يستطعنَ العمل بشكل قانوني وليس لهنّ مصدر دخل ثابت".

ونتيجة لذلك، تلجأ بعض النساء إلى استراتيجيات بقاء محفوفة بالمخاطر مثل الزواج المبكر أو الزواج بالإجبار أو مبادلة الجنس بالطعام أو السكن.

استغلّي أو تُستَغَلّي

وقد أضحى مخيم الزعتري للاجئين في شمال غرب الأردن وفقا للتقارير محورا للزيجات السريعة بين السوريات ورجال من دول أخرى، لاسيما منطقة الخليج.

وقد أمضت حميدة غفور، وهي صحافية في جريدة "تورنتو ستار"، وقتا في هذا المخيم وأعدت تقريرا عن الموضوع وصفته بـ"السوق السهلة بالنسبة للمشتري".

وتقول "إذا كنتَ عريساً وتبحث عن عروس فإن استغلال السوريات أسهل لأنهن في وضع ليس لديهن فيه حقوق التفاوض فيما يتعلق بالمهور". ويعتبر المهر في الشريعة الإسلامية فرضا على العريس للعروس، ويحق لها أن تتصرف فيه كما تريد، غير أنه يُدفع في بعض الدول لأهل العروس.

وتقول غفور إن "الكثير من النساء لا يعرفن ما يفعلن ببناتهن، فليس في ثقافتهن ما قد يوجد في بلدان عربية أخرى، مثل أن تعيش الفتاة لوحدها كعزباء أو أن تذهب للدراسة في الجامعة. لا بد لها من الزواج من أجل الاستقرار". ويذهب بعض الرجال إلى الأردن بنوايا حسنة، إما بدافع ديني أو للبحث عن زوجة صالحة، لكن ليس للعائلات وسيلة لتقصي خلفية الرجال الذين يتقدمون للزواج، لذا لا يمكن لهم أن يضمنوا أن بناتهم سيتلقون معاملة حسنة.

وقد خلقت هذه الظاهرة فرصا تجارية، إذ تروي غفور قصة "أم ماجد" وهي لاجئة من حمص تبلغ من العمر 28 عاما وتعمل كخاطبة. وتقول أم ماجد إن قصتها بدأت حين جاءتها منظمة إنسانية محلية لتسألها إذا كانت تعرف "فتيات جميلات"، أما الآن فتجري أم ماجد معظم عملها كخاطبة عن طريق التوصيات الشخصية، لكنها تعترف أنها تذهب إلى مخيم الزعتري أحيانا متنكرة بهيئة عاملة إغاثة لكي تبحث عن العرائس المحتملات لزبائنها.

ورغم أنها تعبر عن شعورها بالعار إزاء ذلك، إلا أنها تقول إن الحياة هي صراع من أجل البقاء، فإما "أن تَستغِلي أو تُستغَلي".

زواج القاصرات

وتؤكد دومانيك هايد، ممثّلة منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في الأردن، أنه على الرغم من عدم وجود إحصائيات رسمية، فإن اليونيسف رصدت زيادة في زواج القاصرات السوريات من رجال أردنيين وخليجيين. ومع أن الزواج المبكر (أي في سن 15 أو 16 سنة) ليس غريبا على المجتمع العربي، لاسيما في المناطق الريفية، إلا أن بعض الفتيات اللاجئات يتم تزويجهن بعمر 12 أو 13 سنة.

وتقول هايد إن "العرائس القاصرات يواجهنَ مخاطر العنف وإساءة المعاملة والاستغلال، كما أن زواج الفتيات بسن الطفولة يؤدي في كثير من الأحيان إلى الإنفصال عن الأهل والأصدقاء وسلبهن حرية المشاركة في النشاطات الاجتماعية، مما قد يكون له عواقب كبيرة على سلامة الفتيات النفسية والجسدية".

وتعمل منظمة يونيسف مع منظمات أممية أخرى في الأردن على توعية العائلات السورية بتحديات الزواج المبكر. وتقول هايد "بالطبع نستطيع توعية الآباء والأمهات، لكن الواقع هو أنهم حين لا يكون لهم موارد للعيش، سيعتبرون الزواج الحل الوحيد لبناتهم".

شبه الزواج

ويعتبر زواج المسيار الذي يكون مؤقتا في غالب الأحيان وسيلة لتفادي الثمن الباهظ للزواج وتجنب الوقوع في الزنا، وهو قانوني فقط في دول عربية قليلة، ويسمح للرجل والمرأة بأن تكون بينهما علاقة جنسية حتى وإن لم يعيشا في بيت واحد.

وهناك تقارير إخبارية تدعمها تصريحات لعمال إغاثة تفيد أن بعض الرجال الخليجيين الأثرياء يأتون لبلدان فقيرة مثل سورية والأردن للسياحة، فيتزوجون زواج المسيار لمدة إجازتهم هناك ثم يتخلون عن زوجاتهم حين يعودون لبلادهم.

ويوافق بعض الآباء اللاجئين على زيجات مؤقتة من هذا النوع على أمل أن تؤدي في يوم ما إلى زواج طبيعي، غير أن النهايات لا تكون سعيدة في الواقع. إذ تقول غفور لـ"صوت أميركا" إن "الفتاة تذهب مع زوجها، وبعد بضعة أسابيع أو أشهر يمل الزوج من زوجته الصغيرة في السن ويعيدها إلى أهلها، ولا يمكن لأحد أن يفعل شيئا حيال ذلك لأنه لم يتم تسجيل الزواج بشكل قانوني لدى الحكومة الأردنية، لذا ليس للفتيات أو عائلاتهن سند قانوني".

واللواتي يهجرهن أزواجهن بعد زواج المسيار "يرجعنَ إلى أهلهنّ بثياب العار وقد يُجبرنَ على اللجوء إلى الدعارة من أجل العيش"، كما تقول غفور.

الدعارة

أما بالنسبة لمسألة الدعارة، فلأنه لا يتم الحديث عنها بشكل صريح في الشرق الأوسط، فمن الصعب الحصول على معلومات عن مدى انتشارها في مخيمات اللاجئين. فالعاملون في المنظمات الإنسانية يترددون في الاعتراف بأنها تحصل في الأوساط التي يعتنون بها، غير أن ما يمكن قوله بكل موضوعية هو أن الدعارة خطوة تتخذها نساء ليس لهن مصدر آخر للدعم.

وتقول غفور إنها التقت امرأة اعترفت أنها عملت بالدعارة، "فقد كان عمرها 15 عاما حين تزوجت زواج المسيار"، وتمضي غفور قائلة "إن زواج المسيار دعارة في واقع الحال، أليس كذلك؟ .. لقد منع الخوف هذه المرأة من أن تجلس معي في مقابلة، لأسباب طبيعية، فقد كانت خائفة على حياتها".

وتقول غفور إن المنظمات الإنسانية المحلية لا تبادر إلى مساعدة النساء اللواتي يعملنَ في الدعارة، "فهم لا يرون ذلك من الأولويات لأن هناك دلالات سلبية كثيرة حول هذا الموضوع".

قلة التمويل

وفي ظل المشكلات المتفاقمة التي يعانيها اللاجئون السوريون، تقول جمعيات الإغاثة إنها تكافح من أجل مواكبة الطلب المتزايد على الخدمات.

وعن ذلك تقول دوناهيو "لم يفِ المانحون الدوليون والحكومات المانحة إلا بربع التزامات التمويل لهذه الأزمة الإنسانية، كما أن هذا الالتزام استند في الواقع على تقديرات لعدد اللاجئين عندما كان أقل من العدد الذي نراه حاليا".

ووفقا لليونيسف، فإن هناك ربع مليون طفل سوري لاجئ في الأردن، ويدخل نحو ألفي لاجئ للأردن يوميا، وتقول هايد إنها تتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى الضعف بحلول شهر يوليو/تموز وإلى ثلاثة أضعاف بحلول ديسمبر/كانون الأول.

وتضيف هايد أن "المانحين كانوا كريمين جدا مع اليونيسف في الأردن عام 2012، أما هذا العام فقد تم تقديم 19 في المئة فقط من الاحتياجات، بواقع 12 مليون دولار من أصل 57 مليونا مطلوبة للأردن ".

وتقول هذه المنظمات إنها إذا لم تحصل على التمويل الجديد اللازم فإنها ستضطر إلى تقليص الخدمات بشكل كبير في الأشهر القادمة، ما يعرض أزمات اللاجئين السوريين للتفاقم أكثر فأكثر.
  • 16x9 Image

    سيسلي هيلاري

    سيسلي هيلاري صحافية بموقع إذاعة "صوت أميركا" في العاصمة واشنطن. بدأت مشوارها المهني في التسعينات من القرن الماضي، وغطت مواضيع لها علاقة بسياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط لصالح تلفزيون دبي بالإنكليزية. عاشت هيلاري في عدة بلدان عربية في شمال إفريقيا والشرق الأوسط ومنطقة الخليج، وعملت لصالح عدد من شركات الإنتاج الإعلامي التابعة لقنوات عربية كثيرة منها "أم بي سي" وقناة "العربية" و"الإخبارية". تتميز سيسلي هيلاري بفهم عميق لقضايا المنطقة العربية سواء الاجتماعية أو الثقافية أو السياسية.

XS
SM
MD
LG